زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وفي رواية قال : { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ } نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ . أخرجه البخاري وفي رواية الترمذي قال : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ } فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ جَاءَ زَيْدٌ يَشْكُو فَهَمَّ بِطَلَاقِهَا فَاسْتَأْمَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ . وفي أخرى له قال : لما نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } قَالَ فَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهْلُوكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ . وفي روايةالنسائي قال : كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : أَنْكَحَنِي مِنْ السَّمَاءِ وَفِيهَا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ . ٧٦٥- ( خ م ت س ) أنس بن مالك - رضي الله عنه - : أَنَّهُ كان ابنَ عَشْرِ سنين مَقْدَمَ رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم ، قال : وَكُنَّ أُمَّهاتِي يُواظِبْنَني على خدمِة رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم ، فَخَدْمتُهُ عَشْر سِنينَ ، وتُوُفِّيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، وأنا ابنُ عشرين سنة ، وكنتُ أعلَم النَّاسِ بشأنِ الحجاب حين أُنْزِلَ ، وكان أول ما نزل في مُبْتَنَى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش : أصْبَحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَروسا بها فدعا القومَ فأصابوا الطعام ، ثم خرجوا وبقى رَهْطٌ منهم عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأطالوا المُكْثَ ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج وخرجتُ معه لِكَيْ يخرجوا ، فمشى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ومَشَيْتُ ، حتَّى جاءَ عَتَبَةَ حُجْرةِ عائشة ، ثم ظَنَّ أنهم خرجوا ، فرجع ، ورجعتُ معه ، حتى إذا بلغ عَتبةَ حُجْرة عائشة ظنَّ أَنهم خرجوا ، فرجع ورجعت معه ، فإذا هم قد خرجوا ، فضربَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيني وبينه بالسِّتْرِ ، وأُنْزِلَ الحِجابُ. زاد في رواية : أَنا أَعْلَمُ النَّاسِ بالحِجَابِ ، وكان أُبَيُّ بن كعب يَسألُني عنه. هذه رواية البخاري ومسلم. وللبخاري من رواية الجَعْد عن أنس ، قال : مَرَّ بنا أنَسٌ في مسجد بني رِفاعة ، فسمعتُه يقولُ : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُليم دَخلَ عليها فَسَلَّمَ عليها ، ثم قال : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَروسا بزينبَ ، فقالت لي أُمُّ سُلَيم : لَوْ أَهْدَينا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم هَدِيَّة ؟ فقلتُ لها : افْعَلي ، فعمَدَتْ إلى تَمرٍ وسَمْنٍ وأَقِطٍ ، فاتخذتْ حَيْسَة في بُرْمَةٍ ، فأرسلتْ بها مَعي إليه ، فانطلقْتُ بها إليه ، فقال [لي] : ضَعْها ، ثُمَّ أمرني ، فقال : ادْعُ لي رجالا سمَّاهم،وادْعُ لي من لَقيِتَ ، قال : ففعلْتُ الذي أَمرني ، فرجعتُ ، فإذا البيتُ غاصُّ بأهله، ورأَيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وضَعَ يدَهُ على تِلْكَ الْحَيْسَةِ ، وتَكلَّمَ بما شاء اللّهُ ، ثم جعل يدْعُو عشرة عَشرَة ، يأكلونَ منه ، ويقولُ لهم : اذكروا اسم اللّه، وليأكلْ كُلُّ رُجل ممَّا يلِيه ، حتى تصدَّعُوا كلُّهم ، فخَرجَ مَنْ خَرَجَ ، وبَقيَ نَفرٌ يتحدَّثون ، ثم خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم نحو الحُجراتِ، وخَرجتُ في إِثْرِهِ ، فقلتُ : إنهم قد ذَهبُوا ، فرجع فدخل البيتَ وأَرْخَى السِّتْرَ ، وإنِّي لَفي الحجرة ، وهو يقول : { يا أيُّها الذين آمنوا لا تدخلوا بيُوتَ النبيِّ إِلاّ أنْ يُؤذَن لكم إلى طعامٍ غيرَ ناظرين إِناهُ ، ولكن إِذا دُعِيتُمْ فادخلوا ، فإِذا طَعِمْتُم فانْتَشِروا ولا مُسْتَأنِسين لحديث ، إِن ذلكم كان يُؤذي النبيَّ فيستحيي منكم ،واللّه لا يستحيِي من الْحَقِّ } [ الأَحزاب : ٥٤ ] . وقال الجعدُ : قال أنس : إِنَّهُ خدم النبي صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سنين. ولمسلم من رواية الْجَعْدِ أيضا قال : تزوج رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم ، فدخلَ بأهله،قال: فَصنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْم حَيْسا ، فجعلتْهُ في تَوْرٍ ، فقالت : يا أَنسُ ، اذْهبْ بهذا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ،فقل:بعَثَتْ بهذا إليك أُمِّي ، وهي تُقْرِئُكَ السلام، وتقول : إِنَّ هذا لَكَ منَّا قليلٌ، فقال : ضَعْهُ ، ثم قال : «اذهب فادْعُ لي فُلانا وفُلانا [ وفلانا] ومَنْ لِقيتَ» ، قال : فدعوتُ من سَمَّى ومن لقيتُ ، قال : قُلْتُ لأنسٍ : عَدَدَ كَمْ كانوا ؟قال: زُهاءَ ثَلاثِمائةٍ ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنسُ ، هاتِ التَّوْرَ ، قال:فدخلوا حتى امتلأتِ الصُّفَّةُ والحُجْرَةُ ، فقال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم : لِيتَحلَّقْ عشرةٌ ، عشرة ، وليأكلْ كلُّ إنسانٍ مما يليه ، قال : فأكلوا حتى شبعوا ، قال : فخرجتْ طائفةٌ ،و دخلت طائفة، حتى أكلوا كلُّهم ، فقال لي : يا أنسُ، ارفع ، فرفعتُ ، فما أدري حين وضعتُ كان أكثرَ ، أم حين رفعتُ ؟ قال : وجلس طوائفُ منهم يتحدَّثون في بيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، ورسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم جالسٌ ، وزوجتُهُ مُوَلِّيَةٌ وجهها إلى الحائطِ ، فثقُلوا على رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم ، فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فسلَّمَ على نسائه ثم رجع،فلما رأوْا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم قد رجعَ،ظنُّوا أنهم قد ثقُلوا عليه ، قال:فابتدروا الباب،فخرجوا كلُّهم، وجاءَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم ، حتى أرخى السِّترَ ، ودخلَ وأنا جالسٌ في الحُجْرة ، فلم يلْبَثْ إلا يسيرا،حتى خرج عليَّ،وأُنزلت هذه الآية،فخرج رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم وقرأَهُنَّ على الناس: {يا أيُّها الذين آمنوا لا تدخلوا بُيوتَ النبيِّ ، إلا أن يُؤذَنَ لكم... } إلى آخر الآية،قال:الجعد:قال أنس:أنا أَحْدَثُ الناسِ عهدا بهذه الآيات ، وحُجِبْنَ نساءُ النبي صلى الله عليه وسلم وفي أخرى للبخاري قال : بنى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بزينبَ ، فأوْلَمَ بخبزٍ ولحمٍ ، فأُرْسِلْتُ على الطعام داعيا ، فيجيءُ قومٌ فيأكلونَ ويخرجونَ ، ثم يجيءُ قومٌ فيأَكلونَ ويخرجونَ، فدعوتُ حتى ما أجِدُ أَحدا أَدْعُو ، فقلتُ : يانبيَّ اللّه ، ما أَجدُ أحدا أَدعو، قال : «ارفعوا طعامكم» وبقي ثلاثةُ رهْطٍ يتحدَّثونَ في البيت ، فخرجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فانطلق إلى حُجْرة عائشة ، فقال : «السلام عليكم أهلَ البيت ورحمةُ اللّه» ، وقالت : وعليك السَّلامُ ورحمة اللّه ، كيف وجدتَ أهلكَ ؟ باركَ اللّهُ لك ، فتقرَّى حُجَرَ نسائه كُلِّهِنَّ ، يقولُ لهن كما يقولُ لعائشة ، ويقُلْنَ له كما قالت عائشةُ ، ثمَّ رجعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فإذا رهطٌ ثلاثةٌ في البيتِ يتحدَّثونَ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم شديدَ الحياء ، فخرج مُنْطلقا نحو حُجرةِ عائشة ، فما أدري أخبَرْتُهُ أو أُخْبِرَ أنَّ القومَ قد خرجوا ، فرجع حتى وضع رِجْلهُ في أُسْكُفَّةِ البابِ داخلة ، وأُخرى خارجة ، أَرْخى السِّتر بيني وبينه ، وأُنزلَ الحجابُ. وفي أخرى له قال :أوْلَمَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم حينَ بَنَى بزَينَبَ بِنْتِ جحشٍ ، فأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزا ولَحما ، وخرجَ إلى حُجَرِ أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ ، كما كان يصَنْعُ صَبِيحَة بنائهِ ، فَيُسَلِّمُ عليهنَّ ويدْعُو لهنَّ ، ويُسَلِّمْنَ عليه ويدعون له ، فلما رجع إلى بيْتِهِ ، رأى رجلين ، جرى بهما الحديث ، فلما رآهما رجَعَ عن بيته ، فلما رأى الرَّجُلانِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجع عن بيته وثَبا مُسْرِعْينِ ، فما أدْرِي أَنا أخبرتُه بخُرُوجِهمِا أو أُخْبِر ؟ فرجع حتَّى دخلَ الْبيْتَ ، وأرْخَى السِّتْرَ بيْني وبينَهُ ، وأُنْزِلت آيَةُ الحجابِ. وأخرج الترمذي من هذه الروايات رواية الجعد التي أخرجها مسلم. ولَهُ في رواية أُخرى قل: بنى رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم بامرأةٍ مِن نسائِهِ،فأرْسَلَني، فدعوتُ له قوما إلى الطعامِ ، فلمَّا أَكلوا وخرجُوا ، قام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مُنْطلقا قِبَلَ بيت عائشة، فرأى رجلين جالسيْنِ ، فانصرفَ راِجعا ،فقام الرَّجُلانِ فخرجا ، فأنزلَ اللّه { يا أيُّها الذين آمنوا لا تدخلوا بيُوتَ النبيِّ إلاّ أنْ يُؤذَن لكم إلى طعامٍ غيرَ ناظرين إِناهُ} .قال:وفي الحديث قصةٌ.وقد أَخرج البخاري هذه الرواية مختصرة قال:بنى رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم بامرأةٍ ، فأرسلني ، فدعوتُ له رجالا إلى الطعامِ ، لم يَزِدْ على هذا،ولم يُسَمِّها. وللترمذي من طريق آخر قال : كنتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ،فأتَى بابَ امرأةٍ عَرَّسَ بها، فإذا عندها قومٌ ، فانطلق يقضي حاجته واحْتُبِسَ ، ثم رجع وعندها قومٌ ، فانطلقَ، فقضى حاجتهُ ، فرجع وقد خرجوا ، قال : فدخلَ وأَْرْخى بيني وبينه سِتْرا ، قال : فذكرتُه لأبي طلحة ، قال : فقال :لئن كان كما تقول ُ لِيْنزِلَنَّ في هذا شيءٌ. قال : فنزلت آية الحجاب. وأخرج النسائي من هذه الروايات : رواية مسلم من طريق الجعد.