مَلَكٌ فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ مَاتَ اللَّيْلَةَ , اسْتَبْشَرَ بِمَوْتِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ , فَقَالَ: " لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ فَإِنَّهُ أَمْسَى دَنِفًا , مَا فَعَلَ سَعْدٌ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ قُبِضَ , وَجَاءَهُ قَوْمٌ فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى دَارِهِمْ , قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ النَّاسُ , فَبَتَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ مَشْيًا حَتَّى إِنَّ شُسُوعَ نِعَالِهِمْ لَتُقَطَّعُ مِنْ أَرْجُلِهِمْ , وَإِنَّ أَرْدِيَتَهُمْ لَتَسْقُطُ عَنْ عَوَاتِقِهِمْ , فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , بَتَتَّ النَّاسُ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَسْبِقَنَا إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى حَنْظَلَةَ " قَالَ مُحَمَّدٌ: فَأَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُغَسَّلُ , قَالَ: فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: " دَخَلَ مَلَكٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَجْلِسٌ فَأَوْسَعْتُ لَهُ , وَأُمُّهُ تَبْكِي وَهِيَ تَقُولُ: [البحر الرجز] ⦗٣٧٥⦘ وَيْلَ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدًا ... بَرَاعَةً وَجَدًّا بَعْدَ أَيَادٍ لَهُ وَمَجْدًا ... مُقَدَّمٌ سَدَّ بِهِ مَسَدًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ الْبَوَاكِي يَكْذِبْنَ إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ» قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا خَرَجَ لِجِنَازَتِهِ قَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: مَا أَخَفَّ سَرِيرَ سَعْدٍ أَوْ جِنَازَةَ سَعْدٍ , قَالَ: فَحَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ مَاتَ سَعْدٌ: «لَقَدْ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شَهِدُوا جِنَازَةَ سَعْدٍ مَا وَطِئُوا الْأَرْضَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ» قَالَ مُحَمَّدٌ: فَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ وَدَخَلَ عَلَيْنَا الْفُسْطَاطَ وَنَحْنُ نَدْفِنُ وَاقِدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا؟ سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يُحَدِّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ مَاتَ سَعْدٌ: «لَقَدْ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شَهِدُوا جِنَازَةَ سَعْدٍ مَا وَطِئُوا الْأَرْضَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ» قَالَ مُحَمَّدٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ فَقْدًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ: أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِ سَعْدٍ يَوْمَئِذٍ فَفَتَحَهَا بَعْدُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ ـ قَالَ: وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ـ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا , إِنَّكَ بِسَعْدٍ لَشَبِيهٌ , ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا كَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ , قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ فِيهَا ذَهَبٌ , فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَلَسَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ , فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمِسُونَ الْجُبَّةَ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا؟ فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا رَأَيْنَا ثَوْبًا أَحْسَنَ مِنْهُ , قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ " حَدَّثَنَا ٣٦٧٩٨ - وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ , فَجَعَلُوا يَتَعَجَّبُونَ مِنْ لِينِهِ , فَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ أَلْيَنُ مِمَّا تَرَوْنَ» حَدَّثَنَا