بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:محمد بن عمر المعدل
الإسناد 2:أخ علي بن حرب الموصلي

- [١٦٢] -: «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ» الْخَبَرَ، فَمَنْ قَصَدَ اللَّهَ تَعَالَى بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالثِّقَةِ بِهِ لَمْ يُصِبْهُ عَيْلَةٌ، وَالْعَيْلَةُ اخْتِلَالُ الْحَالِ، وَالْحَاجَةُ إِلَى النَّا سِ. وَقَوْلُهُ: «التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ» ، كَمَالُ الْعَيْشِ شَيئَانِ: مُدَّةُ الْأَجَلِ، وَحُسْنُ الْحَالِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَالتَّقْدِيرُ هُوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ التَّقْتِيرِ، وَالتَّبْذِيرِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} [الفرقان: ٦٧] ، وَحُسْنُ الْحَالِ مَهْنَأُ مَا يُمْكِنُهُ فِي عَاجِلِهِ، وَالْمُسْرِفُ يُحْرَمُ ثَوَابَ نَفَقَتِهِ فِي أَجَلِهِ، وَالْبَرَكَةَ فِي عَاجِلِهِ، وَنَبَوَاتِ الْبَرَكَةِ، وَالْمَهْنَأُ فَوَاتُ حُسْنِ الْحَالِ، وَبِحُصُولِهِمَا حُصُولُ حُسْنِ الْحَالِ، وَحُسْنُ الْحَالِ أَحَدُ نِصْفَيِ الْعَيْشِ، وَكَمَالُهُ اسْتِكْمَالُ مُدَّةِ الْأَجَلِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ» ، إِقَامَةُ الْعُبُودِيَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِقَامَةُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى شَيْئَانِ: الْوَفَاءُ فِي الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ، وَالرِّضَا فِي الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ، وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ كَفُّ الْأَذَى، وَبَذْلُ النَّدَى، وَمَنْ كَفَّ أَذَاهُ، وَبَذَلَ نَدَاهُ، وَدَّهُ النَّاسُ، فَكَأَنَّهُ مَنْ أَحْسَنَ مُعَامَلَةَ خَلْقِ اللَّهِ، فَقَدْ جَازَ نِصْفَ الْعَقْلِ، فَإِنْ أَقَامَ الْعُبُودِيَّةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَكْمَلَ جَمِيعَهُ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ» ، ضَعْفٌ لَيْسَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ؛ لِأَنَّهُ انْحِلَالُ الْقُوَى، وَهِيَ إِذَا انْحَلَّتْ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَالْهَمُّ يُضَعِّفُ ضَعْفًا، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ مَا لَمْ تُحَلَّ الْقُوَى، فَإِذَا حَلَّ الْهَمُّ الْقَوِيَّ، فَهُوَ الضَّعِيفُ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ، فَإِنْ لَمْ يَحُلَّهَا، وَزَالَ الْهَمُّ عَادَتِ الْقُوَّةُ، وَالْهَمُّ إِذًا نِصْفُ الضَّعْفِ الَّذِي جَمِيعُهُ انْحِلَالُ الْقُوَى، وَفَسَادُهَا. