الإسلام أن تعبُدَ الله ، لا تُشْركُ به شيئًا ، وتُقيمَ الصلاةَ المكتوبة ، وتؤدي الزّكاة المفروضة ، وتصوم رمضان» . قال : يا رسول الله ما الإحسان ؟ قال : «أن تعبد الله كأنك تراه ، فإنك إن لم تره فإنَّه يراك» . قال : يا رسولَ الله ، مَتَى السَّاعَةُ ؟ قال : «ما المسؤول عنها بأعلَمَ من السَّائل ، ولكن سأُحَدِّثُكَ عَنْ أشْراطها : إذا ولَدت الأمةُ ربَّتها ، فذاك من أشراطها ، وإذا كانت العُرَاةُ الحفاةُ رُؤوسَ النَّاسِ ، فذاك من أشراطها ، وإذا تَطَاوَلُ رِعَاءُ البَهُم في البينان ، فذاك من أشراطها ، في خَمْسٍ لا يعلَمُهنِّ إلا الله ، ثم تلا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : { إن اللّه عنده عِلْمُ الساعةِ ، ويُنزِّل الغيثَ ، ويَعْلَمُ ما في الأرحام } - إلى قوله: { إنَّ الله عليمٌ خبيرٌ } ( لقمان : الآية ٣٤) . قال : ثم أدْبَرَ الرجلُ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : رُدُّوا عليّ الرَّجُلَ» ، فأخذُوا لِيَرُدُّوه ، فلم يَروْا شيئًا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هذا جبريلُ جاء ليُعَلِّم النَّاس دينَهمْ» . وفي رواية قال : «إذا ولدتِ الأمة بعْلَها» يعني السَّرَارِي. وفي أخرى نحوُه : وفي أوّلِه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «سَلوني» فهابُوهُ أن يسألوهُ ، فجاء رجلٌ ، فجلس عند رُكْبَتَيْهِ ، فقال : يا رسول الله ، ما الإسلام - وذكَرَ نحوَهُ- وزاد : أنّه قال له في آخر كل سؤال منها : صدقت - وقال في الإحسان: «أن تخشى الله كأنك تراه» . وقال فيها : «وإذا رأيتَ الْحُفاةَ الْعُراةَ الصُّمّ الْبُكْم ملوكَ الأرض ، فذاك من أشراطها» - وفي آخرها - «هذا جبريل أراد أن تَعَلَّموا ، إذ لم تَسألوا» . هذا لفظ البخاري ومسلم عن أبي هريرة وحده. وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة وأبي ذرٍّ ، بمثل حديثٍ قَبْلَه ، وو حديث يحيى اابن يَعمَر ، وهذا لفظُهُ : قال أبو هريرة وأبو ذر : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس بين ظَهْرَانَي أصْحابه ، فيجيءُ الغريب ، فلا يدري : أيُّهم هو حتى يسألَ ، فطلبْنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نجعلَ له مجلسًا ، يعرفُه الغريبُ إذا أتاه ، قال : فبَنينا له دُكَّانًا من طين يجلس عليه ، وكُنا نجلس بجنبَتِهِ - وذكرَ نحو حديث يحيى بن يَعْمَر - فأقبل رجلٌ ، وذكرَ هيْأتهُ ، حتى سلَّم من طرف السِّماط ، فقال : السلام عليك يا محمدُ ، فرَدَّ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجه النسائي عن أبي هريرة وأبي ذر بمثل حديث أبي داود ، إلى قوله : من طين كان يجلس عليه ، ثم قال : وإنَّا لجُلوسٌ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ أقبل رجلٌ أحسنُ الناس وجهًا ، وأطيبُ الناس ريحًا ، كأن ثيابَه لم يمسَّها دَنَس ، حتى سلَّمَ من طرف السِّماط ، قال: السلام عليك يا محمَّدُ ، فردَّ عليه السلامَ ، قال : أدْنُو يا محمَّد؟ قال : «أُدْنهْ» . قال : فما زال يقول : أدنُو مرارًا ، ويقول : «أُدْنُهْ» حتى وضع يَدَهُ على ركبَتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال : يا محمد ، أخبرني ما الإسلام ، قال : «الإسلام أن تعبد الله لا تُشركَ به شيئًا ، وتُقيمَ الصلاةَ ، وتؤتيَ الزكاةَ ، وتحجَّ البيتَ ، وتصومَ رمضان» . قال : وإذا فعلتُ ذلك ، فقد أسلمتُ ؟ قال : «نَعَمْ» . قال : صدقتَ ، فلما سَمِعْنَا قَولَ الرَّجُل : صَدَقْتَ ، أنكَرْنَاهُ. قال : يا محمّدُ ، أخبِرني عن الإيمان ؟ قال : «أن تؤمن بالله والملائكة ، والكتاب ، والنبيين ، وتؤمن بالقدَرِ» قال : «فإذا فعلت ذلك ، فقد آمنتُ ؟» قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «نَعم» قال : صدقت ، قال : يا محمَّدُ ، أخبرني: ما الإحسان ؟ قال : «أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» . [ قال : صدقت ] ، قال : يا محمَّدُ ، أخبرني : متى الساعةُ ؟ قال : فَنكَّس ، فلم يجبه شيئًا ، ثم عاد ، فلم يجبه ش يئًا ، ثم رفع رأسهُ ، قال : «ما المسؤول عنها بأعلمَ من السائل ، ولكن لها علاماتٌ تُعرَفُ بها : إذا رأيتَ رِعاءَ البَهْم يتطاوَلونَ في البُنيان ، ورأيتَ الْحُفاةَ العُراةَ ملوك الأرض ، ورأيتَ الأمةَ تلدُ ربَّها ، في خمسٍ لا يعلمُها إلا الله ، { إنّ الله عندهُ علمُ الساعة } - ثم تلا إلى قوله - : {إنَّ الله عليم خبيرٌ } (لقمان : الآية ٣٤) ، قال : لا والذي بعثَ محمدًا بالحقِّ هاديًا وبشيرًا ، ما كنْتُ بأعلمَ به من رجل منكم ، وإنه لجبريل نزل في صورة دِحيةَ الكَلْبيّ» . ٤- (خ م ت د س) أنس بن مالك - رضي الله عنه - : قال : «بينما نحن جُلوسٌ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ، إذ دخل رجلٌ على جمل ، ثم أناخَهُ في المسجد ، ثُمَّ عَقَلَهُ ، ثم قال [لهم ] : أيُّكُمْ محمدٌ ؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم - مُتَّكِئُ بين ظَهْرانَيْهم ، فقلنا : هذا الرجل الأبيضُ المتَّكئُ ، فقال له [ الرجل ] : ابن عبد المطَّلب ؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : «قد أجبتُك» . فقال الرَّجل [ للنبي ] : إنِّي سأئِلُك فمشدِّدٌ عليك في المسألة ، فلا تجِدْ عَليَّ في نفسك ، قال : «سلْ عمّا بدا لك» . فقال أسألك بربك وربِّ من قَبْلَكَ ، آللّهُ أرْسلك إلى الناس كلِّهم ؟ قال: «اللهم نعم» . قال : أنشُدُك بالله : آللَّهُ أمرك أن تُصليَ الصلوات الخمس في اليوم والليلة ؟ قال : «اللَّهم نعم» . قال : أنشدُك بالله ، آللَّهُ أمركَ أن تصوم هذا الشهر من السَّنَة ؟ قال : [ اللهم ] نعم» . قال: أنشدك بالله ، آللَّهُ أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا ، فتقْسِمها على فقرائنا؟. ف قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «اللَّهم نعم» . قال الرجل : آمنتُ بما جئتَ به ، وأنا رسولُ مَنْ ورائي من قومي ، أنا ضِمامُ بنُ ثَعْلبَة ، أخو بني سعْد بن بكْرٍ. هذا لفظ البخاري. وأخرجه مسلم ، وهذا لفظه ، قال أنس - رضي الله عنه - : نُهينا في القرآن أن نسألَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء ، فكان يُعْجِبُنا أنْ يَجيءَ الرَّجُلُ من أهل البادية العاقلُ ، فيسألَهُ ونحن نسمعُ ، فجاء رجل من أهل البادية ، فقال : يا محمدُ ، أتانا رسولُك ، فزعم لنا أنك تزعُمُ أنَّ الله أرسلك ، فقال : «صدَقَ» .قال : فَمن خلق السماء ؟ قال : «الله» . قال : فمن خلق الأرض ؟ قال : «الله» . قال : فمن نَصَبَ هذه الجبالَ وجعل فيها ما جَعَلَ ؟ قال : «الله» . قال : فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ، ونصبَ هذه الجبال ، آللَّهُ أرسلك ؟ قال : «نَعَمْ» . قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ؟ قال : «صدق» . قال : فبالذي أرسلك ، آللَّهُ أمرك بهذا ؟ قال : «نعم» . قال: وزعم رسولك أن علينا زكاةً في أموالنا ؟ قال : «صَدَق» . قال : فبالذي أرسلك ، آللَّهُ أمرك بهذا ؟ قال : «نعم» ، قال : وزعم رسولُك أن علينا صوم شهر رمضان في سَنتنا ؟ قال : «صدق» . قال: فبالذي أرسلك ، آللَّهُ أمرك بهذا ؟ قال : «نعم» ، قال : وزعم رسولك أنَّ علينا حَجَّ البيت من استطاع إليه سبيلاً ؟ قال : «صدق» . قال : [ فبالذي أرسلك. آللَّهُ أمرك بهذا ؟ قال : «نعم» . قال ] : ثم ولَّى ، وقال : والذي بعثك بالحق لا أزيدُ عليهنَّ ، ولا أنقُصُ منهن ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لئن صدق ليدخلنَّ الجنة» . وأخرجه الترمذي مثل رواية مسلم. وأخرجه النسائي مثل رواية البخاري ومسلم. وأخرج أبو داود منه طرفًا من أول رواية البخاري إلى قوله إنِّي سائِلك ، ثم قال- وساق الحديث - ولم يَذْكُرْ لَفظهُ. ٥- (د) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال : بعث بنو سعد بن بكر ضِمام ابن ثعلبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدِم إليه ، فأناخ بعيره على باب المسجد ، ثم عَقَله ، ثُم دخلَ المسجد - فذكر نحوه - قال : فأيُّكم ابن عبد المطلب ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أنا ابنُ عبد المطلب» .فقال : يا ابن عبد المطلب... وساق الحديث. هكذا أخرجه أبو داود ، ولم يذكر لفظ الحديث ، وإنما أورده عقيب حديث أنس المذكور.