اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ» وَالْمُصَلِّي كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَإِذَا كَانَ أَفْضَلُ مَا أُوتِيَ الْعَبْدُ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي هِيَ دَارُ السَّلَامِ وَالنَّعِيمَ وَجِوَارَ اللَّهِ الرَّبِّ الْكَرِيمِ ثَمَّ النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُ الْمُنَاجَاةُ، وَالْمُثُولُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْمُوَاجَهَةُ لَهُ أَفْضَلَ شَيْءٍ أُوتِيهِ فِي الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ دَارُ الْبَلْوَى، وَدَارُ الْفِنَاءِ وَالِانْتِقَالِ، وَجُوَارُ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى أَوْلَى أَوْلِيَائِهِ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَاهُمْ فِي الصَّلَاةِ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: ١٧] ، وَإِلَّا كَانَتْ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا أَفْضَلَ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ حَظُّ النُّفُوسِ، وَفِي الصَّلَاةِ قُرَّةُ الْأَعْيُنِ وَالْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، غَيْرَ أَنَّ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ فِي الدُّنْيَا عَلَى التَّقْرِيبِ مِنَ الَّذِي فِي الْعُقْبَى، وَلَيْسَ هُوَ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ رُؤْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَالرَّائِي لَهُ فِي الْآخِرَةِ رَاءٍ لَهُ عَلَى التَّحْقِيقِ نَاظِرٌ إِلَيْهِ نَظَرَ عِيَانٍ، رَزَقَنَا اللَّهُ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