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ» الْيَسَارُ: خَفْضُ الْعَيْشِ، وَالْيُسْرُ فِيهِ، وَهُوَ زِيَادَةُ الدَّخْلِ عَلَى الْخَرْجِ، أَوْ وَفَاءُ الدَّخْلِ بِالْخَرْجِ، فَمَنْ كَثُرَ دَخْلُهُ، وَقَلَّ، أَوْ كَثُرَ عِيَالُهُ، فَضُلَ لَهُ مِنْ دَخَلِهِ، أَوْ وَفَّى دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ، وَمَنْ قَلَّ دَخْلُهُ، وَقَلَّ عِيَالُهُ، وَفَّى دَخْلُهُ بِخُرُوجِهِ، أَوْ فَضُلَ مِنْ دَخْلِهِ، وَخَفَضَ عَيْشُهُ، وَيُسِّرَ - [١٦٣] -. وَقَوْلُهُ: «مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا» الْعُقُوقُ قَصْدُ الْجَفَا لِلْأَبَوَيْنِ، وَفِي الْجَفَا لَهُمَا إِدْخَالُ الْأَلَمِ عَلَيْهِمَا، وَالْحُزْنُ أَلَمٌ، فَمَنْ أَحْزَنَهُمَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْجَفَاءِ، فَقَدْ آلَمَهُمَا، وَالْأَلَمُ عُقُوقٌ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ» ، ثَمَرَةُ الْعَمَلِ ثَوَابُهُ، وَثَوَابُ الْمُصِيبَةِ فِي الصَّبْرِ عَلَيْهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: ١٠] ، وَضَرْبُ الْيَدِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ جَزَعٌ، وَمَنْ جَزِعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَجْرَ، فَالْجَزَعُ مُبْطِلٌ ثَوَابَ الْمُصِيبَةِ، وَمَنْ فَاتَهُ الثَّوَابُ عَلَى عَمَلِهِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ. وَقَوْلُهُ: «لَا يَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ وَدِينٍ كَمَا لَا تَصْلُحُ الرِّيَاضَةُ إِلَّا فِي النَّجِيبِ» ، مِنَ الدَّوَابِّ، وَمَا لَيْسَ بِنَجِيبٍ فَلَا تَقَعُ فِيهِ، فَرِيَاضَةٌ لَا تُفِيدُ مَعْنًى، وَيُتْعَبُ الرَّايِضُ، وَالْغَرَضُ مِنَ الصَّنِيعَةِ ثَوَابُ الْآجِلِ، وَشُكْرُ الْعَاجِلِ، فَمَنْ قَصَدَ بِصَنِيعَتِهِ ثَوَابَ الْآجِلِ اصْطَنَعَ إِلَى ذِي الدِّينِ، فَصَانَ بِهِ دِينَهُ، فَيَعْظُمُ ثَوَابُهُ، وَمَنْ قَصَدَ شُكْرَ الْعَاجِلِ اصْطَنَعَ إِلَى ذِي حَسَبٍ، فَصَانَ بِهِ عِرْضَهُ، فَحَسُنَ شُكْرُهُ، وَمَنِ اصْطَنَعَ إِلَى غَيْرِ هَذَيْنِ، فَكَأَنَّهُ يَقْصِدُ الْغَرَضَ مِنَ الصَّنِيعَةِ إِذْ لَمْ يُصْبِنْ بِهَا دُنْيَا، وَلَا عِرَضًا، وَمَنْ لَمْ يُصْبِنْ بِالصَّنِيعَةِ دِينَهُ، وَلَا عِرْضَهُ، فَكَأَنَّمَا لَمْ يَصْطَنِعْ. وَقَوْلُهُ: «يَنْزِلُ الرِّزْقُ عَلَى قَدْرِ الْمُؤْنَةِ» ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ ذِي رُوحٍ رِزْقًا مِنْ غَدَاهُ، أَوْ مُلْكٍ، أَوْ جَمِيعِهِمَا، فَمَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ ذَوُو الْأَرْوَاحِ حَصَلَ لَهُ أَرْزَاقُهُمْ. وَقَوْلُهُ: «يَنْزِلُ الصَّبْرِ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ» صِفَةُ الْإِنْسَانِ الْجَزَعُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: ١٩] ، فَمِنْ جَوْهَرِهِ، وَصِفَتِهِ الْجَزَعُ، وَأَمَّا الصَّبْرُ فَبِاللَّهِ يَكُونُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: ١٢٧] ، فَمِنْ عَظَمَةِ مُصِيبَتِهِ يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِهَا، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ لِلصَّابرِ إِنْ صَبَرَ عَلَى عِظَمِ مُصِيبَتِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى، لَا بِهِ. وَقَوْلُهُ: «مَنْ قَدَّرَ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَلِيلَ النَّفَقَةِ» ، فِي الْمَعْصِيَةِ تَبْذِيرٌ، وَكَثِيرُهَا فِي ضَيَاعِهِ تَقْدِيرٌ، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى، فَوَضَعَ النَّفَقَةَ فِي حَقِّهَا اتَّقَاهُ، وَمَنِ اتَّقَاهُ رَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ تَعَالَى، فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، فَقَدْ - [١٦٤] - عَصَاهُ، وَمَنْ عَصَاهُ لَمْ يَخْلُفْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وَلَا اسْتَحَقَّ الثَّوَابَ فِي الْعُقْبَى، فَقَدْ حُرِمَ الْمُبَذِّرُ ثَوَابَ الْآجِلِ، وَخُلْفَ الْعَاجِلِ، وَرُزِقَ الْمُقَدِّرُ الْخُلْفَ فِي الْعَاجِلِ، وَالثَّوَابَ فِي الْآجِلِ. وَقَوْلُهُ: «الْأَمَانَةُ تَجُرُّ الرِّزْقَ» ، الْأَمَانَةُ ذَمُّ الْجَوَارِحِ، وَكُفُّ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَهُوَ التُّقَى، وَالتَّقِيُّ مَرْزُوقٌ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ تَسْتَجْلِبُ الْقُلُوبَ إِلَى نَفْسِهِ، وَالْجِنَايَةَ تُنَفِّرُهَا، وَالْجِنَايَةُ تَجُرُّ الْفَقْرَ، وَالْجِنَايَةُ تَضْيِيعُ الْجَوَارِحِ، وَانْهِمَاكٌ فِي الشَّهَوَاتِ، وَالْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَضْيِيعُ الْجَوَارِحِ، وَمُتَابَعَةُ الشَّهَوَاتِ إِعْرَاضٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْبَلَ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ، وَمَنْ أَقْبَلَ عَلَى غَيْرِهِ افْتَقَرَ؛ لِأَنَّ مَنْ دُونَ اللَّهِ فَقِيرٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} [فاطر: ١٥] وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّمْلَةِ صَلَاحًا مَا أَنْبَتَ لَهَا جَنَاحًا» ، النَّمْلُ مَسَاكِنُهَا تَحْتَ الْأَرْضِ، وَاحْتِرَازُهَا عَنِ الْآفَاتِ، وَفِي لُزُومِ مَسْكَنِهَا، فَإِذَا ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَعَرَّضَتْ لِلْآفَاتِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} [النمل: ١٨] ، فَإِذَا نَبَتَ لَهَا جَنَاحٌ نَهَضَتْ لِلطَّيَرَانِ عَلَى ضَعْفٍ، فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ، فَغَرِقَتْ، أَوْ فِي نَارٍ وَاحْتَرَقَتْ، أَوْ فِي فَمِ طَائِرٍ فَابْتَلَعَهَا، أَوْ بَعُدَتْ عَنْ مَسَاكِنِهَا، فَلَمْ يُهْتَدَ إِلَيْهَا، وَفِي هَذَا فَسَادُهَا وَهَلَاكُهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَثَلًا لِكُلِّ مُتَعَدٍّ طَوْرَهُ، وَمُجَاوِزٍ قَدْرَهُ بِنَظَرِهِ إِلَى نَفْسِهِ بِقُوَّةٍ يُحْدِثُهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ عُمْرٍ، أَوْ آلَةٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} [آل عمران: ١٧٨] ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينٍ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: ٥٥] وَقَوْلُهُ: «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِالنَّمْلَةِ صَلَاحًا مَا أَنَبْتَ لَهَا جَنَاحًا» ، دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ الْقَوْلِ بِالْأَصْلَحِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ بِمَنْ شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ صَلَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يَسْأَلُونَ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.