ثلاثة لا تجاوِز صلاتُهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجعَ ، وامرأة باتتْ وزوجُها عليها ساخِط ، وإمامُ قوم وهم له كارهون» أخرجه الترمذي. ٣٨٣٢- ( خ م د س ) جابر - رضي الله عنه - :قال : «كان معاذُ بن جَبَل يصلِّي مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ثم يأتي فيؤمُّ قومَه ، فصلَّى ليلة مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم العِشاءَ ، ثم أتى قومَه فأمَّهم ، فافتتح بـ { سورة البقرة } ، فانحرف رجل فسلَّم ، ثم صلَّى وحدَه وانصرف ، فقالوا له : أنافقتَ يا فلان ؟ قال : لا والله ، ولآتينَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فلأخْبِرَنَّهُ ، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ الله إنَّا أصحابُ نواضحَ نعمل بالنَّهار ، وإن معاذا صلى معك العشاءَ ، ثم أتى فافتتح بـ { سورة البقرة } ، فأقبلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على معاذ ، فاقل : يا معاذُ ، أفتَّان أنت ؟ اقرأْ بكذا، واقرأ بكذا ، قال سفيان : فقلت لعمرو بن دينار : إن أبا الزُّبَيْر حدثَّنا عن جابر أَنّه قال: اقرأ { والشمس وضحاها } و { الضحى } ، { اليل إذا يغشى } و { سبح اسم ربك الأعلى} فقال عمرو نحو هذا» . أخرجه البخاري ومسلم ، وللبخاري قال : «أقبل رجل بناضحين وقد جنحَ الليلُ ، فوافق معاذا يصلِّي...» وذكر نحوه ، وقال في آخره : «فلولا صلَّيتَ بـ { سبح اسم ربك الأعلى } ، { والشمس وضحاها } { والليل إذا يغشى } / فإنه يصلِّى وراءك الكبير والضعيف وذوُ الحاجة» ، أحسب في الحديث قال البخاري : وقال عمرو بن دينار وعبد الله بن مِقسم وأبو الزبير عن جابر «قرأ معاذ في العشاء بـ { البقرة }» وأخرجه مسلم نحو ما تقدَّم بطوله ، وفيه ذكْر السُّورِ التي تقدَّمت ، ومنهم من رواه عن عمرو بن دينار عن جابر مختصرا «أن معاذا كان يصلِّي مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم عِشاءَ الآخرة ، ثم يَرْجِعُ إلى قومه فيصلِّي بهم تلك الصلاةَ» . وقد تقدّم ذلك. وفي رواية أبي داود قال : «كان معاذ يصلَّي مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ثم يرْجعُ فيؤمُّنا - وقال مرة : ثم يرجع فيصلِّي بقومه ، فأخَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، ليلة الصلاةَ - وقال مرة : العِشاءَ - فصلى معاذ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثم جاءَ يؤمُّ قوَمه ، فقرأ { البقرة } ، فاعتزل رجل من القوم فصلَّى ، فقيل له : نافقتَ يا فلان ؟ فقال : ما نافقتُ. فأَتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : إن معاذا يصلِّي مَعَكَ ، ثم يرجع فيؤمُّنا يا رسولَ الله ، وإنما نحن أصحاب نوَاضِح ، ونعمل بأيدينا ، وإنه جاء يؤمُّنا فقرأ بـ { سورة البقرة } ، فقال : يا معاذ ، أفتَّان أنتَ ؟ أفتان أنت ؟ اقرأ بكذا ، اقرأ بكذا - قال أبوالزبير : { سبح اسم ربك الأعلى} ، { والليل إذا يغشى } - فذكرنا لعمرو بن دينار فقال : أراه قد ذكرَهُ» . وفي رواية ، قال : فقال : «يا معاذ لا تكن فتَّانا ، فإنه يصلي وراءَك الكبيرُ والضعيفُ وذُو الحاجة والمسافر» . وفي أخرى لأبي داود ، قال : وذكر قصة معاذ - قال : «و قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم للفتى : كيف تصنعُ يا ابن أخي إذا صليتَ ؟ قال أقرأُ : (فاتحة الكتاب ) ، وأسألُ الله الجنة ، وأعوذُ به من النار ، وإني لا أدري ما دَنْدَنتُك ودندَنةُ معاذ ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أنا ومعاذ حول هاتين ، أو نحو ذلك» وأخرج النسائي الرواية الأولى ، وله في أخرى قال : جاء رجل من الأنصار ، وقد أُقيمت الصلاةُ ، فدخلَ المسجدَ فصلَّى خلف معاذ ، فطوَّل بهم ، فانصرف الرجلُ فصلَّى في ناحية المسجد ، ثم انطلق ، فلما قضى معاذ الصلاة ، قيل له : إن فلانا فعل كذا وكذا ، فقال معاذ : لئن أصبحتُ لأذكرنَّ ذلك لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى معاذ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له، فأرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إليه ، فقال : ما حملك على الذي صنعتَ ؟ قال : يا رسولَ الله ، عمِلْتُ على ناضح من النهار فجئتُ وقد أُقيمت الصلاة ، فدخلتُ معه الصلاةَ ، فقرأ سورة كذا وكذا ، فطوَّل ، فانصرفتُ ، فصلَّيتُ في ناحية المسجد ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أفتَّان يامعاذ ، أفتَّان يا معاذُ ؟» وله في أخرى مختصرا ، قال : «قام معاذ فصلى العشاءَ ، الآخرة فطوَّل ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أفتَّان يا معاذ ؟ أفتَّان يا معاذ ؟ أين كنتَ عن { سبِّح اسم ربك الأعلى } ، و { الضحى } ، { وإذا السماء انفطرت؟}» وفي أخرى قال : «صلى معاذ بن جبل لأصحابه العشاءَ الآخرةَ فطوَّل عليهم ، فانصرف رجل منا ، فأُخبرَ معاذ عنه ، فقال : إِنَّه منافق ، فلما بلغَ ذلك الرجلَ دخل على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال معاذ ، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «أتريد أن تكونَ فتَّانا يا معاذ ؟ إذا أممتَ الناسَ ، فاقرأ بـ { الشمس وضحاها} و { سبح اسم ربك الأعلى } و { الليل إذا يغشى } ، و اقرأ باسم ربك» .