مسند أحمد — أحمد بن حنبل

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
مسند أحمد - ت شاكر - ط دار الحديث
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

... " - ثم يذكر الحديث الذي يريد في الباب المناسب له ولم أره يتخلف عن هذه الطريقة في الرواية منها في صحيحه. والبخاري لم يلزم في ذلك طريقاً واحدة: فنراه يروي منها حديثاً في كتاب الأيمان والنذور، فيقول: "حدثنا إسحق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة". و قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله، آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه". مناسب لباب الأيمان والنذور - ثم عطف عليه حديث الباب، الذي قصد إلى روايته. منها البخاري (٨: ١٢٨، ١١: ٤٥٢ - ٤٥٣ فتح). وهنا شرح الحافظ طريقة البخاري في الرواية منها، فقال: "وقوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، طرف من حديثا تقدم بتمامه في أول كتاب الجمعة، لكن من وجه آخر عن أبي هريرة". وقد كرر البخاري منه هذا القدر في بعض الأحاديث التي أخرجها من صحيفة همام ثم من رواية معمر عنه. والسبب فيه: أن حديث "نحن الآخرون"- هو أول حديث في النسخة، وكان همام يعطف عليه بقية الأحاديث بقوله: "وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -" فسلك في ذلك البخاري ومسلم مسلكين: أحدهما: هذا. والثانى: مسلك مسلم، فإنه يقول بعد قول همام: "هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ". يقول: "فذكر عدة أحاديث، منها: وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم استمر على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه النسخة. أي [صحيفة همام، وهو مسلك واضح. وأما البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل، فإنه أخرج من هذه النسخة في الطهارة، وفي البيوع، وفي النفقات، وفي الشهادات، وفي الصلح، وقصة موسى في التفسير، وخلق آدم، والاستئذان وفي الجهاد في مواضع، وفي الطب، واللباس، وغيرها، فلم يصدر شيئاً من الآحاديث المذكورة بقوله: "نحن الآخرون السابقون" وإنما ذكر ذلك في بعض دون بعض (١). وكأنه أراد أن يبين جواز كل من الأمرين". وحديث: "نحن الآخرون السابقون" - الذي صدر به البخاري ما يروي من الصحيفة في موضعين - هو أول أحاديث الصحيفة: ٨١٠٠. وقد مضى في المسند أيضاً: ٧٦٩٣، "عن عبد الرزاق، عن معمر عن ابن طاوس، عن أبيه عن أبي هريرة - وعن معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة". وحديث الباب عند البخاري- الذي ذكرناه - "والله لأن يبج أحدكم في يمينه" - وسيأتي في الصحيفة: ٨١٩٣. وقد مضى أيضاً، بمعناه بلفظ آخر: ٧٧٢٩، بإسناد الصحيفة، من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة. فقد سمعه الإِمام أحمد- إذن- من عبد الرزاق باللفظ الماضي حديثاً منفرداً خارجاً عن رواية الصحيفة، ثم سمعه منه باللفظ الآتي، في ضمن الصحيفة، ورواه مسلم ٢: ١٨ (بولاق) من صحيفة همام، على طريقته التي أشرنا إليها آنفاً: "هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكر أحاديث منها وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ... " فذكره. وقد صنع البخاري في غير صحيفة همام - مثل صنيعه هذا في صحيفة همام: فروى (١: ٥٧ ط./ ١: ٢٩٨ - ٢٩٩ فتح) عن أبي اليمان عن شُعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج: "أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: نحن الآخرون السابقون وبإسناده قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجرى ثم يغتسل فيه". وقد حاول بعض الشراح التكلف لذكر أول (١). حديث: "نحن الآخرون السابقون"- بما لا معنى له ولا طائل تحته. وقد رد عليهم الحافظ في الفتح تأويلاتهم المتكلفة. ثم قال: "والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة- كنسخة معمر عن همام عنه. ولهذا قل حديث يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى. وقد اشتملتا على أحادا كثيرة، أخرج الشيخان غالبها، وابتداء كل نسخة منهما حديث: "نحن الآخرون السابقون" فلهذا