صَلِّ ركعتين ، ثم جاء الجمعةَ الثالثة ، فقال : صلِّ ركعتين ، ثم قال : تصدَّقُوا ، فتصدَّقُوا، فأعطاه ثوبين ، ثم قال: تصدَّقوا ، فطرح أحدَ ثوبيه ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أَلم تَرَوْا إِلى هذا ؟ إِنَّهُ دخل المسجد بهيئة بَذَّة ، فرَجوتُ أن تَفْطِنُوا له ، فتتصدَّقوا عليه، فلم تفعلوا ، فقلتُ : تصدَّقوا فتصدَّقتم ، فأعطيتُه ثوبين ، ثم قلتُ : تصدَّقوا ، فطرح أحد ثوبيه ، خُذْ ثوبَكَ ، وانْتَهَرَهُ» . وله في أخرى قال : «جاء رجل يومَ الجمعة - والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يخطُبُ - بهيئة بَذَّة ، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أصليتَ ؟ قال : لا ، قال : صلِّ ركعتين ، وحثَّ الناسَ على الصدقة ، فألقَوْا ثيابا ، فأعطاه منها ثوبين ، فلما كانت الجمعةُ الثانيةُ جاء وَرسولُ الله صلى الله عليه وسلم يخطُبُ ، فحثَّ الناس على الصدقة ، فألقى أحدَ ثوبيه ، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : جاء هذا يوم الجمعة بهيئة بَذَّة، فأمرتُ الناس بالصدقة ، فألقَوْا ثيابا ، فأَمرتُ له بثوبين ، ثم جاء الآن ، فأمرتُ الناس بالصدقة ، فألقى أحدَهما ، فانتهرَه ، وقال : خُذْ ثوبَك» . ٤٦٧١- (د) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - : قال : «كُنَّا عندَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، إِذْ جاءَ رجل بمثل بَيْضَة من ذَهَب ، فقال : يا رسولَ الله ، أصبتُ هذه من مَعْدِن ، فخذها فهي صدقة ، ما أملك غيرَها ، فأعرضَ عنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاه من قِبَل رُكْنه الأيمن ، فقال مثل ذلك ، فأَعرض عنه ، ثم أتاه من قِبَل رُكْنه الأيسر، فأعرض عنه ، ثم أتاه من خلفه ، فأخذها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها ، فلو أصابتْه لأوجعته ، أو لَعَقَرَتْه ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : يأْتي أحدُكم بجميع ما يملك ، فيقولُ : هذه صدقة ، ثم يقعد يَسْتَكِفُّ الناسَ ، خيرُ الصدقة ما كان عن ظهرِ غنى» . أخرجه أبو داود. ٤٦٧٢- (ط) محمد بن شهاب الزهري - رضي الله عنه - : بلغه أن أبا لُبَابة ابنَ عبدِ المنذر، حين تاب الله عليه قال : «يا رسولَ الله ، أهجُرُ دارَ قومي التي أصبتُ فيها الذَّنْبَ وأُجاوِرُكَ ، وأنْخلِعُ من مالي صدقة إِلى الله وإِلي رسوله؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : يجزيك من ذلك الثلثُ» . أخرجه الموطأ. ٤٦٧٣- ( خ م ط د ت س) أنس بن مالك - رضي الله عنه - :قال : «كان أبو طلحةَ أكثَرَ الأنصار مالا بالمدينة من نخل ، وكان أحبَّ أمواله إِليه بَيْرُحاءَ ، وكانت مستقبلةَ المسجدِ ، فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدخُلُها ، ويشربُ من ماء فيها طيِّب ، قال أنس: فلما نزلتْ هذه الآية : {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } [آل عمران: ٩٢] قام أبو طلحةَ إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله ، إِن الله تبارك وتعالى يقول : {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } وإِن أحبَّ مالي إِليَّ : بَيْرُحاءَ ، وإِنَّها صدقة لله، أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله ، فَضعْها يا رسولَ الله حيث أراكَ الله ، قال : فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : بَخ ، ذلك مال رابح ، ذلك مال رابح ، وقد سمعتُ ما قلتَ ، وإِني أرى أن تجعلَها في الأقربين ، فقال أبو طلحةَ : أفعلُ يا رسولَ الله ، فقسمها أبو طلحةَ في أقاربه وبني عمه» . قال القَعْنَبي عن مالك ، قال : «رابح ، أو راحي» ، وقال غيره : «رايح» ، وقال غيره : «رابح» . قال البخاري : قال ثابت عن أنس : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبي طلحةَ : «اجعله لفقراءِ أقارِبِكَ ، فجعلها لحسانَ ، وأُبيِّ بن كعب» . وفي رواية : وقال : «اجعلها لفقراءِ قرابتِكَ ، قال أنس : فجعلها لحسانَ وأُبيِّ ابن كعب، وكانا أقربَ إِليه مني، وكانت قرابةُ حسانَ ، وأُبيِّ من أَبي طلحةَ - واسمه: زيد بن سهل بن الأسود بن حَرام بن عمرو بن زيد مناة بن عَدِي بن عمرو بن مالك بن النجار ، وحسان : بن ثابت بن المنذر بن حرام - يجتمعان إِلى حرام ، وهو الأب الثالث» . قال البخاري : وقال إسماعيل : أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمةَ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحةَ - لا أعلمه إِلا عن أنس - قال : «لما نزلتْ : { لَنْ تَنَالُوا البِرَّ} جاء أبو طلحةَ... ثم ذكر نحو ما تقدَّم... إِلى أن قال : فهي إِلى الله عز وجل ، وإِلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، أرجو بِرَّه وذُخْرَهُ ، فضعها أيْ رسولَ الله حيث أَراك الله ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : بَخ أبا طلحة ، ذلك مال رابح ، قبلناه منك ، ورَددناه عليك ، فاجعله في الأقربين ، فتصدَّقَ أبو طلحةَ على ذوي رَحِمه ، قال : وكان منهم : أُبَيّ وحسانُ ، قال : فباع حسانُ حِصَّتَهُ من معاويةَ ، فقيل له : تبيعُ صدقةَ أبي طلحةَ ؟ فقال : أَلا أبيعُ صاعا من تمر بصاع من دراهم ؟ قال : وكانتْ تلك الحديقةُ في موضع قصر بني جديلةَ الذي بناه معاوية» . أخرجه البخاري ، ومسلم. ولمسلم قال : «لما نزلت هذه الآية : { لَنْ تَنَالُوا البِرَّ } قال أبو طلحةَ : أرى رَبَّنا يسأَلُنا من أموالنا ، فأُشْهِدك أني [قد] جعلتُ أرضي بيرُحَاءَ لله ، فقال : اجعلها في قرابتك ، قال : فجعلها في حسانَ بنِ ثابت، وأُبيِّ بن كعب» . وأخرج الموطأ الرواية الأولى. وفي رواية أبي داود مثل هذه الآخرة ، وقال : «فقسمها بين حسان بن ثابت ، وأُبي بن كعب» . قال أبو داود : وبلغني عن الأنصاري - محمد بن عبد الله - قال أبو طلحة : زيد بن سهل ، وذكر نَسَبَهُ ، ونَسَبَ حسان كما سبق - وزاد : وأَبيّ بن كعب بن قيس بن عتيك بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، فعمرو يجمع حسان وأبا طلحة وأُبَيّا ، قال الأنصاري: وبين أُبيّ وأبي طلحة ستةُ آباء. وفي رواية الترمذي قال : «لما نزلت : { لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ونزلت : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضا حَسَنا } [البقرة: ٢٤٥] قال أبو طلحة : يا رسول الله ، حائطي صدقة لله ، ولو استطعتُ أنْ أُسِرَّ ذلك لم أُعْلنْه ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : اجعلْه في قرابتك» . وأخرج النسائي رواية مسلم الآخرة. ٤٦٧٤- ( خ م س) زينب - امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما - : قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تصدَّقْنَ يا معشر النساء ، ولو من حُلِيِّكنّ ، قالت: فرجعتُ إِلى عبدِ الله ، فقلتُ : إِنكَ رَجُل خفيفُ ذاتِ اليدِ ، وإِنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالصدقة ، فائْتِهِ فاسْأَلْهُ ، فإِن كان ذلك يُجزِي عني ، وإِلا صَرفتُها إِلى غيركم ؟ فقال لي عبد الله : بل ائْتِيه أنتِ ، قالت: فانطلقتُ ، فإِذا امرأة من الأنصار بباب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، حاجتي حاجتُها ، قالت: وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد أُلْقِيَتْ عليه المهابةُ ، قالت: فخرج علينا بلال ، فقلنا له : ائتِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَأخْبِرْهُ : أَن امرأَتين بالباب يسألانك : أتُجزيءُ الصدقة عنهما على أَزواجهما ، وعلى أَيتام في حجورهما ؟ ولا تخبره من نحن. قالت: فدخلَ بلال على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله ، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : [من هما ؟ قال : امرأة من الأَنصار وزينب ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :] أيُّ الزيانب ؟ قال : امرأةُ عبدِ الله. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : لهما أجران : أجرُ القرابة، وأجرُ الصدقة» . أخرجه البخاري ومسلم ، واللفظ لمسلم. وعند النسائي أخصر من هذا. ٤٦٧٥- (خ) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - : قال : «خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في أضحى ، أو فِطْر ، إِلى المصلَّى ، ثم انصرف فَوَعَظَ النَّاسَ فأمرهم بالصدقة ، فقال : أيُّها الناس ، تصدَّقوا ، فمرَّ على النساءِ ، فقال : يا معشر النِّسَاءِ تَصدَّقْنَ ، فَإِني رأيتُكُنَّ أكْثَرَ أهلِ النار، فقُلْنَ : وبِمَ ذلك يا رسول الله ؟ قال: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ ، ما رأيتُ [من] ناقصاتِ عَقْل ودِيْن أذْهَبَ لِلُبِّ [الرجلِ] الحازِم من إِحداكنَّ يا معشر النساء، ثم انصرف ، فلما صار إِلى منزله جاءت زينبُ امرأةُ ابنِ مسعود تستأذن عليه ، فقيل : يا رسولَ الله ، هذه زينبُ ، فقال : أيُّ الزيانب ؟ فقيل: امْرأَةُ ابن مسعود، قال : نعم ، ائْذَنُوا لها ، فأُذِن لها ، قالت: يا نبيَّ الله إِنك أمرتَ اليوم بالصدقة ، وكان عندي حُليّ لي ، فأردتُ أن أتصدَّقَ به ، فزعم ابنُ مسعود : أنه وولده أحقُّ من تُصِدِّق به عليهم ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : صَدَقَ ابنُ مسعود زَوْجُكِ وولَدُكِ أحقُّ من تَصَدَّقْتِ به عليهم» . أخرجه البخاري. وقد أخرج مسلم المعنى الأول، وهو مذكور في «باب صلاة العيدين» . من «كتاب الصلاة» .