لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «أَبْقِ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ» ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: «أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» ، وَقَالَ لَهُ لَمَّا خَبَّأَ لَهُ شَيْئًا: «أَمَا تَخْشَى أَنْ يُخْسَفَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ» ، وَكَانَ خَبَّأَ لَهُ شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُسْتَكْمِلَ التَّوَكُّلِ سَاكِنًا إِلَى مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ مُضْطَرِبٍ فِيهِ، وَلَا مُلْتَفِتٍ إِلَى نَفْسِهِ، بَلْ كَانَ نَظَرُهُ إِلَى مَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ رِفْقُهُ أَوْ غَيْرُهُ , وَعَلِمَ مِنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَيْلًا إِلَى رِفْقِهِ وَإِيثَارًا لِحَظِّهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَبْقِ بَعْضَ مَالِكَ» لِئَلَّا يَضْطَرِبَ سِرُّهُ، وَكَذَلِكَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ حِينَ قَالَ: أُقَيِّدُ وَأَتَوَكَّلُ، كَأَنَّهُ قَالَ: بِأَيِّهِمَا أَحْتَاطُ لِنَفْسِي بِالْقَيْدِ أَوْ بِالتَّوَكُّلِ؟ فَقَالَ: بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ لِيَتِمَّ سُكُونُكَ، وَلَا يَضْطَرِبَ سِرُّكَ