مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَرَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ، فَأَنَا آَخِذٌ بِحُجَزِكُمْ، وَأَنْتُمْ تَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِخْبَارٌ عَنْ عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَلِيلِ كَرَمِهِ بَنَى دَارًا، جَعَلَ فِيهَا أَنْوَاعَ النَّعِيمِ، وَمَلَاذَّ النُّفُوسِ، وَقُرَّاتِ الْأَعْيُنِ، وَدَعَا إِلَيْهَا بِأَلْطَفِ دُعَاءٍ، وَبَذَلَهَا بِأَيْسَرِ مُؤْنَةٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا أَقْوَامٌ، وَأَبَوْهَا، وَنَفَرُوا عَنْهَا، فَقَادَهُمْ إِلَيْهَا بِالسَّلَاسِلِ، فَكَانَ هَذَا فَضْلَهُ وَكَرَمَهُ مَعَ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، فَكَيْفَ يَكُونُ فَضْلُهُ وَكَرَمُهُ، وَبِرُّهُ، وَإِحْسَانُهُ بِأَقْوَامٍ رَغِبُوا فِي خِدْمَتِهِ، وَتَحَمَّلُوا الْمَشَقَّاتِ، وَالْمَكَارِهَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِهِ، وَسَأَلُوهُ مَا أَعَدَّ لَهُمْ بِأَلْسِنَةِ الِافْتِقَارِ، وَمَدُّوا إِلَيْهِ طَلَبًا أَيْدِيَ الِاضْطِرَارِ، وَاسْتَعَاذُوا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ مِ نْ عَذَابِهِ الْأَلِيمِ، وَنَارِهِ الَّتِي يَتَهَافَتُ فِيهَا أَقْوَامٌ، فَبَرَّهُمْ عَنْهَا رَحْمَةً عَلَيْهِمْ، وَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَكَيْفَ يُطْرَحُ فِيهَا مَنْ يَهْرَبُ مِنْهَا، وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا، أَوْ كَيْفَ يُحْرَمُ مَنْ يَسْأَلُ بِأَلْطَفِ السُّؤَالِ، وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ الْمَجْهُودَ مِنْهُ دَارًا يَعُودُ إِلَيْهَا بِالسَّلَاسِلِ مَنْ يَهْرَبُ مِنْهَا، وَيُعْرِضُ عَنْهَا، إِنَّ ذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ، إِنَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ، وَمَنٍّ كَرِيمٍ، وَالْمُسْتَعَاذُ بِهِ مِنْ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