بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

اللَّهُ تَعَالَى §مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمِي، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي فِي مِثْلِ أَدَاءِ فَرِيضَتِي، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ، إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ" قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «كُنْتُ رِجْلَهُ وَيَدَهُ» ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَيْ: كُنْتُ حَافِظًا لَهُ أَعْصِمُهُ، وَأَعْصِمُ جَوَارِحَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، أَنْ يَتَصَرَّفَ إِلَّا فِي نَجَاتِي؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَحَبَّهُ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا يَكْرَهُهُ مِنْهُ - [٤٥] -، وَقَوْلُهُ: «مَا تَرَدَّدْتُ» ، يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ عِبَارَةً عَنِ الْفِعْلِ بِالصِّفَةِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا رَدَدْتُ شَيْئًا مِمَّا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَهُ بِعَبْدِي كَمَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ فِي إِزَالَةِ كَرَاهَةِ الْمَوْتِ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَرِهَ الْمَوْتَ رَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَحْوَالًا مُخْتَلِفَةً، حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَمَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مِمَّا يُحْدِثُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ عَجْزٍ يَجِدُهُ، وَضَعْفٍ يَرَاهُ فِي نَفْسِهِ، وَأَسْبَابٍ تَحْدُثُ لَهُ فِي مُدَّةِ عُمُرِهِ حَتَّى يَسْأَمَ لِذَلِكَ حَيَاتَهُ، فَيَتَمَنَّى الْمَوْتَ، كَمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْعَى إِلَى قَبْرِ قَرَابَتِهِ، أَوْ ذِي رَحِمِهِ، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَكَ، وَلَا أُعَايِنُ مَا أُعَايِنُ" ح بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ، قَالَ: ح أَبُو الْغُبَيْشِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَيَبْلُغُ مِنْ تَمَنِّيهِ الْمَوْتَ مَا يَسْأَلُ اللَّهَ ذَلِكَ» ، حَتَّى وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: § «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ» أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَ هَذِهِ مِنْ هَذَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِهِ، فَهَذَا تَمَنِّيهِ لِلْمَوْتِ لِاخْتِلَافِ رَعِيَّتِهِ عَلَيْهِ، وَإِذَا هُمْ لَهُ فِي أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ، مَرَّةً يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ، وَمَرَّةً يُقَاتِلُ الْقَاسِطِينَ، وَمَرَّةً يُقَاتِلُ الْمَارِقِينَ مِنَ الْجَمَلِ إِلَى صِفِّينَ، وَمِنْهَا إِلَى النَّهْرِ، ثُمَّ مُخَالَفَةِ رَعِيَّتِهِ لَهُ، وَكُلُّ هَذَا يُرَدِّدُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، حَتَّى بَلَغَ مِنْ تَمَنِّيهِ الْمَوْتَ مَا ذَكَرَ، وَقَدْ يُحْدِثُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مِنَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ وَالشَّوْقِ إِلَيْهِ وَالْحُبِّ لِلِقَائِهِ مِمَّا يَشْتَاقُ إِلَى الْمَوْتِ فَضْلًا عَنْ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ عَنْهُ لَهُ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَيَسُؤُهُ، وَيَكْرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَسَاءَتَهُ، فَيُزِيلُ عَنْهُ كَرَاهَةَ الْمَوْتِ بِمَا يُرَدِّدُهُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْوَالِ، فَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ وَهُوَ لَهُ مُؤْثِرٌ، وَإِلَيْهِ مُشْتَاقٌ وَتَرَدَّدَ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى رَدَّدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، كَمَا ذَكَرْنَا، فَقَدْ جَاءَ عَنْهُمْ تَفَكَّرَ وَفَكَّرَ، وَتَدَبَّرَ وَدَبَّرَ، وَتَهَدَّدَ وَهَدَّدَ، فَيَكُونُ تَرَدَّدَ بِمَعْنَى رَدَّدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.