إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذيَ بهما مَنكبيه ، ثم يُكبِّرُ حتى يَرْجِعَ كلُّ عظم في موضع معتدلا ، ثم يقرأ ، ثم يكبِّر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم يركع ويضعه راحتيه على ركبتيه ، ثم يعتدل ولا ينْصِبُ رأسه ولا يقْنِعُ ، ثم يرفع رأسه فيقول : سمع الله لمن حمده ، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، معتدلا ، ثم يقول : الله أكبر ، ثم يَهّوِي إلى الأرض ، فيجافي يديه عن جنبيه ، ثم يرفع رأسه ، ويَثْنِي رجله اليسرى فيقعد عليها ، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ، ويسجد ثم يقول : الله أكبر ، ويرفع ، ويثْني رجله اليسرى فيقعد عليها ، حتى يرجعَ كل عظم إلى موضعه ، ثم يصنع في الآخر مثل ذلك ، ثم إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذيَ بهما منكبيه ، كما كبر عند افتتاح الصلاة ، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته ، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رِجله ، وقعد مُتوركا على شِقِّه الأيسر ، قالوا : صدقت ، هكذا كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم» . وفي رواية قال : «كنتُ في مجلس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتذاكروا صلاته، فقال أبو حميد - فذكر بعض هذا الحديث - وقال : فإذا ركع أمْكن كفَّيه من ركبتيه ، وفرَّج بين أصابعه ، وهَصر ظهره ، غير مُقْنِع رأسه ، ولا صافح بخدِّه ، وقال: فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ، ونصب اليمنى ، فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض ، وأخرج قدميه من ناحية واحدة» . وفي أخرى نحو هذا ، «قال : إذا سجد وضع يديه غير مُفْترِش ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف أصابعه القبلة» . وفي أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس - أو عيَّاش - بن سهل الساعدي: أنه كان في مجلس فيه أَبوه - وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلموفي المجلس أبو هريرة وأبو أُسَيد وأبو حُميد الساعدي : بهذا الخبر ، يزيد وينقص ، قال فيه : ثم رفع رأسه - يعني : من الركوع - فقال : «سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمد ، ورفع يديه ، ثم قال : الله أكبر ، فسجد ، فانتصب على كفَّيه ، وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد ، ثم كبر ، فجلس، فتوَّرّكَ ونصب قدمه الأخرى ، ثم كبر فسجد ، ثم كبر ، فقام ولم يتورَّك... وساق الحديث قال : ثم جلس بعد الرَّكْعتين ، حتى إذا أرادَ أن ينهض للقيام ، قام بتكبير ، ثم ركع الركعتين الأخريين... ولم يذكر التورُّكَ للتشهد» . وفي أخرى قال: «اجتمع أبو حُميد وأبو أُسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة ، فذكروا صلاة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو حُميد : أنا أعلمكم بصلاةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلمفذكر بعض هذا - قال : ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه ، كأنه قابض عليهما ، ووَتَّرَ يديه ، فتجافى عن جنبيه ، وقال : ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ، ونحَّى يديه عن جنبيه ، ووضع كفَّيه حذْو منكبيه ، ثم رفع رأسه حتى رجع كل عُضو في موضعه ، حتى فرغ ، ثم جلس فافترش رِجله - يعني اليسرى - وأقبل بصدْر اليمنى على قبلته ، وووضع كفّه اليمنى على ركبته اليمنى ، وكفَّه اليسرى على ركبته اليسرى - وأشار بإصبعه» . وفي رواية في هذا الحديث ،قال : «فإذا سجد فرَّجَ بين فخذيه غير حامِل بطنَه على شيء من فَخِذيه» . هذه روايات أبي داود ، وله أطراف من هذا الحديث لم نذكرها ، لأنها قد تضمنتها هذه الروايات. وفي رواية الترمذي : قال محمد بن عمرو عن أبي حميد الساعدي : سمعتُه وهو في عشرة من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، أحدهم : أبو قتادة بن ربِعيّ يقول : «أنا أَعلمكم بصلاة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : ما كنت أقدمَنا له صحبة ، ولا أكثرنا له إتْيَانا؟ قال : بلى ، قالوا : فاعرض، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيْنه ، فإذا أراد أن يركعَ رفع يديه حتى يحاذيَ بهما منكبيه ،ثم قال : الله أكبر ، وركع ، ثم اعتدل ، فل يُصَوِّبْ رأسه ، ولم يُقنِعْ ، ووضع يديه على ركبتيه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ورفع يديه واعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه معتدلا ، ثم هوَى إلى الأرض ساجدا ، ثم قال : الله أكبر ، ثم جافى عَضُديه عن إبطيه ، وفتح أصابع رجليه ، ثم ثَنى رجله اليسرى وقعد عليها ، ثم اعتدل حتى يَرْجِعَ كل عضو في موضعه ، ثم نهض ، حتى صنع في الركعة الثانية مثل ذلك ، ثم إذا قام من السجدتين كبَّر ، ورفع يديه ، حتى يحاذيَ بهما منكبيه ، كما صنع حين افتتح الصلاة ، ثم صنع كذلك ، حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته : أخر رِجله اليسرى ، وقعد على شقِّه مُتَوَرِّكا ، ثم سلم» . قال: «ومعنى قوله إذا قام من السجدتين ، ورفع يديه ، يعني : إذا قام من الركعتين» . وفي أخرى له قال.. بمعنا، وزاد فيه «قالوا: صدقت ، هكذا صلَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم» . وأخرجه البخاري