إنما يُغِيرُ إذا طَلَعَ الفَجْرُ، وكان يستمِعُ الأذان ، فإنْ سمع أذانا أَمْسكَ ، وإلا أغارَ ، فسمع رجلا يقولُ: الله أكبر ، الله أكبر،ف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «على الفِطْرَةِ» ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خَرَجْتَ من النار» ، فَنَظَرُوا فإذا هو رَاعي مِعْزى. وأخرجه الترمذي مثل مسلم إلى قوله : «من النار» . ١٠٨٥- ( خ م ط د س ) أنس بن مالك - رضي الله عنه - : أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حين خرجَ إلى خَيْبَرَ ، أَتاها ليْلا، وكان إذا أتَى قوما بليلٍ لم يغِرْ حتى يُصْبِحَ ، فخرجتْ يَهودُ بِمسَاحِيهِمْ ومَكاتِلِهِمْ ، فلما رأوه قالوا : مُحمَّدٌ واللهِ ، محمدٌ والخميسُ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «اللهُ أكبر ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إذا نَزَلنَا بِساحَةِ قومٍ فساءَ صَباحُ المُنذرِينَ» .أخرجه الموطأ والترمذي هكذا. وهُوَ طرف من حديث طويل ، قد أخرجه البخاري ،ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي، وهو مذكور في كتاب الغَزَواتِ ، في غزوة خيبر ، من حرف الغين. ١٠٨٦- ( ت د ) عِصامُ المُزَنِيُّ - رضي الله عنه - :قال : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا بعثَ جيْشا أو سَريَّة ، يقولُ لهم : «إذا رأَيتُم مَسْجِدا ، أو سمعتُم مُؤذِّنا ، فلا تقتلوا أحدا» . أخرجه الترمذي وأبو داود. ١٠٨٧- ( د ) مسلم بن الحارث بن مسلم التميمي قال : إنَّ أبَاهُ قال : بعَثَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في سَرِيَّةٍ ، فلما بلغنا المُغَارَ ،اسْتَحثَثْتُ فَرَسِي ، فسَبقْتُ أصحابي ، فَتَلَقَّاني أَهلُ الْحيِّ بالرَّنينِ ، فقلتُ لهمْ : قُولوا ، لا إلهَ إلا اللهُ ، تُحرَزُوا ، فقالُوها ، فلامني أصحابي ، وقالوا: حَرَمْتَنَا الْغَنيِمَة ، فَلَمَّا قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أخْبَرُوهُ بالذَِّي صَنعْتُ ، فدَعاني ، فَحسَّنَ لي ما صنعْتُ ، وقال : «أمَا إنَّ اللهَ قد كَتَبَ لك من كُلِّ إنسان منهم كذا وكذا» ، قال عبد الرحمن : أنا نَسِيتُ الثَّوابَ ، ثم قال لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «أَما إنِّي سَأكتُبُ لك بالوصَاةِ بعْدِي» ، فَفَعَلَ وَخَتَم عليه ، ودفَعَهُ إلىَّ. أخرجه أبو داود. ١٠٨٨- ( خ ت ) جبير بن حية رحمه الله : قال بعثَ عمرُ النَّاسَ في أَفناءِ الأمصار ، يُقاتِلُونَ المشركين ، فأسلم الهُرمْزانُ ، قال : إني مستشيركَ في مغازيَّ هذه، قال : نعم ، مَثَلُها ومَثلُ مَنْ فيها منَ الناس ، من عدُوِّ المسلمين : مَثلُ طائرٍ له رأسٌ ، ولهُ جَناحَانِ ، ولَهُ رجلانِ ، فإنْ كُسِرَ أَحدُ الَجْناحَينِ ، نهضَتِ الرِّجلانِ بِجناحٍ والرأسُ، فإنْ كُسِرَ الَجْناحُ الآخرُ ، نهضت الرجلان ، والرأسُ ، وإن شُدِخَ الرأسُ ، ذهبت الرجلانِ والجناحانِ والرأسُ ، فالرأسُ : كِسرَى ، والجناح : قَيْصرُ ، والجناح الآخر : فاَرسُ، فَمُرِ المسلمينَ أنْ يَنْفِرُوا إلى كسرى ، قال جُبَيْرُ بن حَيَّةَ : فَنَدبنا عُمَرُ، واسْتَعْملَ علينا النُّعْمانَ بنَ مُقرِّنِ ، حتى إذا كُنَّا بأَرْضِ العدوِّ ، خَرجَ علينا عاملُ كِسرى في أَربعين ألفا ، فقام تَرْجُمان ، فقال : لِيُكَلِّمْني رَجلٌ مِنكم ، فقال المغيرةُ : سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، فقال : ما أنتم ؟ قال : نحن ناسٌ من العربِ ، كُنَّا في شَقاءٍ شديدٍ وبلاءٍ شديدٍ : نَمُصُّ الجِلدَ والنَّوى من الجوعِ ، ونَلْبَسُ الوبَرَ والشَّعَرَ ، ، ونعبدُ الشَّجرَ والحجرَ ، فَبيْنا نحنُ كذلك ، إذَ بعثَ ربُّ السمواتِ وربُّ الأرضين - تَعَالَى ذكْرُهُ وجَلَّت عظمته - إلينا نَبِيّا من أَنْفُسِنا ، نَعرفُ أَباَهُ وأُمَّهُ ، فأمَرنا نبيُّنا ، رَسُولُ رَبِّنا صلى الله عليه وسلم : أن نقاتِلكمْ حتى تعبدُوا الله وحده ، أو تُؤدُّوا الجزيةَ ، وأخبرنا نَبِيُّنا صلى الله عليه وسلم عن رسالةِ رَبِّنا: أنهُ من قُتل مِنَّا صارَ إلى الجنة ، في نعيمٍ لم يُرَ مِثلُه ، ومَنْ بَقي منا مَلَكَ رِقابَكُمْ ، فقال النُّعمانُ : ربما أَشهدكَ الله مِثْلَها مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فلم يُنْدِمْكَ ، ولم يُخْزِكَ ولكني شهدت القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان إذا لم يُقاتِل في أوَّلِ النَّهار ، انْتَظَرَ حتى تَهُبَّ الأرواحُ ، وتَحْضُرَ الصلاةُ. هذه رواية البخاري. وأخرج الترمذي طرفا من هذا الحديث عن معقل بن يسار ، وهذا لفظه : قال معقل بن يسار : إنَّ عمرَ بنَ الخطابِ بَعَثَ النُّعْمانَ بن مقرن إلى الهُرمزان - فذكر الحديث بطوله - فقال النعمان بن مقرن : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان : إذا لم يُقَاتِلْ أوَّلَ النهار ، انتظر حتى تَزُولَ الشَّمسُ، وتَهُبَّ الرياحُ ، ويَنزلَ النَّصْرُ. هذا لفظ الترمذي.وقد قال فيه : فذكر الحديث بطوله ، ولم يذكره.