مسند أحمد — أحمد بن حنبل

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
مسند أحمد - ت شاكر - ط دار الحديث
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
يعني المعتصم: ادنه، ادنه، فلم يزل يدنيني حتى قربت منه، ثم

سألوه عن الإيمان؟ فقال: أتدرون ما الإيمان؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تعطوا الخمس من المغنم (٢) "، قال: أبي قال، يعني المعتصم: لولا أني وجدتك في يد من كان قبلي ما عرضت لك. ثم قال: يا عبد الرحمن بن إسحاق، ألم آمرك برفع المحنة؟! فقلت: الله أكبر، إن في هذا لفرجًا للمسلمين، ثم قال لهم: ناظروه، وكلموه، يا عبد الرحمن كلمه، فقال لي عبد الرحمن: ما تقول في القرآن؟ قلت له: ما تقول في علم الله؟ فسكت، فقال لي بعضهم: أليس قال الله تعالى ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ والقرآن أليس هو شيء؟ فقلت: قال الله تعالى ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ فدمرت إلا ما أراد الله؟ فقال بعضهم ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ أفيكون محدثٌ إلا مخلوقًا؟ فقلت: قال الله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ فالذكر هو القرآن، ويلك! ليس فيها ألف ولام. وذكر بعضهم حديث عمران بن حصين أن الله ﷿ خلق الذكر فقلت: هذا خطأ، حدثنا غير واحد "إن الله كتب الذكر". واحتجوا بحديث ابن مسعود "ما خلق الله من جنة ولا نار ولا سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي" فقلت: إنما وقع الخلق على الجنة والنار والسماء والأرض، ولم يقع على القرآن، فقال بعضهم: حديث حبَّاب "يا هنتاه، تقرب إلى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بشئ أحب إليه من كلامه" فقلت هكذا هو. قال صالح بن أحمد: فجعل أحمد بن أبي دؤاد ينظر إلى أبي كالمغضب، قال أبي: وكان يتكلم هذا فأرد عليه، ويتكلم هذا فأرد عليه، فإذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دؤاد فيقول: يا أمير المؤمنين، هو والله ضالّ مبتدع! فيقول: كلموه، ناظروه، فيكلمني هذا فأرد عليه، ويكلمني هذا فأرد عليه، فإذا انقطعوا يقول لي المعتصم: ويحك يا أحمد، ما تقول؟ فأقول: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسول الله حتى أقول به، فيقول ابن أبي دؤاد: أنت لا تقول إلا ما في كتاب الله أو سنة رسول الله؟ فقلت له: كما تأولت تأويلاتٍ فأنت أعلم، وما تأولت ما يحبس عليه وما يقيد عليه. وقال حنبل: قال أبو عبد الله: ولقد احتجوا عليّ بشئ ما يقوى قلبي ولا ينطلق لساني أن أحكيه، أنكروا الآثار، وما ظننتهم على هذا حتى سمعت مقالتهم، وجعلوا يدعون بقول الخصم وكذا وكذا، فاحتججت عليهم بالقرآن، بقوله ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ فذمّ إبراهيم أباه أن عبد ما لا يسمع ولا يبصر، فهذا منكر عندكم؟! فقالوا: شبّه يا أمير المؤمنين، شبه يا أمير المؤمنين! وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي: حدثني بعض أصحابنا أن ابن أبي دؤاد أقبل على أحمد يكلمه، فلم يلتفت إليه، حتى قال المعتصم: يا أحمد، ألا تكلم أبا عبد الله؟ فقال أحمد: لست أعرفه من أهل العلم فأكلمه!. وقال صالح بن أحمد: وجعل ابن أبي دؤاد يقول: يا أمير المؤمنين، لئن أجابك لهو أحبُّ إلي من مائة ألف دينار ومائة ألف دينار، فيعدَّ من ذلك ما شاء الله أن يعد، فقال المعتصم: والله لئن أجابني لأطلقنَّ عنه بيدي ولأركبنَّ إليه بجندي ولأطأن عقبه. ثم قال: يا أحمد، والله إني عليك لشفيق، وإني لأشفق عليك كشفقتي على هرون ابني، ما تقول؟ فأقول: أعطوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسوله. فلما طال المجلس ضجر وقال: قوموا، وحبسني، يعني عنده، وعبد الرحمن بن إسحاق يكلمني، فقال المعتصم: ويحك أجبني، فقال: ما أعرفك! ألم تكن تأتينا؟ فقال له عبد الرحمن بن إسحاق: يا أمير المؤمنين، أعرفه منذ ثلاثين سنة يرى طاعتك والجهاد والحج معك، قال: فيقول: والله إنه لعالم، وإنه لفقيه، وما يسوؤني أن يكون معي يردَّ عني أهل الملل. ثم قال لي: ما كنت تعرف صالحاً الرشيدي؟ قلت: قد سمعت باسمه، قال: كان مؤدبي، وكان في ذلك الوضع جالسًا، وأشار إلى ناحية من الدار، فسألته عن القرآن، فخالفنى، فأمرت به فوطىء وسحب! ثم قال: يا أحمد، أجبني إلى شيء لك فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك بيدي، قلت: أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسوله، فطال المجلس وقام، ورددت إلى الموضع الذي كنت فيه. فلما كان بعد المغرب وجّه إليّ رجلين من أصحاب ابن أبي دؤاد، يبيتان عندي ويناظراني ويقيمان معى، حتى إذا كان وقت الإفطار جيء بالطعام، ويجتهدان بي أن أفطر فلا أفعل، ووجّه إليّ المعتصم ابن أبي دؤاد في بعض الليل، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول؟ فأرد عليه نحوًا مما كنت أرد، فقال ابن أبي دؤاد: والله لقد كتب اسمك في السبعة، يحيى بن معين وغيره (١)، فمحوته، ولقد ساءني أَخذهم إياك، ثم يقول: إن أمير المؤمنين قد حلف أن يضربك ضربًا بعد ضرب، وأن يلقيك في موضع لا ترى فيه الشمس، ويقول: إن أجابني جئت إليه حتى أطلق عنه بيدي، وانصرف.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.