إِنَّ الله عز وجل خَيَّرَ عبدا بين الدنيا ، وبين ما عندَه ، فاختار ذلك العبدُ ما عندَه ، قال: فبكى أبو بكر ، فَعَجِبْنَا لبكائه أن يُخبِر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خُيِّرَ ، فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو المُخَيَّرُ ، وكان أبو بكر هو أعلمنا ، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إِنَّ مِن أَمَنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنتُ مُتخذا خليلا غير ربي لاتخذتُ أبا بكر خليلا ، ولكن أُخُوَّة الإِسلام ومودَّتُه، لا يبقينَّ في المسجد باب إِلا سُدَّ ، إِلا بابَ أبي بكر» . أخرجه البخاري، ومسلم. وعند الترمذي : «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر ، فقال : إِنَّ عبدا خيَّره الله بين أن يؤتيه [ من] زَهرةِ الدنيا ما شاء ، وبين ما عندَه ، فاختار ما عنده ، فقال أبو بكر : فديناك يا رسولَ الله بآبائنا وأُمَّهَاتنا ، قال : فَعَجِبنَا ، فقال الناسُ : انظروا إِلى هذا الشيخ ، يخبِرُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيَّره الله بين أن يؤتيه [من] زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده ، وهو يقول : فديناك بآبائنا وأُمَّهاتنا، قال : فكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم هو المُخَيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به، ف قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : مِن أَمَنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ متَّخذا خليلا لاتَّخذتُ أبا بكر [خليلا] ، ولكنْ أَخُوَّةُ الإِسلام، لا تبقينَّ في المسجد خوخة إِلا خوخة أبي بكر» . وفي رواية مسلم : «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر ، فقال : عبد خيَّره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ، وبين ما عنده [فاختار ما عنده] : فبكى أبو بكر وبكى ، فقال: فديناك بآبائنا وأُمَّهاتنا، قال : فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو المخيَّرُ ، وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : مِنْ أَمَنِّ الناس عليَّ في ماله وصُحْبَتِهِ أبو بكر ، ولو كنتُ متخذا خليلا ، لاتَّخذتُ أبا بكر خليلا، ولكنْ أُخُوةُ الإِسلام ، لا تَبقينَّ في المسجد خوخة إِلا خوخةَ أبي بكر» . ٦٤٠٧- (ت) [سعيد] بن أبي المعلى - رحمه الله - : عن أبيه : «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خطب يوما ، فقال : إِنَّ رجلا خيَّرهُ ربُّه بين أن يعيشَ في الدنيا ما شاء أن يعيشَ ، ويأكلَ في الدنيا ما شاءَ أن يَأْكُلَ ، وبين لِقَاءِ رَبِّه ، فاختار لقاءَ رَبِّه ، [قال] : فبكى أبو بكر، فقال أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : أَلا تعجَبون من هذا الشيخ إِذ ذكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلا صالحا خيَّره الله بين الدنيا ولقاء ربِّه ؟ فاختار لقاءَ ربه ، قال : فكان أبو بكر أعلمهم بما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : بل نَفْديك بآبائنا ، وأموالنا ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ما من الناس أحد أَمَنَّ إِلينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قُحافة ، ولو كنتُ متخذا خليلا لاتخذتُ ابنَ أبي قُحَافة خليلا ، ولكن وُدُّ وَإِخَاءُ إِيمان - مرتين أو ثلاثا - وإن صاحبَكم خليلُ الله عز وجل» . أخرجه الترمذي، وقال : ومعنى قوله : «أَمَنَّ إِلينا» . يعني : أَمَنَّ علينا. ٦٤٠٨- (خ) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - : قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «لو كنتُ متخذا من أُمَّتي خليلا لاتَّخذتُ أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي» ، وفي رواية : «ولكنْ أُخُوةُ الإِسلام أفضلُ» . وفي أخرى قال : «خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عَاصبا رأَسَه بخِرْقَة فَقَعَدَ على المنبر، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال : إِنَّهُ ليس من الناس أحد أَمَنَّ عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قُحافة ، ولو كنتُ مُتَّخِذا من الناسِ خليلا لاتَّخَذتُ أَبا بكر خليلا ، ولكن خَلَّة الإِسلام أفضلُ ، سُدُّوا عني كلَّ خوخة في هذا المسجد، غيرَ خوخة أبي بكر» . وفي أخرى : «أَمَّا الذي قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : لو كنتُ مُتَّخِذا من هذه الأمة خليلا لاتَّخذتُهُ ، ولكن خَلَّة الإِسلام أفضلُ - أو قال : خير - فإنه أنزله أبا - أو قال: قضاه أبا - يعني الجدَّ» . أخرجه البخاري.