هَنيئا مَريئا ، فَمالنا ؟ فأنزل اللّه عز وجل : { لِيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمناتِ جَنات تجري من تحتها الأنهار } [ الفتح : ٥ ] قال شعبةُ : فقَدِمْتُ الكوفةَ ، فحدَّثتُ بهذا كُلِّه عن قتادة ، ثم رجَعتُ فذكرتُ له ، فقال : أَمَّا {إِنَّا فَتَحنَا لك فَتْحا مبينا } فَعنْ أنسٍ ، وأما «هنيئا مريئا» فَعنْ عِكْرِمَةَ.هذه رواية البخاري. وأخرجه مسلم عن قَتادة عن أنس قال : لما نزلتْ { إِنَّا فَتَحنَا لك فَتْحا مبينا ليغفر لَكَ اللّهُ ما تقدَّمَ من ذنبك وما تأَخَّر ، ويُتمَّ نعمته عليك ويَهديَك صراطا مستقيما ، ويَنْصُرَك اللّه نصرا عزيزا ، هو الذي أنزل السَّكينةَ في قُلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا معَ إيمانهم وللّه جنُودُ السموات والأرض وكان اللّه عليما حكيما ، لِيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمناتِ جَناتٍ تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها ،ويُكفِّرَ عنهم سَيِّئاتهم ، وكان ذلك عند اللّه فَوزا عظيما } [ الفتح :١- ٥ ] مَرْجِعهُ من الحديبية - وهم يُخَالِطُهُم الحزنُ والكآبةُ وقد نَحَر الهديَب الحُدَيْبِية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقد أُنزِلَتْ عليَّ آيةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعا» . وأخرجه الترمذي عن قتادة عن أنس قال : أُنزِلَتْ على النبي صلى الله عليه وسلم { ليغفر لَكَ اللّهُ ما تقدَّمَ من ذنبك وما تأَخَّر } مرجِعَهُ إلى الحديبية ، فقال النبي : «لقد أُنزلت عليَّ آيةٌ أحَبُّ إليَّ مِمَّا على الأرضِ» ، ثم قرأها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : هنيئا مريئا ، يا رسولَ اللّه،لقد بَيَّنَ اللّه لك ما يُفعَل بك ، فماذا يُفعَل بنا ؟ فنزلت عليه { لِيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمناتِ جَناتٍ تجري من تحتها الأنهار - حتى بَلَغَ - : فوزا عظيما } . ٨٠٦- ( خ ط ت ) أسلم - رضي الله عنه - : أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يسيرُ في بعض أسفاره ، وعُمر بنُ الخطابِ يسيرُ معهُ ليلا - فسأله عمرُ عن شيء؟ فلم يُجِبْهُ ، ثم سأله فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، فقال عمر : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ ، نَزَرْتَ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم ثَلاثَ مَراتٍ ، كلُّ ذلك لا يُجيبُكَ ، قالَ عمرُ : فَحَرَّكتُ بعيري ، حتى تقدَّمتُ أمامَ النَّاسِ ، وخَشيتُ أنْ ينزلَ فيَّ قُرآنٌ ، فما نَشِبْتُ أنْ سَمِعتُ صَارخا يَصْرُخُ بي ، فقلت : لقد خشيِتُ أن يكون قد نزلَ فِيَّ قرآن ، فجئتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم ، فسلَّمت عليه ، فقال : لقد أُنزِلت عليَّ الليلةَ سورةٌ ، لهيَ أحبُّ إلىَّ مما طلَعَتْ عليه الشمسُ ، ثم قرأ : { إِنَّا فَتَحنَا لك فَتْحا مبينا } أخرجه البخاري ،والموطأ هكذا. وأخرجه الترمذي عن أسْلَمَ ، قال : سمعتُ عمر بن الخطاب يقول : كُنَّا مع رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم في بعض أسْفَارِهِ ... الحديث.