مختصرا عن محمد بن عمرو بن عطاء : «أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فذكرنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال أبو حميد : أنا كنتُ أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأيتُه إذا كبَّر جعل يديه حذاء منكبيه ، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ، ثم هصَرَ ظهره ، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار إلى مكانه ، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ، فإذا جلس في الركعتين جلس على رِجله اليسرى ، ونصب اليمنى ، فإذا جلس في الركعة الآخرة ، قدَّم رِجله اليسرى ، ونصب الأخرى ، وقعد على مقعدته» . ٣٥٧٧- ( ت د س ) رفاعة بن رافع - رضي الله عنه - :أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد يوما - قال رفاعةُ : ونحن معه - إذْ جاءه رجل كالبدوي ، فصلَّى فأخفَّ صلاته ، ثم انصرف فسلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «وعليك ، فارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ ، فرجع فصلى ، ثم جاء فسلم عليه فقال : وعليك ، فارجع فصل فإنك لم تصل ، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا ، كل ذلك يأتي النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فيسلِّم على النبيِّ ، فيقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم : وعليك ، فارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ ، فعافَ الناس وكبرَ عليهم : أن يكونَ من أخفَّ صلاتَه لم يصل ، فقال الرجل في آخر ذلك : فأرني وعلِّمْني ، فإنما أنا بشر أُصيبُ وأُخطئ ، فقال : أجل ، إذا قمتَ إلى الصلاة فتوضأْ كما أمرك الله به ، ثم تشَهَّدْ فأقمْ ، فإن كان معك قرآن فاقرأ ، وإلا فاحمد الله وكبِّرْه وهلِّلْهُ ، ثم اركع فاطمَئنَّ راكعا ، ثم اعتدل قائما ، ثم اسجد فاعتدل ساجدا ، ثم اجلس فاطمئنَّ جالسا ، ثم قم ، فإذا فعلتَ ذلك فقد تمَّت صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئا فقد انتقصت من صلاتك ، قال : وكان هذا أهونَ عليهم من الأولى : أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته ، ولم تذهبْ كلُّها» . هذه رواية الترمذي. وفي رواية أبي داود مثل حديث قبله ، وهو حديث أبي هريرة قال.. فذكر نحوه ، وقال فيه : فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «إنه لا تتمُّ صلاةُ أحد من الناس حتى يتوضأ ، فيضع الوضوءَ - يعني مواضِعَه - ثم يكبِّر ، ويحمد الله عزَّ وجلَّ ، ويثني عليه ، ثم يقرأ بما شاء من القرآن ، ثم يقول : الله أكبر ، ثم يركع حتى تطمئن مفاصلُه ، ثم يرفع ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده ، حتى يستويَ قائما ، ويقول : الله أكبر ، ثم يسجد ، حتى تطمئنَّ مفاصلُه ، ثم يقول: الله أكبر ، ويرفع رأْسه حتى يستويَ قاعدا، ثم يقول : الله أكبر ، ثم يسجد حتى تطمئنَّ مفاصله ، ويرفعه ثانية فيكبِّرُ ، فإذا فعل ذلك تمت صلاته» . وفي أخرى له قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «لا تَتِمُّ صلاةُ أحدِ حتى يُسْبِغَ الوضوء كما أمر الله ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ، ويغسل رجليه إلى الكعبين ، ثم يكبر الله ويحمده ، ثم يقرأ من القرآن ما أُذِنَ له فيه وتَيَسَّرَ... فذكر نحو حديث حماد - قال: ثم يكبر ، فيسجد ويُمكِّنُ وجهه وفي رواية : جبهته - من الأرض ، حتى تطمئنَّ مفاصله فَتَسْتَرْخي ، ثم يكبِّر فيستوي قاعدا على مقعده ، ويقيم صُلْبَهُ - فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات ، حتى فرغ - لاتتم صلاة أحدكم حتى يعفل ذلك» . وفي أخرى بهذه القصة ، فقال : إذا قمتَ فتوَّجهت إلى القبلة فكبِّرْ ، ثم اقرأ بأُمِّ القرآن ، وبما شاء الله أن تقرأَ ، فإذا ركعت فضعْ راحتيكَ على ركبتيك ، وامدُد ظهرك ، وقال : إذا سجدت فمكِّنْ بسجودك ، فإذا رفعت فاقعُد على فخذك اليسرى. وفي أخرى بهذه القصة ، وقال فيه : «فإذا جلستَ في وسط الصلاة فاطمئنَّ ، وافترشَ فَخِذك اليسرى ، ثم تشهَّدْ ، ثم إذا قمتَ فمثل ذلك حتى تفرُغَ من صلاتك» . وفي أخرى نحوه ، فقال فيه : «فتوضأْ كما أمرك الله عز وجل ، ثم تشهَّدْ فأقم، ثم كبِّرْ ، فإن كان معك قرآن فاقرأ به ، وإلا فاحمد الله ، وكبِّرْهُ وهلِّلهُ.. وقال فيه : وإن انتقصت فيه شيئا : انتقصتَ من صلاتك» . وأخرجه النسائي ، قال : «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذْ دخل رجل المسجد فصلَّى، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يرْمُقُه ، ولا يَشْعُرُ ، ثم انصرف فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فسلم عليه فردَّ عليه السلام ، ثم قال : ارجع فصلِّ ، فإنك لم تصل ، قال : لا أدري - في الثانية أو في الثالثة - قال : والذي أنزل عليك الكتاب لقد جَهِدْتُ فعلِّمْني وأَرِني ، قال: إذا أردت الصلاة فتوضَّأ وأحسن الوضوء ، ثم قم فاستقبل القبلة ، ثم كبِّر ، ثم اقرأ ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع رأسك حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، فإذا صنعت ذلك : فقد قضيت صلاتك ، وما انتقصت من ذلك فإنما تَنقُصه من صلاتك» . وله في أُخرى نحو الرواية الثانية التي لأبي داود ، إلا أنه قال في أولها نحوَ ما قال هو في روايته الأولى.