من ذلك ، وقال : ما أُراكم تَنتهون يا معشر قريش، حتى يبعثَ الله عليكم مَن يضرب رقابكم على هذا ، وأبى أن يَرُدَّهم ، وقال : هم عُتَقَاءُ الله» . أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي قال : «لما كان يومُ الحديبية خرج إِلينا ناس من المشركين ، منهم سهيل بن عمرو ، وأناس من رؤساء المشركين ، فقالوا : يا رسول الله ، قد خرج إِليكَ ناس من أبنائنا ، وإِخواننا ، وأرِقَّائنا ، وليس بهم فِقْه في الدِّين ، وإِنَّمَا خرجوا فِرَارا من أموالنا وضِياعنا ، فارددهم إِلينا، فإن لم يكن لهم فِقْه في الدين سَنُفَقِّهُهُم ، ف قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر قريش ، لَتَنْتَهُنَّ أو لَيَبْعَثَنَّ الله عليكم من يَضْرِبُ رِقَابَكُم بالسيف على الدِّين ، قد امتحن الله قلوبهم على الإيمان ، قال أبو بكر ، وعمر : مَن هو يا رسولَ الله ؟ قال : هو خَاصِفُ النَّعْل ، وكان قد أعطى عليّا نعلَه يَخصِفُها ثم التفت إِلينا عليّ فقال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَن كذب عليَّ مُتعمِّدا فليتبوأ مقعدَهُ من النار» . ٦١١٢- (م) سلمة بن الأَكوع - رضي الله عنه - : قال : «قَدِمْنا الحديبيةَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحنُ أربعَ عشرةَ مائة ، وعليها خمسون شاة لا تُرويها ، قال : فقعدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على جَبَا الرَّكِيَّةِ ، فإما دعا، وإِمَّا بصق فيها ، قال : فَجَاشَتْ فَسَقَيْنا وَاسْتَقَيْنَا ، قال : ثم إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دعا [نا] للبيعة في أصل الشجرة ، قال : فبايعتُهُ في أول الناس، ثم بايع وبايع ، حتى إِذا كانَ في وسط من الناس قال : بايِعْ يا سلمةُ، قال : قلتُ: قد بايعتُكَ يا رسولَ الله في أول الناس ، قال : وأيضا قال: وقد رآني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَعْزَلَ - يعني : ليس معه سلاح -فأعطاني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَجفَة - أو دَرَقَة - ثم بايَعَ ، حتى إِذا كان في آخر الناس ، قال : ألا تُبايعني يا سلمةُ؟ قال : قلتُ : قد بايعتُك يا رسولَ الله في أول الناس ، وفي أوسط الناس، قال : وأيضا ، قال : فبايعتُهُ الثَالثَةَ ، ثم قال لي: [يا] سلمةُ ، أين حَجفَتُك - أو دَرَقَتُكَ - التي أعطيتُكَ ؟ قال : قلتُ : يا رسولَ الله ، لقيَني عمّي عامر أعْزَلَ ، فأعطيتُهُ إِياها، قال: فضحك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إِنكَ كالذي قال الأول : اللهم أبْغِنِي حبيبا هو أحبُّ إِليَّ من نفسي ، ثم إِنَّ المشركين وَاسَوْنا الصلحَ ، حتى مشى بعضُنا في بعض ، واصطلحنا ، قال : وكنتُ تَبِيعا لطلحةَ بنِ عُبيد الله ، أسقي فرَسه ، وأحُسُّه وأخدُمه ، وآكل من طعامه ، وتركتُ أهلي ومالي مهاجرا إِلى الله وإِلى رسولِهِ صلى الله عليه وسلم ، فلما اصطلحنا نحن وأهلُ مكةَ ، واختلط بعضُنا ببعض ، أتيتُ شجرة ، فَكَسَحْتُ شوكَها ، فاضطجعتُ في أصلها، فأتاني أربعة من المشركين من أهلِ مكةَ ، فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَبْغَضْتُهم، فتحوَّلتُ إِلى شجرة أُخرى ، وعلَّقوا سلاحهم ، واضطجعوا، فبينما هم كذلك إِذْ نادى مُناد من أسفل الوادي: يَا لَلْمهاجرين ، قُتِلَ ابنُ زُنَيْم ، قال : فاخترطتُ سيفي ، ثم شددتُ على أُولئك الأربعةِ وهم رُقُود ، فأخذت سلاحهم ، فجعلتُه ضِغْثا في يدي، قال : ثم قلتُ : والذي كرَّم وجهَ محمَّد صلى الله عليه وسلم ، لا يرفع أحد منكم رَأسَهُ ، إِلا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال : ثم جئتُ بهم أسوقهم إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وجاء عَمِّي عامر برجل من العَبَلات يقال له: مِكْرَز ، يقودُهُ إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على فَرَس مُجَفَّف في سبعين من المشركين ، فنظر إِليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : دعُوهم ، يكنْ لهم بَدْءُ الفُجور وثِناه ، فعفا عنهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل : {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ، مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ الله بِمَا تعْمَلُونَ بَصِيرا} [الفتح: ٢٤] ، قال : ثم خرجنا راجعين إِلى المدينة ، فنزلنا منزلا ، بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون ، فاستغفرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لمن رَقيَ هذا الجبل الليلةَ ، كأنه طَليعة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قال سلمةُ : فرقِيتُ تلك الليلة مرتين أو ثلاثا ، ثم قَدِمْنا المدينةَ ، فبعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بظَهْره مع رَباح - غلامِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلموأنا معه ، وخرجتُ معه بفرس لطلحة أُنَدِّيه ، مع الظهر ، فلما أصبحنا إِذا عبد الرحمن الفزاريُّ قد أغار على ظَهْر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَاسْتَاقَه أَجْمَعَ ، وقتل راعيَه، فقلتُ : يا رباحُ ، خذ هذا الفرس فأبْلِغْه طلحةَ بنَ عبيد، وأخبِرْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّ المشركين قد أَغاروا على سَرْحه ، ثم قمتُ على أَكمَة ، فاستقبلتُ المدينةَ ، فناديتُ ثلاثا : يا صَبَاحَاه ، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل، وأَرْتَجِزُ ، أقول : أنا ابنُ الأكوَعِ واليومُ يومُ الرُّضَّعِ فألحَقُ رجلا منهم ، فأصُكُّ سهما في رَحْله ، حتى خَلَص نَصْلُ السهم إِلى كتفه، قال: قلتُ : خذها وأنا ابنُ الأكوع واليومُ يومُ الرُّضَّعِ قال : فوالله ، ما زلتُ أرميهم وأَعقِرُ بهم ، فإذَا رجع إِليَّ فارس أتيتُ شجرة ، فجلستُ في أصلها ، ثم رميتُه فَعَقَرتُه ، حتى إِذا تَضَايَقَ الجبل ، فدخلوا في تَضَايُقِهِ عَلَوْتُ الجبل، فجعلتُ أرميهم بالحجارة ، فما زلتُ كذلك أَتْبَعُهم ، حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إِلا خَلَّفتُهُ وراءَ ظهري، وَخَلَّوْا بيني وبينه ، ثم اتَّبَعْتُهم أرميهم ، حتى أَلقَوْا أكثرَ من ثلاثين بُرْدَة وثلاثين رُمْحا ، يَسْتَخِفُّون ، ولا يطرحون شيئا إِلا جعلتُ عليه آرَاما من الحجارة يعرفُها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، حتى أتوا مُتَضَايقا من ثَنِيَّة ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بَدر الفزاريُّ ، فجلسوا يتضحَّوْن - يعني : يتغدَّوْنَ - وجلستُ على رأس قَرْن ، قال الفزاريُّ : ما هذا الذي أرى ؟ قالوا : لقينا من هذا البَرْحَ ، واللهِ ما فارقنا مُنذُ غَلَس يرمينا ، حتى انْتَزَع كلَّ شيء من أيدينا، قال: فليقُم إِليه نفر منكم أربعة ، قال : فَصَعِدَ إِليَّ منهم أربعة في الجبل، فلما أمْكنَوني من الكلام ، قلت: هل تعرفوني ؟ قالوا: لا ، ومَن أَنتَ ؟ قال: قلتُ : أنا سلمةُ بنُ الأكوع، والذي كَرَّمَ وجهَ محمد صلى الله عليه وسلم ، لا أطلبُ رجلا منكم إِلا أدركتُه، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني ، قال أحدُهم : أنا أظنُّ ، قال : فرجعوا ، فما برحتُ مكاني حتى رأيتُ فَوارِسَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يتخلّلون الشجر ، قال : فإِذا أوَّلهُم الأخرَمُ الأسديُّ، وعلى إِثْرِهِ أبو قتادةَ الأنصاريُّ ، وعلى إِثْرِهِ المقدادُ بنُ الأسودِ الكِنْديُّ ، قال: فأخذتُ بعِنان الأخرم، قال : فَولَّوْا مُدبرين، قلتُ : يا أَخْرم ، احْذَرْهم لا يَقْتَطِعُوكَ حتى تلحقَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قال : يا سلمةُ إن كنتَ تؤمنُ بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنةَ حَقّ ، والنارَ حَقّ ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة ، قال : فخلَّيتُهُ، فالتَقى هو وعبد الرحمن، قال : فعَقَر بعبد الرحمن فَرَسُهُ ، وطعنَهُ عبد الرحمن فقتله ، وتَحوَّل على فَرَسِهِ ، ولحق أبو قتادةَ - فارسُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن فطعنه فقتله، فوالذي كرَّم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لَتَبعتْهُم أعْدُو على رِجْليَّ ، حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمَّد ولا غبارهم شيئا ، حتى يَعدِلوا قبل غروب الشمس إِلى شِعْب فيه ماء يقال له : ذو قَرَد ، ليشربوا منه وهم عِطاش ، قال : فنظروا إِليَّ أعْدُو وَرَاءهم ، فَحلَّيتُهم عنه - يعني : أجْلَيْتُهم عنه - فما ذاقوا منه قطرة ، قال : ويخرجُون فيشتدُّون في ثَنِيَّة ، قال : فأعْدُو ، فأَلْحَقُ رجلا منهم ، فأصُكُّه بسهم في نُغْضِ كَتِفِهِ، قال : قلتُ : خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ واليومَ يومَ الرُّضَّعِ قال : يا ثَكلَتْه أُمُّه ، أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ ؟ قلت: نعم يا عدوَّ نَفْسِهِ أَكْوَعُك بكرة ، وأَرْدَوْا فرسين على ثنيَّة ، فجئتُ بهما أسوقُهما إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، ولحقني عامرُ بسطيِحَة فيها مَذْقَة من لَبَن، وسَطيحة فيها ماء ، فتوضأتُ وشربتُ ، ثم أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي حَلَّيتُهم عنه ، فإذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ تلكَ الإِبلَ ، وكلَّ شيء اسْتَنْقَذْتُهُ من المشركين، وكلّ رُمْح وبُرْدَة ، وإِذا بلال نحرَ ناقة من الإِبلِ التي استنقذتُ من القوم ، وإِذا هو يشوي لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم من كَبِدِها وسَنَامِها ، قال : قلتُ : يا رسولَ الله ، خَلِّني فَأنْتَخِبُ من القوم مائةَ رجل ، فأتْبَعُ القوم ، فلا يبقى منهم مُخبِر إِلا قتلتُه، قال : فضحكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ في ضوء النار، فقال : يا سلمةُ، أَتُراك كنتَ فاعلا ؟ قلتُ : نعم ، والذي أكرمكَ ، قال : إِنهم لَيُقْرَوْن في أرض غَطَفان ، قال : فجاء رجل من غَطَف َانَ ، فقال : نَحَرَ لهم فلان جزورا ، فلما كشفوا جلدها رأَوْا غُبَارا ، فقالوا : أتاكم القومُ ، فخرجوا هاربين ، فلما أصبحنا قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : كان خيرَ فُرْساننا اليومَ أبو قَتَادةَ ، وخيرَ رَجَّالَتِنا سلمةُ ، قال : ثم أعطاني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سهمين : سهم الفارس، وسهم الراجل، فجمعهما لي جميعا ، ثم أرْدَفَني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وراءه على العَضْبَاء، راجعِين إِلى المدينة ، قال : فبينما نحن نسير، قال : وكان رجل من الأنصار لا يُسْبَقُ شَدّا ، قال : فجعل يقولُ : أَلا مُسابق إِلى المدينة ؟ هل مِنْ مُسابِق ؟ فجعل يُعيدُ ذلك ، قال : فلما سمعتُ كلامَه ، قلتُ : أما تُكْرِم كريما ، ولا تَهابُ شَريفا ؟ قال : لا ، إلا أَنْ يكونَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : قلتُ : يا رسولَ الله ، بأبي وأُمِّي ، ذَرْني فلأَسْبِق الرَّجُلَ ، قال : إِن شئتَ، قال: قلتُ : اذهب إِليكَ ، قال : وَثَنَيْت رِجْلي ، فَطَفَرْتُ فعدوتُ ، قال : فَربطتُ عليه شَرَفا أو شَرَفَيْنِ ، أَسْتَبْقي نَفسي، ثم عَدَوْتُ في إِثْرِهِ فربطتُ عليه شَرَفا أو شَرَفين، ثم إني رَفَعْتُ حتى أَلْحَقَه : فأصُكُّه بين كتفيه، قال : قلتُ : قد سُبِقْتَ والله ، قال : أنا أظنّ ، قال : فَسَبَقْتُهُ إِلى المدينة ، قال : فوالله ، ما لبثنا إِلا ثلاثَ ليال ، حتى خرجنا إِلى خيبرَ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فجعل عَمِّي عامر يَرْتَجِزُ بالقوم: تَاللهِ لَوْلا الله مَا اهْتَدَيْنَا وَلا تَصَدَّقْنا وَلا صَلَّيْنَا وَنَحْنُ عنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَينا فَثَبِّتِ الأقدَامَ إِن لاقَيْنا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَة عَليْنا فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : من هذا ؟ قال : أنا عامر ، قال : غَفَرَ لكَ رَبُّكَ ، قال : وما استغَفَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لإِنسان يَخُصُّهُ إِلا اسْتُشْهِدَ ، قال : فنادى عمرُ بنُ الخطاب وهو على جمل له : يا نبيَّ الله ، لولا مَتَّعْتَنا بعامر؟ قال : فلمَّا قدِمنا خَيْبَر ، قال : خرج مَلِكُهمْ مَرْحَب يخطِرُ بسيفه ، يقول : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَل مُجَرَّبُ إِذا الحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ قال : وبرز له عمِّي عامر ، فقال : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عامِرُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَل مُغَامِرُ قال : فاختلفا ضربتين ، فوقع سيفُ مَرْحَب في تُرْسِ عامر، وذهب عامر يُسْفِل له ، فرجع بسيفه على نفسه، فقطع أكْحَلَهُ ، وكانت فيها نَفْسُه ، قال سلمةُ : وخرجتُ ، فإذا نفر من أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يقولون : بَطَلَ عَمَلُ عامر ، قتل نَفْسَهُ، قال : فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلموأنا أبكي - فقلتُ : يا رسولَ الله، بَطَلَ عَمَلُ عامر ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : من قال ذلك ؟ قال : قلتُ : ناس من أصحابك ، قال: كَذَبَ من قال ذلك ، بل له أجرهُ مرتين ، ثم أرسلني إِلى عليّ - وهو أرمَدُ - فقال : لأعطينَّ الرَّايةَ رجلا يُحِبُّ الله ورسولَهُ ، ويُحِبُّهُ الله ورسولُهُ ، قال : فأتيتُ عليّا ، فجئتُ به أقودُه - وهو أَرمَدُ - حتى أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فَبَصَقَ في عَيْنَيه ، فَبَرأَ ، وخرجَ مَرْحَب ، فقال: قَدْ عَلِمتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شاكي السلاح بطل مجرَّبُ إِذا الحروبُ أقبلتْ تَلَهَّبُ فقال عليّ - رضي الله عنه : أَنا الذي سَمَّتْني أُمِّي حَيْدَرَهْ كَلَيْثِ غابات كرِيهِ المَنْظَرَه أُوفِيهُمُ بالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ قال : فضرب رأسَ مَرْحَب ، فقتلهُ ، ثم كان الفتحُ على يَدَيْه» . أخرجه مسلم. قال الحميديُّ : في هذا الحديث من ذِكْر الإغارة على السرحِ ، وقصةِ عامر وارتجازهِ ، وقوله صلى الله عليه وسلم : «لأعطِينَّ الرايةَ» ، ما قد اتفق البخاري معه على معناه ، ولكن فيه من الزيادة والشرح ما يوجب كونَه من أفراد مسلم ، فأفردناه. وفي رواية أبي داود ، أخرج بعضه ، وسيجيء ذِكرُه في غزوة ذي قَرَد إن شاء الله.