أبو عبد الرحمن: فحدثت أبي بحديث عثمان عن جرير فأنكره جدا، وكان أبي لا يحدثنا عن محمد بن سالم لضعفه عنده وإنكاره لحديثه. وقال عبد الله: حدثنا شيبان أبو محمد حدثنا عبد الوارث بن سعيد حدثنا الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم ابن ضَمْرة عن علي ﵁ عن النبي ﷺ، قال: أتاني جبريل ﵇ فلم يدخل عليه، فقال النبي ﷺ: ما منعك أن تدخل؟ قال: إنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا بول. قال: وحدثناه شيبان مرة أخرى: حدثنا عبد الوارث عن حسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد عن حبَّة بن أبي حبة عن عاصم نحوه. قال: وكان أبي لا يحدث عن عمرو بن خالد، يعني كان حديثه لا يسوى عنده شيئاً. قال: وكان في كتاب أبي عن عبد الصمد عن أبيه عن الحسن، يعني ابن ذكوان، عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ نهى أن يمشي في خف واحد أو نعل واحد. وفى الحديث كلام كثير غير هذا، فلم يحدثنا به، ضرب عليه في كتابه، فظننت أنه ترك حديثه من أجل أنه روى عن عمرو بن خالد الذي يحدث عن زيد بن علي، وعمرو بن خالد لا يسوى شيئا، وهذا أقوى، لأنه لم يرو عمن روى عن ضعيف وإن كان حاله خالصا. وبه: حدثنا أبو عامر حدثنا خارجة بن عبد الله عن أبي الرجال عن أمه عمرة، وبه: حدثنا عصام بن خالد حدثني صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر الخبائري وأبو اليمان الهَوْزَني عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تعالى وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفاً بغير حساب"، فقال يزيد بن الأخنس السلمي: والله ما أولئك في أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذباب! فقال رسول الله ﷺ: "فإن ربي ﷿ قد وعدني سبعين ألفاً مع كل ألف سبعين ألفاً، وزادني ثلاث حثيات"، قال: فما سعة حوضك يا نبي الله؟ قال: "كما بين عدن إلى عمان وأوسع وأوسع، يشير بيده، قال: فيه مَثْعَبان من ذهب وفضة" (١)، قال: فماء حوضك؟ قال: "ماء أشدُّ بياضا من اللبن، وأحلى مذاقةً من العسل، وأطيبُ رائحةً من المسك، من شرب منه لم يظمأ بعدها". وبهذا الإسناد، قال عبد الله: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخطه وقد ضرب عليه، فظننت أنه قد ضرب عليه لأنه خطأ، إنما هو عن زيد عن أبي سلام عن أبي أمامة. قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا رجل كان يسمَّى في كتاب أبي عبد الرحمن عَمرو بن عُبيد، حدثنا أبو رجاء العُطاردِيّ عن عمران بن حُصين قال: ما شبع آل محمد ﷺ من خبز مأدوم حتى مضى لوجهه. قال عبد الله: وكان أبي قد ضرب على هذا الحديث في كتابه، فسألته، وحدثني به، وكتب عليه صح صح. قال إنما ضرب أبي على هذا الحديث لأنه لم يرض الرجل الذي حدث عنه يزيد. قال الشيخ الإمام الحافظ أبو موسى: قد روى لابنه الحديث، لكنه ضرب عليه في المسند، لأنه أراد أن لا يكون في المسند إلا الثقات، ويروي في غير المسند عمن ليس بذاك. ذكر أبو العز بن كادس أن عبد الله بن أحمد، قال لأبيه: ما تقول في حديث ربعيّ عن حذيفة؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؟ قلت: يصح؟ قال: لا، الأحاديث بخلافه، وقد رواه الخياط عن ربعي عن رجل لم يسموه، قال: قلت له: فقد ذكرته في المسند؟ فقال: قصدت في المسند الحديثَ المشهورَ وتركتُ الناس تحت ستر الله تعالى، ولو أردت أن أقصد ما صح عندي، لم أروِ من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث، لست أخالف ما ضَعف إذا لم يكن في الباب ما يدفعه. قال الشيخ الحافظ: وهذا ما أظنه يصح، لأنه كلام متناقض، لأنه يقول: لستُ أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو يقول في هذا الحديث بخلافه وإن صح، فلعله كان أولاً ثم أخرج منه ما ضعف لأني طلبته في المسند فلم أجده. ... آخر خصائص المسند إملاء الحافظ أبي موسى المديني رحمه الله تعالى علقه لنفسه فقير عفو ربه تعالى عبد المنعم بن علي بن مفلح الحنبلي، عفا الله عنه، في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثمانمائة، أحسن الله تقضّيها في خير.