صدر به البخاري فيما أخرجه من كل منهما" فهذه الرواية عند البخاري تدل على صحة ما استنبط الحافظ - لله دره تشابه النسختين: صحيفة همام ونسخة الأعرج. ولعلنا نجد من الدلائل ما يزيد هذا توكيداً. بل إن هذا قد يدل على أن هماماً والأعرج كلاهما قد كتب الصحيفة عن أبي هريرة وسمعها منه. فتكون الصحيفة مروية عن أبي هريرة بإسنادين من وجهين متباعدين. وأنها وصلت إلى البخاري صحيفة من رواية أبي الزناد عن الأعرج، كما وصلت إليه من رواية معمر عن همام. ولن يكون ذلك خاصاً بالبخاري، فلا بد أنها وصلت إلى غيره من الأئمة الحفاظ كما وصلت إليه. ولكنا لا نستطيع القطع بذلك إلا أن تجتمع الدلائل عليه. وعسانا نجد ذلك، إن شاء الله. ثم وجدت البخاري قد صنع ذلك مرة أخرى، في رواية حديثين من نسخة "أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة" (٦: ٨٢ فتح). فذكر قبلهما حديث "نحن الآخرون السابقون" - مختصراً هكذا، مقتصراً على أوله وذكر الحافظ في هذا الموضع: "أن عادته [يعني البخاري] في إيراد هذه النسخة، وهي: شُعيب عن أبي الزناد عن الأعرج- أن يصدر بأول حديث فيها ويعطف الباقي عليه، لكونه سمعها هكذا". ونسخة "أبي الزناد عن الأعرج" لم أجدها مجموعة في مكان، وما سمعت أن أحداً جمعها أو رواها مفردة. وهي مفرقة في المسند، وهي أقرب إلى أن تكون مجموعة في جامع المسانيد والسنن. ولكن ليست بإسناد واحد كصحيفة همام. ويروي الإِمام أحمد أحاديثها بأسانيد متعددة إلى أبي الزناد. وعسى أن أوفق إلى جمعها وتتبعها في المسند والدواوين، ثم تحقيقها ونشرها إن شاء الله. وممن روى هذه الصحيفة عن عبد الرزاق- الحافظ أبو الحسين أحمد بن يوسف بن خالد السلمي النيسابوري، محدث نيسابور. وهو من شيوخ مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وروى عنه البخاري خارج الصحيح. ثقة متفق على جلالته وعدالته. توفي سنة ٢٦٤، عن ٨٢ سنة وهو مترجم في التهذيب ١: ٩١ - ٩٢. والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١/ ١/ ٨١. وتذكرة الحفاظ ٢: ١٣١. وقد سبق توثيقه في شرح الحديث: ٦٣٧٤. ونقلنا هناك قول ابن حبان: كان راوياً لعبد الرزاق، ثبتاً فيه". رواها الحافظ السلمي- هذا عن عبد الرزاق، مفردة وحدها. ووجدت نسخة من روايته عتيقة، في المكتبة الظاهرية بدمشق، مقروءة سنة ٥٧٧. ينتهى إسنادها إلى الإِمام الحافظ "محمَّد بن إسحق بن مندة" المولود سنة ٣١٠ والمتوفى سنة ٣٩٥، عن "أبي بكر محمَّد الحسين بن الحسن بن خليل القطان" عن "الحافظ أحمد بن يوسف السلمي"، عن "عبد الرزاق". وقد كان الدكتور "محمَّد حميد الله " الحيدر آبادي - وجد نسخة منها مخطوطة في مكتبة برلين، حديثة الكتابة (من أوائل القرن الثاني عشر للهجرة)، كماوصفها هو. ونقلها بخطه سنة ١٣٥١ وقابلها (من الأصل المنقول عنه بحسب الاستطاعة) وهي نسخة ليست لها قيمة علمية ولا تاريخية. كما فهمنا من وصفه إياها. ثم هي تنقص ورقتين. ثم دله أحد أصدقائه على النسخة الظاهرية العتيقة. وأرسل له صديقنا الأستاذ الدكتور صلاح الدين المنجد صورة شمسية منها. ونشر الدكتور "حميد الله" هذه الصحيفة عن تلكما النسختين - مقارنتين برواية الإِمام أحمد إياها في المسند - في ثلاثة أعداد متوالية في "مجلة المجمع العلمى العربي بدمشق" سنة ٩٥٣ أم ثم أعاد المجمع نشرها مفردة سنة ٣٧١٢ - ٩١٥٣. بتحقيق الدكتور حميد الله "مع بعض التصحيحات التي وقعت له بعد الطبعة الأولى". وبالضرورة: إن الدكتور حميد الله اعتمد في نشر الصحيفة على مخطوطة الظاهرية العتيقة وجعل مخطوطة برلين معاونة له في المراجعة، على أنها لا قيمة لها، كما قلنا آنفا. وأثبت هو مواضع الخلاف بين المخطوطتين. أما أنا فإني في تحقيق هذه الصحيفة - هنا في المسند- لن أعير نسخة برلين أي اهتمام. ولن أشير إلى شيء منها في التحقيق. وقد قابل الدكتور "حميد الله" الصحيفة التي نشرها بروايتها الثابتة في المسند، في الطبعة الأولى، طبعة الحلبي، التي نشير إليها دائماً برمز ح وذكر في مقدمة نشرته المفردة أنه وجد الفروق الآتية (ص ٢٠ - ٢١).

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.