أُمِرتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا : لا إِله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله ، عَصَمَ مني مالَه ونفسه إِلا بحَقِّه، وحِسَابُه على الله ؟ فقال أبو بكر : والله لأُقَاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال، والله لو مَنَعُوني عَنَاقا كانوا يُؤَدُّونها إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ على منعها . قال عمر : فوالله ما هو إِلا أَن رَأَيتُ أَنَّ اللهَ شرحَ صَدْرَ أَبي بكرٍ لِلْقتال فعرفتُ أَنَّهُ الحَق» . وفي رواية : «عِقَالا كانوا يُؤَدُّونه» .أخرجه الجماعة ، إِلا أن الموطأ لم يُخرِّج منه إلا طرَفا من قول أَبي بكر ، قال مالك : «بلغه أَن أبا بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - قال: لو مَنعونِي عِقالا لَجَاهَدْتُهُمْ عليه» .لم يزد على هذا . ٢٦٥٧- ( خ م د س) أبو هريرة - رضي الله عنه - : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَا مِن صَاحِب ذهبٍ ولا فضةٍ لا يُؤدي منها حَقَّها إِلا إذا كان يومُ القِيامة صُفِّحَت له صفائحُ من نارٍ ، فأُحْمِيَ عليها في نار جهنم، فيُكْوى بها جَنْبُهُ وجَبينُه وظَهرهُ ، كلما رُدَّتْ أُعِيدَت له، في يومٍ كان مقدارُهُ خمسين ألف سنة ، حتى يُقضَى بين العباد، فيَرى سَبيلَهُ : إِمَّا إِلى الجنَّةِ ، وإِمَّا إِلى النار» ، قيل : يا رسول الله ، فالإِبلُ؟ قال : «ولا صاحبُ إبلٍ لا يُؤدِّي منها حقَّها - ومن حقِّها حَلَبُها يوم وِرْدِها - إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ ، أَوفَرَ ما كانت ، لا يَفْقِدُ منها فصيلا واحدا ، تَطَؤهُ بِأخْفَافِها ، وتَعَضُّهُ بأَفواهها ، كلما مرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخْرَاها ، في يوم كان مقداره خمسين أَلف سنة ، حتى يُقْضى بين العباد، فيرى سبيلَه : إِما إلى الجنة ، وإِمَّا إِلى النار» . قيل : يا رسولَ الله ، فالبقر والغنم ؟ قال : ولا صاحبُ بقرٍ [ولا غنمٍ] لا يُؤدِّي حَقَّها، إِلا إذا كان يومُ القيامة بُطِحَ لها بقاعٍ قَرقَرٍ ، لا يَفقِدُ منها شيئا ، ليس فيها عَقصاءُ ولا جَلْحَاءُ ، ولا عَضْباءُ ، تَنطَحُهُ بِقرُونِها ، وتَطَؤهُ بأَظْلافها ، كلما مرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخراها ، في يومٍ كان مقداره خمسين ألفَ سنة ، حتى يُقضَى بين العباد فَيَرَى سَبيلَهُ : إما إلى الجنة ، وإما إلى النار . قيل : يا رسولَ الله، فالخيلُ ؟ قال : الخيلُ ثلاثة : هي لرجلٍ وِزْرٌ ، ولرجلٍ سِتْرٌ ، ولرجل أَجرٌ - وفي رواية : هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رَجلٍ وِزْر - فأما الذي له أجر : فرجلٌ ربطها في سبيل الله - زاد في رواية : لأهل الإسلام - فأطال لها في مَرجٍ أو رَوْضَةٍ ، فما أصابت في طِيْلِها ذلك من المَرج والرَّوْضَةِ كانت له حسناتٍ ، ولو أَنه انْقَطَع طِيْلُها ، فاستنَّتْ شَرَفا أو شَرَفَين : كانت له آثارها وأرواثها حسناتٍ له ، ولو أنها مَرَّتْ بنهرٍ ، فَشَرِبتْ منه ولم يُرِد أن يسقيَها ، كان ذلك حسناتٍ له ، فهي لذلك الرجل أجر . ورجلٌ ربطها تَغَنِّيا وتَعَفُّفا ، ثم لم يَنسَ حقَّ الله في رِقابها ولا ظُهورها ، فهي لذلك الرجل سِتْرٌ . ورجلٌ ربطها فخرا ورياء ونِواء لأهل الإسلام - وفي رواية : على أَهل الإِسلام - فهي على ذلك وِزْر . وسئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الحُمُر؟ فقال : ما أُنْزِلَ عليَّ فيها شيءٌ إِلا هذه الآيةُ الجامعةُ الفَاذَّةُ : {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيرا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّا يَرَهُ} [الزلزلة: ٧،٨] . وفي رواية : «فما أَكلت من ذلك المرجِ أَو الرَّوضة من شيءٍ إِلا كُتِبَ له عَددُ ما أكلت حسنات، وكُتب له عددُ أَرواثِهَا وأبوالها حسنات ، ولا تَقطَعُ طِوَلَها ، واستَنَّت شَرَفا أو شَرَفَينِ إلا كَتبَ الله له عددَ آثارها حسناتٍ ، ولا مرَّ بها صاحبُها على نهرٍ فشربت منه ، ولا يُريد أن يَسقِيها إِلا كتب الله له عدد ما شرِبتْ حسنات ... وذكر نحوه» .هذه رواية مسلم . وأخرج البخاري والموطأ منها ذكر الخيل والحُمرِ ، ولم يذكر الفصلَ الأول. وأخرج البخاري أيضا : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «تَأتي الإبلُ على صاحبها على خير ما كَانت - إذا لم يُعْطِ فيها حقَّها - تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت - إذا لم يعطِ فيها حقها - تطؤه بأظلافها ، وتَنْطحهُ بقرونها . قال : ومن حقِّها أن تُحلَب على الماء، قال : ولا يأْتي أحدكم يوم القيامة بشاةٍ يحملها على رقبتهِ لها يُعارٌ ، فيقول : يا محمد، فأقول: لا أمْلِكُ لك شيئا ، قد بلَّغْتُ ، ولا يأتي [أحدُكم] ببعير يحمله على رقبته له رُغاء ، فيقول : يا محمد، فأقول : لا أَملك لك شيئا ، قد بلَّغتُ» . وفي أخرى للبخاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَن آتاهُ اللهُ مالا، فلم يُؤدِّ زَكَاتَهُ : مُثِّلَ له [ماله] شُجَاعا أقْرَعَ ، له زَبيبتَان ، يُطَوِّقُهُ يوم القيامة ، ثم يأخُذُ بِلهزِمَتَيْهِ - يعني : شِدْقَيهِ - ثم يقول : أَنا مالُك، أنا كنزكَ ، ثم تلا : {ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرا لَهُمْ ، بَلْ هُو شَرٌّ لَهُمْ ، سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَومَ القِيَامَةِ ، ولِلهِ مِيراثُ السَّمَواتِ والأرضِ ، واللهُ بما تَعملُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: ١٨٠]» . وفي أخرى لمسلم - في ذكر الفصلين جميعا - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما مِن صاحب كَنزٍ لا يؤدِّي زكاتَه إِلا أُحمِيَ عليه في نار جهنم ... ثم ذكر نحوه . وقال في ذِكر الغنم : «ليس فيها عَقْصَاءُ ، ولا جَلْحَاءُ - قال سهيل بن أبي صالح : فلا أَدري أَذَكَرَ البَقَرَ ، أم لا ؟ قالوا : فالخيلُ يا رسولَ الله ؟ قال : الخيلُ في نواصِيها الخيرُ،أَو قال : مَعقُودٌ في نواصيها - قال سهيل : أنا أشُك - الخيرُ إِلى يوم القيامة ، الخيلُ ثلاثة فهي لرجل أجرٌ ، ولرجل سِتْرٌ ، ولرجل وِزرٌ - وذكر هذا الفصل إلى آخره بنحو ما تقدَّم ، وفيه : - وأما الذي هي له سِتْرٌ : فالرجل يتَّخِذُها تَكَرُّما وتَجَمُّلا ، ولا يَنْسَى حقَّ ظُهورِها وبطونها، في عُسْرِها ويُسرها ، وأما الذي هي عليه وزرٌ : فالذي يتخذها أَشَرا وبطرا ، وبَذَخا ورِئَاءَ الناس فذلك الذي عليه وزرٌ ... ثم ذكره» . وله في أخرى : أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : «إذا لم يُؤدِّ المرءُ حق اللهِ أَو الصدقةَ في الثَّلَّةِ: بُطحَ لها ... وذكر الحديث بنحو ما قبله» . وأَخرجه أبو داود قال : «ما مِن صاحب كَنْزٍ لا يُؤدِّي حقَّه إِلا جعله الله يوم القيامةِ يُحْمَى عليها في نار جهنم» ، وذكر نحو حديث مسلم في الذهب والفضة ، ثم ذكر بعده الغنم بنحو حديثه ، ثم ذكر بعده الإبل بنحو حديثه ، إلى قوله : إلى النار ، وانتهت روايته. وقال في رواية أخرى نحوه ، وزاد في قصة الإبل : قال لأبي هريرة : فما حق الإبل ؟ قال : تُعطي الكريمةَ ، وتَمنَحُ الغَزيرَةَ ، وتُفْقِرُ الظَّهْرَ ، وتُطرِقُ الفَحْلَ ، وتَسقي اللَّبَنَ» . وزاد في رواية أخرى : «وإِعارَةُ دَلْوِها» . وأخرج النسائي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَيُّما رجلٍ كانت له إبلٌ لا يُعطي حقها في نَجْدتِهَا ورِسْلِها - قالوا : يا رسول الله ما نَجدتُها ورِسلُها ؟ قال : في عُسرِها ويُسْرِها - فإنها تأتي يومَ القيامة كأَغَذِّ ما كانت وأَسْمَنِهِ وأَبْشَرِهِ ، يُبطَحُ لها بِقاعٍ قَرْقَرٍ ، فتطؤه بأخفافها ، فإذا جاوزته أُخراها أُعيدت عليه أُولاها ، في يومٍ كان مقدارهُ خمسين أَلفَ سنة حتى يُقضى بين الناس فَيرى سبيلَه ، وأيُّما رجل كانت له بَقَرٌ لا يُعطي حقَّها في نَجْدتِها ورِسلها ، فإِنها تأتي يوم القيامة كأَغذِّ ما كانت وأسْمَنِه وأبْشرِه يُبطح لها بقاع قَرقَرٍ ، فَتنطَحُهُ بقرونها ، وتطؤه كلُّ ذاتِ ظِلْفٍ بِظلِفها ، [حتى] إِذا جاوزته أُخراها أعيدت عليه أُولاها ، في يوم كان مقدارُهُ خمسين ألف سنة ، حتى يُقضى بين الناس فيَرى سبيلَه ، وأيُّمَا رجل كانت له غنم لا يُعطي حقَّها في نَجْدتها ورِسلها ، فإِنها تأتي يوم القيامة كأَغَذِّ ما كانت وأَسمنِه وأبشرِه، ثم يبطح لها بقاع قَرْقَرٍ، فتطؤه كل ذاتِ ظِلف بظلفها، وتنطحه كلُّ ذات قَرن بقرنها ، ليس فيها عَقْصَاءُ، ولا عَضْبَاءُ ، إذا جاوزته أُخراها أُعيدت عليه أُولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين الناس فيرى سبيله» . وله في رواية أخرى ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تأتي الإِبل على رَبِّها على خير ما كانت ، إذا هي لم يُعطِ منها حَقَّها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على رَبِّها على خير ما كانت، إذا هي لم يعطِ فيها حقها ، تطؤه بأظلافها ، وتنطحه بقرونها ، قال : ومن حقِّها أن تُحلَبَ على الماء ، لا يأَتِيَنَّ أحدكم يوم القيامة ببعير يحمله على رَقَبته له رُغَاءٌ ، فيقول : يا محمد، فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلَّغتُ ، ألا لا يأتِيَنَّ أَحدكم يوم القيامة بشاةٍ يحملُها على رقبته لها يُعارٌ ، فيقول : يا محمد، فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلَّغتُ ، ويكون كنزُ أَحدهم يوم القيامة شجاعا أقرعَ يَفِرُّ منه صاحبه ، ويطلبه : أنا كَنْزُك ، فلا يزال به حتى يُلْقِمَه إِصبعه» . وأَخرج النسائي ذِكر الخيل مفردا نحو البخاري، ومالك ، وأخرج ذِكر الكنزِ والشجاعِ الأقرعِ ، مثل البخاري مفردا ، وأخرج الموطأ أَيْضا ذِكْر الكَنْزِ والشجاعِ الأقرعِ، مثل البخاري، إلا أنه لم يذكر الآية ولم يرفعه . وأخرج البخاري أيضا طرفا يسيرا منه ، قال : إنه سمع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : «يكون كَنْزُ أحدكم يوم القيامة شجاعا أَقرعَ» .لم يزد على هذا. ٢٦٥٨- (م س) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - : قال : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : «ما مِن صاحبِ إِبلٍ لا يفعلُ فيها حقَّها ، إِلا جاءت يوم القيامة أَكثر ما كانت ، وقَعَد لها بقاعٍ قَرقَرٍ ، تَستَنُّ عليه بقوائمها وَأَخفافها، ولا صَاحِبِ بقرٍ لا يفعلُ فيها حقَّها ، إِلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت ، وقعد لها بقاع قرقر، تَنْطَحُهُ بقُرُونها ، وتطؤهُ بقوائمها ، ولا صاحبِ غنمٍ لا يفعل فيها حقها ، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت ، وقعد لها بقاع قرقر، تَنْطَحُهُ بقُرُونها ، وتطؤه بأظلافها ، ليس فيها جَمَّاءُ ، ولا مُنكَسِرٌ قرنُها . ولا صاحبِ كنْز لا يفعل فيه حقَّه إِلا جاء كنزُهُ يوم القيامة شجاعا أَقرعَ يتبعهُ فاتحا فَاهُ ، فَإِذا أَتاه فَرَّ منه ، فيناديه : خُذْ كَنْزَك الذي خَبَّأْتَهُ ، فأنا عنه غنيٌّ ، فإذا رأى أن لابدَّ له منه سلك يده في فيه فيقضَمُها قضم الفحل» . قال أَبو الزبير : سمعتُ عبيد بن عمير يقول هذا القول ، ثم سألْنا جابر بن عبد الله [عن ذلك] ، فقال مثلَ قول عبيد بن عمير ، [وقال أَبو الزبير: سمعتُ عبيد بن عمير] يقول: «قال رجل : يا رسولَ الله ، ما حقُّ الإِبل؟ قال : حَلَبُها على الماء ، وإعارَةُ دَلْوِها ، وإِعَارةُ فَحْلِها، ومَنيحتُها ، وحملٌ عليها في سبيل الله» . وفي أخرى قال : «ما من صاحب إِبلٍ ولا بَقَرٍ ولا غَنمٍ لا يُؤدِّي حقَّها ، إِلا أُقعِدَ لها يوم القيامة بقاعٍ قَرقَرٍ ، تَطَؤه ذاتُ الظِّلْفِ بِظِلفها ، وتَنْطَحُه ذات القَرْن بِقَرنها، ليس فيها يومئذ جَمَّاءُ ولا مكسورة القرن، قلنا: يا رسول الله : وما حقُّها؟ قال: إِطْرَاقُ فحلِها ، وإِعَارةُ دَلْوها، وَمَنِيحَتُها ، وحَلَبُها على الماء، وحَمْلٌ عليها في سبيل الله ، ولا مِن صاحبِ مال لا يُؤدِّي زكاتَه ، إِلا تَحوَّل يوم القيامة شُجاعا أقرعَ يَتْبَعُ صاحبه حيثما ذهب، وهو يَفِرُّ منه، ويقال: هذا مالُك الذي كنتَ تَبْخَلُ به، فَإِذا رأَى أَنه لابُدَّ منه أدْخَلَ يَده في فيه ، فجعل يَقْضَمُها كما يَقْضَمُ الفحلُ» .أخرجه مسلم، ووافقه النسائي على الرواية الثانية.