إِنَّمَا يَعْرِفُونَ ظَوَاهِرَ الْخَلْقِ، وَلَا يَعْلَمُ سَرَائِرَهُمْ وَبَوَاطِنَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ رَأَوْهُ عَلَى فِعْلٍ أَوْ مَعَ قَوْمٍ رِيَاءً وَفِعْلًا عُدُّوهُ مِنْهُمْ، وَاجْعَلُوهُ فِيهِمْ، وَاحْكُمُوا عَلَيْهِ بِحُكْمِهِمْ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» يُرِيدُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ وَلَا عُذْرَ لَهُ، فَكَأَنَّهُ مَاتَ عَلَى شَرِيعَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَذِكْرُ الْمَوْتِ فِيهِ عَلَى التَّوْقِيتِ، فَإِنَّ وَقْتَ الْحَجِّ مُوَسَّعٌ، وَفَوَاتُهُ بِالْمَوْتِ. وَإِذَا مَاتَ فَقَدْ فَاتَهُ، فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ تَرْكَ جُحُودٍ وَإِنْكَارٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَامَ سَائِرَ الشَّرَائِعِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا، فَلَمَّا تَرَكَ هَذَا مَعَ الْإِمْكَانِ - [١٣١] -، فَكَأَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْهُ مُسْتَهِينٌ بِهِ، مُسْتَخِفٌّ بِحَقِّهِ، فَصَارَ كَالْجَاحِدِ وَالْمُنْكِرِ لَهُ، وَهُوَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَتَشَبَّهَ بِهِمْ، فَعُدَّ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