لها: «ألم تَرَيْ أنَّ قومَكِ حين بَنَوْا الكَعبةَ ، اقْتصروا عن قواعد إبراهيم ، فقلت : يا رسول الله ، ألا تَرُدَّها على قواعِدِ إبراهيم ؟ فقال رسول الله : لولا حدْثانُ قومِكِ بالكُفرِ لفعلتُ ، فقال عبد الله بن عمر : لئن كانت عائشةُ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أرى أن رسولَ الله تركَ استلامَ الرُّكْنَين اللَّذَيْن يَلِيانِ الحِجْر إلا أنَّ البيتَ لم يُتمَّمْ على قواعِدِ إبراهيم» وفي رواية قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «لولا أن قومَكِ حَدِيثُو عهد بجاهلية - أو قال : بكفر - لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ، ولجعلت بابها بالأرض ، ولأدخلت فيها من الحجر ، وفي أخرى قالت : قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : لولا حَداثة عهدِ قومِك بالكفر لنقضتُ الكعبةَ ، ثم لَبَنَيْتُها على أساس إبراهيم، فإنَّ قريشا استقْصرت بناءه ، وجَعلَتْ له خَلْفا» قال هشام : يعني بابا. وفي رواية أخرى قالت : «سألت النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الجَدر : أمن البيتِ هوَ ؟ قال: نعم، قلتُ : فما لهم لم يُدْخِلُوه في البيت ؟ قال : إنَّ قومَك قَصُرَتْ بهم النَّفَقَةُ،قلت : فما شأن بابه مرتَفِعا ؟ قال : فعل ذلك قَومُك ليُدْخِلوا من شَاؤوا ، ويمنعوا من شاؤوا ، ولولا أن قومَك حديث عهدُهم بالجاهلية ، فأخاف أن تُنْكرَ قلوبُهم أن أُدْخِلَ الجَدْر في البيت ، وأن أُلصق بابه بالأرض» . وفي أخرى قالت : «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحِجر... وذكره بمعناه» وفيه «فقلت : ما شأن بابه مرتفعا ، لا يُصْعَد إليه إلا بسُلَّم؟» وفيه : «مخافة أن تَنْفُرَ قلوبُهم» وفي رواية : أن الأسود بن يزيد قال : قال لي ابنُ الزبير : كانت عائشةُ تُسِرُّ إليكَ كثيرا ، فما حدَّثَتْكَ في الكعبة ؟ قلت : قالت لي : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : يا عائشةُ،ولولا أن أهلَكِ حديث عهدهم ، قال ابن الزبير : بكفر ، لنقضت الكعبة ، فجعلت لها بابين : باب يدخل الناس منه، وباب يخرجون منه ، ففعله ابن الزبير. هذه روايات البخاري ومسلم. وللبخاري : «أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : لولا أن قومَك حديث عَهْدُهم بجاهلية ، لأمرت بالبيت فَهُدِمَ ، فأدْخَلتُ فيه ما أُخرجَ منه ، وألْزَقْتُهُ بالأرض ، وجعلت له بابين : بابا شرقيّا ، وبابا غربيا ، فبلغتُ به أساسَ إبراهيم» فذلك الذي حمل [ابن] الزبير على هدمه ، قال يزيد هو ابن رومان : وشهدت ابن الزبير حين هدَمَه وبناه وأدخل فيه من الحِجر ، وقد رأيتُ أساسَ إبراهيم عليه السلام حجارة كأسْنِمة الإبلِ ، قال جرير بن حازم : فقلت له - يعني ليزيد بن رومان - : أين مَوضِعهُ ؟ فقال : أُريكَهُ الآن فدخلتُ معه الحِجرَ ، فأشار إلى مكان ، فقال : ها هنا ، قال جرير ، فحزرتُ من الحِجر ستة أذرع أو نحوها. ولمسلم من حديث سعيد بن ميناءَ قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول : حدثتني خالتي - يعني عائشة - قالت : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «يا عائشةُ ، لولا أن قومَكِ حَديثُو عهد بشرك لهدمتُ الكعبةَ ، فألزَقْتُها بالأرض ، وجعلت لها بابا شرقيّا ، وبابا غربيّا ، وزدتُ فيها ستة أذرع من الحِجْرِ ، فإنَّ قريشا اقتصرتها حيث بَنَتْ الكعبة» وله في أخرى عن عطاء بن رَباح ، قال : لما احترق البيتُ زمن يزيد بن معاوية ، حين غَزاها أهلُ الشَّام ، فكان من أمره ما كان ، تركه ابن الزبير ، حتى قدم الناسُ الموسم ، يزيد أن يجرِّئَهُم - أو يُحَرِّبهم - على أهل الشام ، فلما صَدَرَ النَّاسُ قال : يا أيُّها الناسُ ، أشيروا عليَّ في الكعبة : أنقضها ، ثم أبني بناءها ، أو أصلح ما وَهَى منها ؟ قال ابن عباس :فإني قد فُرِق لي رأي فيها : أرى أن تُصلِحَ ما وَهَى منها ، وتَدَع بيتا أسلم الناس عليه ، وأحجارا أسلم الناس عليها ، وبُعث عليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقال ابن الزبير : لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يُجِدَّه ، فكيف ببيت ربكم ؟ إني مستخير رَبِّي ثلاثا ، ثم عازم على أمري ، فلما مضى الثلاث ، أجمع رأيه على أن ينقضَها ، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيها أمر من السماء ، ثم صَعِدَ رجل ، فألقى منها حجارة ، فلما لم يَرَهُ الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوا حتى بلغوا به الأرض ، فجعل ابن الزبير أعمِدة ، فَسَتَر عليها السُّتُورَ ، حتى ارتفع بناؤُه ، قال ابن الزبير : إني سمعت عائشة تقول : إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن الناس حديث عَهْدُهم بكفر ، وليس عندي من النفقة ما يُقَوِّي على بنيانه ، لكنتُ أدخَلت فيه من الحِجر خمسَ أذرع ، ولجعلتُ له بابا يدخل الناس منه ، وبابا يُخرَجُ منه ، قال : فأنا اليوم أجِدُ ما أنفق ، ولست أخافُ النَّاسَ ، قال : فزاد فيه خمس أذْرُع من الحِجْرِ حتى أبدى أُسّا ، فنظر الناس إليه ، فبنى عليه البناء ، وكان طول الكعبة : ثمانيةَ عشرَ ذراعا، فلما زاد فيه استقصره ، فزاد في طوله عشرةَ أذْرُع ، وجعل له بابين : أحدهما يُدْخَلُ منه ، والآخر يُخْرَجُ منه ، فلما قُتِلَ ابن الزبير : كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أُسّ قد نظر إليه العُدُول من أهل مكة ، فكتب إليه عبد الملك : إنا لَسْنا من تَلْطيخ ابن الزبير في شيء ، أما ما زاد في طوله : فأقِرَّهُ ، وأما ما زاد فيه من الحِجْر : فردَّه إلى بنائه ؛ وسُدَّ الباب الذي فَتَحَهُ، فنقضه وأعاده إلى بنائه» .وله في أخرى من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير ، والوليد بن عطاء ، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، قال عبد الله بن عبيد: «وفد الحارث على عبد الملك بن مروان في خلافته ، فقال : ما أظن أبا خُبَيْب - يعني ابن الزبير - سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها ، قال الحارث : بلى ، أنا سمعتُه منها ، قال : سمعتَها تقول ماذا ؟ قال : قالت : قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إن قومَكِ استقصروا من بُنْيانِ البيت ، ولولا حِدثَانُ عَهْدِهم بالشِّرْكِ أعَدتُ ما تركوا منه ، فإن بَدا لقَومِكِ من بعدي أن يبنوه فهلُمِّي لأرِيَكِ ما تركوا منه ، فأراها قريبا من سَبعةِ أذرع» . هذا حديث عبد الله بن عبيد ، وزاد عليه الوليد بن عطاء : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «ولجعلتُ لها بابَيْن موضوعين في الأرض شرقيّا وغربيّا ، وهل تدرين : لِمَ كان قومُكِ رفعوا بابها ؟ قالت : قلت : لا ، قال : تَعَزُّزا أن لا يدخلها إلا من أرادوا ، فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدَعونه يَرتَقِي ، حتى إذا كاد أن يَدْخُلَ دفعوه ، فسقطَ ، قال عبد الملك للحارث : أنت سمعتَها تقول هذا ؟ قال : نعم ، قال : فنكتَ ساعة بِعَصاه ، ثم قال : وَدِدْتُ أني تركته وما تحمَّل» . وله في أخرى عن أبي قَزَعة أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت ، إذ قال : قاتَلَ الله ابنَ الزبير ، حيث يكْذِب على أم المؤمنين ، يقول : سمعتُها تقول : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «يا عائشة ، لولا حِدْثانُ قومكِ بالكفرِ لَنَقَضْتُ البيت حتى أزيد فيه من الحِجر ، فإن قومَك قصَّروا في البناء ، فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة : لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعتُ أمَّ المؤمنين تحدِّث هذا ، فقال : لو كنتُ سمعتُه قبل أن أهدَمه لتركتُه على ما بنى ابنُ الزبير» . وأخرج «الموطأ» الرواية الأولى ، وأخرج النسائي الرواية الأولى والثانية والأولى من روايات مسلم ، وله في أخرى مثل رواية البخاري ، إلى قوله : «كأسْنِمَةِ الإبل» وزاد : «متلاحكة» . وأخرج الترمذي عن الأسود [بن يزيد] «أن الزبير قال له: حدِّثْني بما كانت تُفْضِي إليك أم المؤمنين - يعني عائشة - فقال : حدَّثتني : أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «لولا أن قومَكِ حديث عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة ، وجعلت لها بابين ، فلما ملكَ ابن الزبير هَدَمَها وجعل لها بَابَيْن» . ٦٩٠٨- (خ م) عمرو بن دينار - رحمه الله - : قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : «لما بنيت الكعبةُ ذهب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والعباسُ ينقلان الحِجارَةَ ، فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعل إزَارَك على رقبَتِكَ يَقِيكَ الحِجارةَ ، - وفعل ذلك قبل أن يُبْعثَ - فَخَرَّ إلى الأرض ، فطمَحَتْ عيناه في السماء ، فقال : إزاري ، إزاري ، فشدَّه عليه» وفي رواية «فسقطَ مغشيّا عليه ، فما رؤي بعدُ عُريانا» أخرجه البخاري ومسلم.