بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
المصنف رحمه الله

§إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ بَلَغَ فِي الثَّنَاءِ" وَقَوْلُهُ: «مَنْ سَأَلَكُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ» ، إِجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَإِيجَابًا لِحَقِّهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ مَعْنَاهُ عَلَى مَعْنَى: مَنْ سَأَلَكُمْ فِي اللَّهِ فَأَعْطُوهُ، فَيَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، أَيْ مَنْ سَأَلَكُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَفِي إِقَامَةِ أَمْرِهِ، وَفِي إِظْهَارِ مَنَارِ الدِّينِ، وَسُبُلِ الْخَيْرِ، فَأَعْطُوهُ، وَلَيْسَ يَجِبُ إِعْطَاءُ السَّائِلِ إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ، أَوْ فُضُولٍ - [١٦٩] -. فَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فِيمَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْكَ فَرِيضَةٌ، فَأَعْطَاكَ إِيَّاهُ لِإِجْلَالِ حَقِّ اللَّهِ، وَتَعْظِيمِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ بِفَرْضٍ وَلَا حَتْمٍ مَنْ سَأَلَ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْكَ، وَعَلَى السَّائِلِ فَرْضٌ، فَإِعْطَاؤُكَ إِيَّاهُ فَرْضٌ عَلَيْكَ، وَلَازِمٌ لَكَ لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ. وَقَوْلُهُ: «وَمَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ» عِنْدَ ضَرُورَةٍ حَلَّتْ بِهِ، أَوْ ظُلْمٍ لَحِقَهُ، فَأَعِيذُوهُ، فَإِنَّ إِغَاثَةَ الْمَلْهُوفِ فَرْضٌ وَاجِبٌ، وَالْإِعَاذَةُ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الَّتِي يَسْقُطُ عَنْكَ إِذَا قَامَ بِهِ غَيْرُكَ. وَقَوْلُهُ: «وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ» ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مَنْ دَعَاكُمْ لِلِاسْتِعَانَةِ بِكُمْ يَجُوزُ إِعَانَتُهُ فَأَجِيبُوهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢] وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مَنْ دَعَاكُمْ إِلَى طَعَامٍ، فَأَجِيبُوهُ كَمَا حَدَّثَنَاهُ حَاتِمٌ، قَالَ: ح يَحْيَى قَالَ: ح يَحْيَى قَالَ: ح حَفْصٌ قَالَ: ح هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَفَعَهُ قَالَ: § «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيَدْعُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلْيُصَلِّ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذَا يَتَّجِهُ إِلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مِنَ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ تَكَلَّفَ الدَّاعِي لَهُ، وَكَانَ الْمَقْصُودُ فِيهِ الْمَدْعُوَّ، فَعَلَيْهِ إِجَابَتُهُ، وَلَا يَسَعُهُ التَّخَلُّفُ عَنْهُ، لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِالدَّاعِي، وَرُبَّمَا أَحْزَنَهُ، وَلَا يَجُوزُ إِضْرَارُ الْمُؤْمِنِ، وَلَا تَحْزِينُهُ. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ غَيْرَهُ، وَالتَّكَلُّفُ سِوَاهُ، وَسِعَ التَّخَلُّفُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.