§سَأَلْتُ الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي، فَقَالَ: لَكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَقُلْتُ: رَبِّ زِدْنِي، فَقَالَ: لَكَ مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَقُلْتُ: رَبِّ زِدْنِي، فَقَالَ: لَكَ هَذَا، فَيَجِيءُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ" ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَسْبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ لَنَا مَا أَكْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّهَا حَثْيَةٌ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِي حَثْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مَعْنَيَانِ: الْكَثْرَةُ وَالِاخْتِلَاطُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَثَى عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ لَا يُمَيِّزُ وَلَا يَخْتَارُ، فَيَأْخُذُ شَيْئًا وَيَدَعُ آخَرَ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ مَا حَصَلَ فِي قَبْضَتِهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَعَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ، وَمَا كَانَ مِنَ الْعَدُوِّ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَ بَحْثَيَّةً أَنَّ الَّذِينَ شَفَّعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ يَجُوزُ الْعَدَدَ كَثْرَةً، وَالصِّفَةَ جَمِيعًا، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: شَفَّعَنِي اللَّهُ تَعَالَى فِي أُمَّتِي بِغَايَةٍ مِنَ الْكَثْرَةِ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ، وَلَا يُعْرَفُ - [١١٤] - أَوْصَافُهُمْ مُسِيئِينَ كَانُوا أَوْ مُحْسِنِينَ، أَصْحَابَ صَغَائِرَ كَانُوا أَوْ كَبَائِرَ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» قَالَ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: ح مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ: ح أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: ح أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ § «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَاتِمٌ، قَالَ: ح يَحْيَى قَالَ: ح نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ زُبَيْرٍ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ تَشْفَعُ؟ قَالَ: § «لِأَصْحَابِ الدِّمَاءِ وَالْعَظَائِمِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ بِحَثْيَةٍ إِلَى كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ، وَتَبَايُنِ أَوْصَافِهِمْ وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّهَا حَثْيَةٌ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّنَا، وَتَصْدِيقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ إِخْبَارٌ مِنْهُ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِزُ الْعَدَدَ وَالْإِحْصَاءَ، فَكَيْفَ بِالَّذِي يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَثْرَتِهِ، فَفِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَلَالَةٌ أَنَّهُ شُفِّعَ فِي جَمِيعِ أُمَّتِهِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: حَسْبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْ: قَدِ اسْتَوْعَبْتَ، وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعْ رَسُولَ اللَّهِ يُكْثِرُ لَنَا مَا أَكْثَرَ اللَّهُ لَنَا، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ إِشَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَدْرَكَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلِمَ أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنِ الْجَمِيعِ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ غَايَةٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: ح أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: ح عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ح أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا» وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: ح حَمْدَانُ بْنُ ذِي النُّونِ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، وَأَجْيَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالُوا: ح مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ح دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ الْأَشْعَرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَكُنَّا مَعَهُ، فَفَقَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجْنَا نَطْلُبُهُ، فَاطَّلَعَ عَلَيْنَا يَتَبَسَّمُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْنَا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ؟ قَالَ: "§أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ أَنْ يَتَقَبَّلَ شَفَاعَتِي فِيهِمْ , قَالَ: فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ" ، فَقُلْنَا: أَتَشْفَعُ لَنَا؟ قَالَ: «قَدْ شَفَعْتُ لَكُمْ» ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَالَ: «هِيَ لِمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَقَدْ تَخْرُجُ هَذِهِ الْأَخْبَارُ بِمَا تَضَمَّنَتْ إِشَارَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَثْيَتِهِ، وَإِنَّهَا إِخْبَارٌ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ شَفَّعَهُ فِي جَمِيعِ أُمَّتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَصْحَابُ الْكَبَائِرِ وَالْعَظَائِمِ، وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ سِوَى الْإِيمَانِ خَيْرًا، حِينَ أَخْبَرَ أَنَّهَا حَثْيَةٌ مِنْ حَثَيَاتِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَعْنَى الْحَثْيَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَارَةٌ عَمَّا قُلْنَاهُ