مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ» ، فَيَكُونُ سُرُورُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دُونَ أَنْ يَكُونَ لِحُسْنِ ثَنَائِهِ مِنَ النَّاسِ، أَوْ تَعْظِيمٍ عِنْدَهُمْ، أَوْ إِجْلَالٍ فِي أَعْيُنِهِمْ - [١٤١] -. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَمَلَ إِذَا صَحَّ فِي أَوَّلِهِ لَمْ يَضُرَّهُ فَسَادٌ يَكُونُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الرِّيَاءَ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ مِنَ الْعِلْمِ لِيُرَائِيَ بِهِ النَّاسَ، وَيَكُونَ ذَلِكَ قَصْدَهُ، وَمُرَادَهُ، مَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى، فَمُحبَطٌ بِاطِلٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: ٢٦٤] ، فَأَمَّا مَا وَقَعَ مِنَ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِرَادَةِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، لَمْ يَلْحَقْهُ فَسَادٌ يَكُونُ بَعْدَهُ، وَلَمْ يُحْبِطْهُ شَيْءٌ دُونَ الشِّرْكِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ، عِنْدَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: ١٠٢] ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَزْعُمُ الْمُعْتَزِلَةُ مِنْ إِحْبَاطِ الطَّاعَاتِ بِالْمَعَاصِي، لَمْ يَجُزِ اخْتِلَاطُهُمَا، وَاجْتِمَاعُهُمَا، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَجْرَانِ» ، أَيْ أَنَّ عَمَلَ السِّرَّ قَدْ خَلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَلْحَقُهُ فَسَادٌ، وَسُرُورُهُ بِحَسَنَتِهِ إِذَا ظَهَرَتْ حَسَنَةٌ أُخْرَى، فَصَارَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرَانِ