فكلَّماه ، فأمَّرهُما على هذه الصدقات، فأدَّيا ما يؤدِّي الناسُ ، وأصابا مما يصيب الناس؟ قال : فبينما هما في ذلك جاء عليٌّ بن أَبي طالب، فوقف عليهما ، فذكرا له ذلك ، فقال عليٌّ : لا تفعلا، فوالله ما هو بفاعلٍ ، فانْتَحاه ربيعة بن الحارث، فقال : والله ، ما تصنع هذا إِلا نفاسة منك علينا، فوالله ، لقد نِلْتَ صِهْرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نَفِسْنَاهُ عليك ، فقال عليٌّ : أَرْسِلُوهُما ، فانطلقا ، واضْطَجَعَ [عليٌّ] ، قال : فلما صلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الظهرَ سبقناه إلى الحُجرة ، فقمنا عندها ، حتى جاء ، فأخذ بآذاننا ، ثم قال : أَخْرِجَا ما تُصَرِّرَان، ثم دخل ودخلنا معه ، وهو يومئذ عند زينب بنت جَحْش ، قال : فتواكلنَا الكلامَ ، ثم تكلَّم أَحدُنا ، فقال : يا رسول الله ، أنت أَبَرُّ الناس، وأوصلُ الناس، وقد بلغْنا النكاحَ ، فجئنا لتُؤمِّرَنا على بعض هذه الصدقات ، فنؤديَ إِليك كما يؤدي الناسُ ، ونُصِيبَ كما يصيبون ، قال : فسكت طويلا حتى أَردنا أن نُكَلِّمَهُ ، قال : وجعلت زينب تُلْمِعُ إلينا من وراء الحجاب: أن لا تكَلِّماه ، قال : ثم قال : إِن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إِنما هي أوساخُ الناس، ادْعُوا لي مَحمِيَةَ - وكان على الخُمس ، ونوفَلَ بنَ الحارث بن عبد المطلب، قال : فجاءاه : فقال لمحميةَ : أَنكِحْ هذا الغلامَ ابنتَك - للفضل بن العباس - فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث : أَنْكح هذا الغلام ابنتَك ، فأنكَحَني ، وقال لمحميةَ : أصدِقْ عنهما من الخمس كذا وكذا ، قال الزهري : ولم يُسَمِّهِ لي» . وفي رواية نحوه ، وفيه : «قال : فَأَلْقَى عليٌّ رداءه ثم اضْطَجَعَ عليه ، وقال : أنا أبو حَسَنٍ القَرْمُ ، والله لا أَرِيم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكُما بِحَوْرِ ما بعثتما به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم» .وقال في الحديث : «ثم قال لنا : إن هذه الصدقات إنما هي أَوساخ الناس، وإِنها لا تَحِلُّ لمحمد ولا لآل محمد» ، وقال أَيضا : «ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ادعوا لي محميةَ بنَ جَزْءٍ ، وهو رجل من بني أسدٍ ، كان رسول الله استعمله على الأخماس» .أَخرجه مسلم ، وأبو داود. واختصره النسائي قال : «إِن ربيعة بن الحارث قال لعبد المطلب بن ربيعة وللفضل بن العباس : ائْتيا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقولا : استعملنا على الصدقات ، فأتى عليٌّ بن أبي طالب، ونحن على تلك الحال، فقال : إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لا يستعمل أحدا منكم على الصدقة ، فقال عبد المطلب : فانطلقت أنا والفضلُ حتى أَتينا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لنا : إِن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» . ٢٧٤٨- (خ م) أبو هريرة - رضي الله عنه - : قال : «أَخذ الحسن بنُ عليٍّ تَمرة من تَمر الصدقة ، فجعلها في فِيهِ . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : كِخْ ، كِخْ ، إِرْمِ بها ؛ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نأكل الصدقة ؟» . وفي رواية : «أَنَّا لا تَحِلُّ لنا الصدقةُ ؟» .وفي رواية : أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنِّي لأنْقَلِبُ إِلى أهلي ، فَأجِدُ التمرةَ ساقطة على فراشي، أَو في بيتي ، فأرفعها لآكلَها ، ثم أخشى أن تكون صدقة فأُلقيها» .أخرجه البخاري، ومسلم .