إذا أرسلتَ كلبك وسمَّيْتَ ، فأمْسَكَ وقَتَلَ ، فكُل ، وإن أكلَ فلا تأكُلْ ، فإنما أمسك على نفسه ، وإذا خالطَ كلابا لم تَذْكُرِ اسمَ الله عليها ، فأمْسَكْنَ وقتلْنَ ،فلا تأكلْ ، فإنك لا تدري أيُّها قَتَلَ ؟ وإن رمَيْتَ الصيدَ فوجدته بعد يوم أو يومين ، ليس به إلا أثرُ سهمك ، فَكُلْ ، وإن وقع في الماء فلا تأكلْ» . وقال عبد الأعلى عن عامر عن عديّ : إنه قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم : «أحدُنا يَرْمِي الصيد، فيقْتَفِرُ أثَرَه اليومين والثلاثة ، ثم يجده ميتا وفيه سهمه ؟ قال : يأكله إن شاء» هذه روايات البخاري. وأخرج مسلم الأولى والثالثة والرابعة. وله في أخرى قال : قلتُ : يا رسول الله ، إني أُرسل الكلاب المعلَّمةَ ، فيُمسِكْنَ عَلَيَّ ، وأذْكُرُ اسمَ الله ؟ فقال : «إذا أرسلت كلبَكَ المعلَّمَ وذكرتَ اسم الله عليه فكُلْ» ، قلت : وإن قَتَلْنَ ؟ قال : وإن قَتَلْنَ ما لم يَشرَكْها كلب ليس معها ، قلت [له] : فإني أرمي بالمِعْرَاض الصيد ، فأُصيبُ ؟ فقال : إذا رميت بالمعْراضِ فخَزق فكُلْهُ، وإن أصاب بعَرضِهِ فلا تأكلْ. وله في أخرى عن الشعبي قال : سمعتُ عديَّ بن حاتم - وكان لنا جارا ودَخِيلا ورَبِيطا بالنهرين - أنه سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : «أُرسل كلبي، فأجدُ مع كلبي كلبا قد أخذ ، لا أدري أيُّهما أخذ ؟ قال : فلا تأكلْ ، إنما سمَّيْتَ على كلبك ، ولم تُسمِّ على غيره» . وله في أخرى قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا أرسلتَ كلبك فاذُكر اسم الله، فإنْ أمسك عليك ، فأدْرَكْتَهُ حَيّا فاذْبَحه ، وإن أدركْتَهُ قد قتل ولم يأكلْ منه فكُلْه، وإن وجدتَ مع كلبك كلبا غيره ، وقد قَتَلَ ، فلا تأكلْ ، فإنك لا تدري أيُّهما قتله ، وإن رميتَ بسهمك فاذكر اسم الله ، فإن غاب عنك يوما ، فلم تَجِدْ فيه إلا أثَر سهمك فكُلْ إن شئتَ ، وإن وجدتَهُ غريقا في الماء فلا تأكلْ» . وله في أخرى قال : «سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد ؟ قال : إذا رميتَ بسهمك فاذكر اسم الله ، فإن وجدتَهُ قد قتل فكل ، إلا أن تَجِدَهُ قد وقع في ماء ، فإنك لا تدري ، آلماء قتله أو سهمُك» . وفي رواية أبي داود نحو الرواية الأولى ، ونحو الرابعة من روايات البخاري. وأخرج الأولى من أفراد مسلم. وفي أخرى : أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : «إذا رميت بسهمك ، وذكرت اسمَ الله ، فوجدتَهُ من الغَدِ ، ولم تجدْهُ في ماء ، ولا فيه أثر غير سهمك فكلْ ، وإذا اختلط بكلابك كلب من غيرها فلا تأكلْ ، لا تدري : لعله قتله الذي ليس منها» . وله في أخرى قال : «إذا وقعتْ رَمِيَّتُك في ماء ، فغَرِق فلا تأكل» . وله في أخرى قال : «ما علَّمتَ من كلب أو باز ، ثم أرسلتَهُ وذكرتَ اسم الله عليه ، فكل مما أمسك عليك ، قلتُ : وإن قتل ؟ قال : إذا قَتَلَهُ ولم يأكلْ منه شيئا فإنما أمسكه عليك» . وله في أخرى قال : يا رسول الله ، أحدُنا يرمي الصيدَ ، فيقتفرُ أثره اليومين والثلاثة ، ثم يجدُهُ ميتا ، وفيه سهمه ، أيأكلْ ؟ قال : نعم ، إن شاءَ - أو قال : يأكل إن شاء. وأخرج الترمذي الرواية الأولى من أفراد مسلم. وفي أخرى نحوها ، إلا أنه قال : «وسُئِلَ عن الْمِعْرَاضِ» . وأخرج الرواية الأولى من أفراد أبي داود. وله في أخرى قال : «سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد الكلبِ المعلَّم ؟ فقال : إذا أرسلتَ الكلب المعلَّم ، وذكرتَ اسم الله ، فكل ما أمسك عليك ، وإن أكل فلا تأكُلْ ، فإنما أمسك على نفسه ، فقلتُ : يا رسول الله ، أرأيتَ إن خالط كلابَنا كلاب أخرى ؟ قال : إنما ذكرتَ اسم الله على كلبك ، ولم تَذْكُرْ على غيره» . وله في أخرى قال : «سألتُ النبي صلى الله عليه وسلم عن صَيْدِ الْمِعْرَاضِ ؟ فقال : ما أصبْتَ بحَدِّه فكُلْ ، وما أصبتَ بعَرْضِهِ فهو وَقِيذ» . وله في أخرى قال : قلتُ : «يا رسول الله ، أرمِي الصيدَ فأجِدُ فيه من الغَدِ سَهْمِي ؟ قال : إذا علمتَ أن سهمك قَتَلَهُ ، ولم تَرَ فيه أثَر سَبُع ، فَكُلْ» . وله في أخرى قال : «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البَازِي ؟ فقال : ما أمسك عليك فكلْ» . وأخرج النسائي الرواية الثالثة والخامسة من روايات البخاري ، وأخرج نحو الثالثة أيضا ، وأخرج روايات مسلم الأربع ، إلا أنه في الثالثة انتهى حديثه عند قوله : «أيُّهما قتله» . قال هو : «أيُّها قتل» ، ولم يذكر ما بَعْدَه وأخرج الثالثة من أفراد الترمذي. وله في أخرى : «أنه سألَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد ؟ فقال : إذا أرسلتَ كلبك، فخالَطَتْه كِلاَب لم يُسَمَّ عليها ، فلا تأكل ، فإنك لا تدري أيُّها قَتَلَ» . وله في أخرى قال : «سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلب ؟ فقال : إذا أرْسَلْتَ كلبكَ فسمَّيتَ فكل ، وإن وجدتَ كلبا آخر مع كلبِكَ فلا تأكُلْ ، فإنما سمَّيتَ على كلبك ، ولم تُسَمِّ على غيره» . وله في أخرى : «أنه سألَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد ؟ فقال : إذا أرسلتَ سهمك وكلبَكَ ، وذكرتَ اسم الله ، فقتل سَهْمُكَ فَكُلْ ، قال : فإن بات عني ليلة يا رسول الله ؟ قال : إن وجدتَ سهمك ولم تجدْ فيه أثَرَ شيء غيره فَكُلْ ، وإن وقع في الماء فلا تأكُلْ» . وله في أخرى قال : «قلتُ : يا رسول الله ، إنَّا أهلُ الصَّيْدِ ، وإنَّ أحَدَنا يرمِي الصيد ، فيغيبُ عنه الليلةَ والليلتين ، فَيَبْتَغي الأثَرَ ، فيجدُهُ ميتا وسهمُه فيه ؟ قال : إذا وجدتَ السهمَ فيه ، ولم تَجِدْ فيه أثر سَبُع ، وعلمتَ أن سهمك قتله فكُلْ» . وفي أخرى قال : «قلتُ : يا رسول الله ، أرْمِي الصيد ، فأطلبُ أثره بعد ليلة؟ قال : إذا وجدتَ فيه سهمكَ ولم يأكُلْ منه سَبُع [فكُلْ]» . وله روايات أخرى نحو هذه الروايات تركنا ذِكْرَها خوفا من الإطالة. ٤٩٩٩- (خ م د ت س) أبو ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال : «قلتُ : يا نبيَّ الله ، إنا بأرض قوم أهلِ كتاب ، أفنأكل في آنيتِهِم ؟ وبأرضِ صَيْد ، أصِيدُ بقَوْسِي وبكلبي الذي ليس بمعلَّم ، وبكلبي المعلَّم ، فما يَصْلُح لي ؟ قال : أمَّا ما ذكرتَ من آنية أهل الكتاب ، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ، فإن لم تجدوا فاغْسِلوها وكلوا فيها ، وما صِدْتَ بقَوْسِك فذكرتَ اسم الله عليه فكُلْ ، وما صِدتَ بكلبك المعلَّم فذكرتَ اسم الله عليه فَكُلْ ، وما صِدْتَ بكلبك غيرِ المعلَّم فأدركتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» . وفي رواية «أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ : يا رسول الله ، إنا بأرض قوم أهلِ كتاب ، نأكل في آنيتهم ، وأرض صيد ،أصِيدُ بِقَوْسي ، وأصيدُ بكلبي المعلَّم ، والذي ليس معلَّما ، فأخبرني ما الذي يحلُّ لنا من ذلك ؟ فقال : أمَّا ما ذكرتَ أنك بأرض قوم أهلِ كتاب تأكلُ في آنيتهم ، فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها ، ثم كُلوا فيها ، وأما ما ذكرتَ أنك بأرض صيد ، فما صِدْتَ بقوسِكَ فَاذْكُرِ اسمَ الله ، ثم كلْ ، وما صِدتَ بكلبك المعلَّم فَكُلْ ، وما صِدْتَ بكلبك الذي ليس مُعَلَّما ، فأدْرَكتَ ذَكاتَه فَكُلْ» . وفي أخرى مثله ، وفيه «وما صدتَ بكلبك المعلَّم فاذْكُرِاسمَ الله وكُلْ» . هذه روايات البخاري. وأخرج مسلم واحدة منها ، وقال فيها : «بأرضِ قوم أهلِ كتاب» وقال : «بكلبي المعلَّم ، أو بكلبي الذي ليس بمعلَّم» . وفي رواية أبي داود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في صيد الكلب : «إذا أرسلتَ كلبك، وذك رتَ اسمَ الله فَكُلْ وإن أكل منه ، وكُلْ ما ردَّت عليك يدُك» . وله في أخرى قال : «قلتُ : يا رسول الله ، إني أصِيدُ بكلبي المعلَّم ، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم ؟ قال : ما صِدْتَ بكذلبك المعلَّم فَاذْكُرِ اسمَ الله وكل ، وما صِدْتَ بكلبك الذي ليس بمعلَّم فأدركتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ» . وله في أخرى قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أبا ثَعْلَبَةَ ، كلْ ما ردَّتْ عليك قَوسُكَ وكلبُكَ - زاد في رواية : المعلَّم - ويدُك ، فكُلْ ، ذكيّا وغير ذكي» . وفي أخرى : قال : يا رسول الله ، إن لي كلابا مكَلَّبة ، فأفتِني في صيدها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إنْ كان لك كلاب مكلَّبة فَكُلْ مما أمسكن عليك ، قال : ذَكيّا أو غير ذَكيّ ؟ قال : نعم ، قال : وإن أكل منه ، قال : وإن أكل منه ؟ ! قال : يا رسول الله ، أفْتِني في قوسي ، قال : كُلْ ما ردَّت عليك قوسُك ، ذكيّا وغير ذكي ، قال : وإن تغيَّب عنِّي ؟ قال : وإن تغيَّب عنك ما لم يَصِلَّ ، أو تجد فيه [أثر] سَهْم غيرك ، قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها ، قال: اغسلها وكل فيها» . وفي رواية الترمذي قال : «قلتُ : يا رسول الله ، إنَّا أهلُ صيد ؟ فقال:إذا أرسلتَ كلبكَ وذَكرْتَ اسمَ الله عليه فأمْسكَ عليك فكُلْ وإن قتل ، قلت : أنَّا أهلُ رَمْي ؟ قال : ما ردَّتْ عليك قَوسُكَ فَكُلْ ، قال : قلتُ : إنَّا أهلُ سَفَر ، نَمُرُّ باليهود والنصارى والمجوس ، فلا نجدُ غيرَ آنيتهم ؟ قال : فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء، ثم كلوا فيها واشربوا» . وفي رواية النسائي قال : «قلتُ : يا رسول الله ، إنَّا بأرض صيد أصيدُ بقَوسي، وأصيدُ بكلبي المعلَّم ، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم ؟ فقال : ما أصبتَ بقوسك فاذْكُرِ اسمَ الله عليه وكُلْ ، وما أصبتَ بكلبك المعلَّم ، فاذكُرِ اسمَ الله وكُلْ ، وما أصبتَ بكلبك الذي ليس بمعلَّم ، فأدركت ذَكاتَه ، فَكُل» . ٥٠٠٠- (م د س) أبو ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إذا رميتَ بسهمك فغاب عنك فأدركْته ، فكله ما لم يُنْتِنْ» . وفي رواية قال: - في الذي يدرك صيده بعد ثلاث - «فكله ما لم يُنتن» . وفي أخرى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم حديثُه في الصيد ، ثم قال [محمد] بن حاتم : حدثنا ابن مهدي عن معاوية ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُقَير ، وأبي الزاهِرية عن جبير بن نفير ، عن أبي ثَعْلَبَة الخُشَنيِّ بمثل حديثِ العلاءِ - يعني : ما قبله - غيرَ أنه لم يَذْكُر نُتُونَته ، وقال في الكلب : «كُلْه بعد ثلاث ، إلا أن يُنْتِن فدَعْهُ» أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود قال : «إذا رميتَ الصيدَ فأدركتَه بعد ثلاثِ ليال وسهمُك فيه فكله ما لم يُنْتِنْ» . وفي رواية النسائي نحو الرواية الثانية لمسلم. أخرج الحميديُّ هذا الحديث مفردا عن الأول ، وجعلهما حديثين ، وكلاهما في معنى الصيد ، فاقتدينا به واتَّبعناه.