خَرَجَ عَامَ صَدُّوهُ , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ اضْطَرَبَ فِي الْحِلِّ , وَكَانَ مُصَلَّاهُ فِي الْحَرَمِ , فَلَمَّا كَتَبُوا الْقَضِيَّةَ وَفَرَغُوا مِنْهَا دَخَلَ عَلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَالَ: فَقَالَ رَ سُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، انْحَرُوا، وَاحْلِقُوا، وَأَحِلُّوا» , فَمَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ , ثُمَّ أَعَادَهَا فَمَا قَامَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ , فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: «مَا رَأَيْتِ مَا دَخَلَ عَلَى النَّاسِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , اذْهَبْ فَانْحَرْ هَدْيَكَ وَاحْلِقْ وَأَحِلَّ , فَإِنَّ النَّاسَ سَيُحِلُّونَ , فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَلَقَ وَأَحَلَّ " حَدَّثَنَا ٣٦٨٤١ - أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ: " لَمَّا أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبَيْتِ صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ: السَّيْفِ وَقِرَابِهِ , وَلَا يَخْرُجَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا أَنْ يَمْكُثَ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ , فَقَالَ لِعَلِيٍّ: اكْتُبِ الشَّرْطَ بَيْنَنَا، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ , وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحُوَهَا , فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ، لَا أَمْحُوهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرِنِي مَكَانَهَا , فَأَرَاهُ مَكَانَهَا فَمَحَاهَا , وَكَتَبَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَقَامَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا لِعَلِيٍّ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ , فَمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ , فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ , فَقَالَ: نَعَمْ , فَخَرَجَ " حَدَّثَنَا ٣٦٨٤٢ - أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ: «نَزَلْنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَوَجَدْنَا مَاءَهَا قَدْ شَرِبَهُ أَوَائِلُ النَّاسِ , فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْبِئْرِ , ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْهَا , فَأَخَذَ مِنْهُ بِفِيهِ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهَا وَدَعَا اللَّهَ , فَكَثُرَ مَاؤُهَا حَتَّى تَرَوَّى النَّاسُ مِنْهَا» حَدَّثَنَا ٣٦٨٤٣ - عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُعْتَمِرًا حَتَّى أَتَى الْحُدَيْبِيَةَ , فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَرَدُّوهُ عَنِ الْبَيْتِ , حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمْ كَلَامٌ وَتَنَازُعٌ، حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ , قَالَ: فَبَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ وَعِدَّتُهُمْ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , وَذَلِكَ يَوْمُ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ , فَقَاضَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نُقَاضِيكَ عَلَى أَنْ تَنْحَرَ الْهَدْيَ مَكَانَهُ، وَتَحْلِقَ، وَتَرْجِعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ نُخَلِّي لَكَ مَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , فَفَعَلَ , قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَى عُكَاظٍ فَأَقَامُوا فِيهَا ثَلَاثًا , وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا بِسِلَاحٍ إِلَّا بِالسَّيْفِ , وَلَا تَخْرُجَ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إِنْ خَرَجَ مَعَكَ , فَنَحَرَ الْهَدْيَ مَكَانَهُ وَحَلَقَ وَرَجَعَ , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي قَابِلِ تِلْكَ الْأَيَّامِ دَخَلَ مَكَّةَ , وَجَاءَ بِالْبُدْنِ مَعَهُ , وَجَاءَ ⦗٣٨٤⦘ النَّاسُ مَعَهُ , فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] قَالَ: وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَاتِلُوهُمْ , فَأَحَلَّ لَهُمْ إِنْ قَاتَلُوهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ , فَأَتَاهُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو , وَكَانَ مُوثَقًا أَوْثَقَهُ أَبُوهُ , فَرَدَّهُ إِلَى أَبِيهِ " حَدَّثَنَا ٣٦٨٤٤ - عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , قَالَ: وَالْمُشْرِكُونَ عِنْدَ بَابِ النَّدْوَةِ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ , وَقَدْ تَحَدَّثُوا أَنَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ جَهْدًا وَهَزْلًا , فَلَمَّا اسْتَلَمُوا قَالَ: قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُمْ قَدْ تَحَدَّثُوا أَنَّ بِكُمْ جَهْدًا وَهَزْلًا ; فَارْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ حَتَّى يَرَوْا أَنَّ بِكُمْ قُوَّةً» , قَالَ: فَلَمَّا اسْتَلَمُوا الْحَجَرَ رَفَعُوا أَرْجُلَهُمْ فَرَمَلُوا , حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ بِهِمْ هَزْلًا , وَهُمْ لَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ حَتَّى يَسْعَوْا سَعْيًا " حَدَّثَنَا