بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:حاتم بن عقيل
الإسناد 2:سفيان بن عيينة الهلالي عن عبد الله بن أبي نجيح الثقفي عن أبيه عن رجلا، من أهل الكوفة

الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْمَحَبَّةُ صِفَةُ الْمُحِبِّ بِثَنَاءٍ مِنَ الْمُحِبِّ لِلْمَحْبُوبِ، وَالْعِزُّ صِفَةُ الْعَزِيزِ، يَبْدُو فِيهِ عَلَى مَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ» إِخْبَارٌ بِصِفَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ لِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَهِيَ رِقَّةٌ يَجِدُهَا فِيهَا، وَمَيْلٌ إِلَيْهَا وُجِدَتْ عَلَيْهَا، لَيْسَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ، وَلَا لَهَا فِي مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا صِفَةٌ، وَلِلطَّبْعِ فِي الْمَحَبَّةِ أَثَرٌ وَلِلنَّفْسِ فِيهَا نِسْبَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِعِلَّةٍ فِي الْمُحِبِّ إِمَّا بِنَسَبٍ أَوْ بِرٍّ أَوِ اسْتِحْسَانِ طَبْعٍ أَوْ شَهْوَةِ نَفْسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، وَكُلُّهَا يَبْدُو مِنَ الْمُحِبِّ لِلْمَحْبُوبِ، وَكُلُّ مَا كَانَ لِلنَّفَسِ فِيهِ طَرِيقٌ، وَلِلطَّبْعِ فِيهِ أَثَرٌ فَمَعْلُولٌ. فَقَوْلُهُ: «هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ» يَعْنِي: أَنَا عَلَيْهَا أَجْذَبُ، وَلَهَا أَرَقٌّ، وَبِهَا أَشَدُّ وَجْدًا، وَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهَا، أَيْ أَنْتَ أَعْظَمُ خَطَرًا عِنْدِي وَأَجَلُّ قَدْرًا، وَأَنَا بِكَ أَضَنُّ لِصِفَةٍ هِيَ لَكَ، وَمَعْنًى هُوَ فِيكَ، لَا يُوجَدُ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِيهَا وَلَيْسَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ لَهَا، وَالْعِزَّةُ عَلَى مَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِ الْعَزِيزُ لَيْسَ لِلطَّبْعِ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا لِلنَّفَسِ فِيهِ نِسْبَةٌ، بَلْ هِيَ بِثَنَاءٍ مِنَ الْعَزِيزِ، فَتُقْهَرُ نَفْسُ مَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِ وَيُغْلَبُ طَبْعُهُ، فَهِيَ أَبْعَدُ مِنَ الْعِلَّةِ. وَالصِّفَتَانِ جَمِيعًا، أَعْنِي الْمَحَبَّةَ وَالْعِزَّةَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُحِبِّ وَالْعَزِيزِ، غَيْرَ أَنَّ إِحْدَيْهِمَا قَدْ يَكُونُ مَعْلُولَهُ وَهِيَ الْمَحَبَّةُ، وَالْمُحِبُّ فِيهِ مَعْلُولٌ، وَالْعِزَّةُ أَبْعَدُهُمَا مِنَ الْعِلَّةِ، وَأَعْلَاهُمَا مِنَ الْقَدَحِ فِيهَا، فَكَأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَحَبُّ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى حَبَّبَهَا إِلَيْهِ، وَلِلطَّبْعِ فِيهِ أَثَرٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا قَبَّلَ أَحَدَ ابْنَيْهَا الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَتُحِبُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنِّي أَرْحَمُهُ» ، أَيْ أَرِقُّ - [٢٨٩] - عَلَيْهِ وَأَعْطِفُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعَزُّ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ عَزِيزًا عِنْدَهُ بِمَعْنًى أَحْدَثَهُ فِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَوَضَعَهُ فِيهِ، فَجَلَّ فِيهِ، فَجَلَّ بِذَلِكَ قَدْرُهُ وَعَظُمَ مَوْقِعُهُ مِنْهُ وَضَنَّ بِهِ، وَلَيْسَ لِلطَّبْعِ فِيهِ أَثَرٌ وَهُوَ الْعِلَّةُ وَهُوَ مِنَ الْعِلَّةِ أَبْعَدُ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.