القائل: لا، والله! لا يفطر ... " . الخامس: حديث أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال: قد صام، قد صام، ويفطر حتى يقال: قد أفطر، قد أفطر . وأما إسقاطه لبعض طرق صاحب الأصل، فمن ذلك إسقاطه لطرق عبد الله بن سوادة بن حنظلة، عن أبيه، عن سمرة ، وطريق عمرو ابن دينار، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو ، وطرق حديث هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، في اعتكاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر . وربما أورد طرقا زائدةً على ما في الأصل تكون بدلا عما سقط عنده، ومثال ذلك إيراده لطريق زهير بن معاوية، وحماد بن سلمة، ويحيى بن سعيد القطان، عوضا عن طريق أبي خالد الأحمر، وابن علية، وجرير، التي عند مسلم، في حديث سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، مرفوعا: "لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال من سحوره ..." الحديث . وأما ما يقع منه من تعليقه لما سقط عنده مما هو في الأصل، فمن ذلك تعليقه لطريق أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم ، وستأتي زيادة أمثلة في الكلام على المعلقات في الكتابين. وليس عنده ما ضاق عليه المخرج حتى أورده من جهة الإمام مسلم إلا حديثان وفق القسم المخصص للمقارنة، وهما حديث أم سلمة رضي الله عنها، أن مروان أرسل أبا بكر بن عبد الرحمن إليها يسأل عن الرجل يصبح جنبا، أيصوم؟ ، أخرجه أبو عوانة برقم: (٣٠٧٣) ، وحديث عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، أخرجه برقم: (٣٣٠١) ، إلا أنه قرن الإمام مسلم بشيخ آخر، وهو درست بن سهل. وأما الحافظُ أبو نعيم رحمهُ الله، فليس عنده أحاديث ساقطة أصلًا، وفق القسم المطابق للقسم المخصص للمقارنة (من كتابي الصوم والزكاة) من كتاب أبي عوانة، وأما ما يقع من إسقاط الطرق فموجود، لكنه قليل، ثم هو في الغالب يورد طرقا تقوم بدلا مما أسقط، فمما أسقط ولم يورد له بدلا طريق عمرو بن دينار، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو في قيامه بالليل، وصومه بالنهار ، وحديث عائشة في المباشرة للصائم من طريق أبي عاصم، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود وحده عنها ، وأما ما أورد له بدلا. فمنها: حديث أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، السالف الذكر في الصوم والفطر في السفر ، فأورد بدله طريق زائدة، وإسماعيل ابن جعفر، وعبد العزيز بن محمد، وقد صرح عقبها بأنه تبع أبا إسحاق ، في ذلك، كما قال: "وحديث إسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد، لم يذكر مسلم في الباب، وخرجه أبو إسحاق بدلا من حديث أبي خالد" . ومنها: طريق يحيى بن يحيى عن أبي معشر، لحديث الربيع بنت المعوذ في "باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه" ، فأورد أبو نعيم طريقين زائدين عن بشر بن المفضل، بدلا منها . ومنها: طريق سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في إثم مانع الزكاة ، أورد بدلها طريق ابن وهب، عن حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، وهذه جملة ما وقفت له مما أسقط، والحديث الأول والثاني عند أبي عوانة تعليقا ، وأما الثالث فقد خرجه برقم: (٣٣٧٢) . ولم يقع منه تعليق ما ليس عنده، ولا روايته من طريق الإمام مسلم، ولا حاجة له إلى ذلك، إذ من منهجه أنه يذكر تخريج مسلم للحديث إثر كل طريق، فيظهر للناظر ما أسقط مما خرَّج، اللهم إلا ما وقع من طريق أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، حيث ذكر إسناد ومتن الإمام مسلم كاملا ، وحديث عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه" من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن الأعمش، عن مسلم عنها . الخلاصة: يتبين من هذه الدراسة أن الحافظ أبا نعيم أشد استيفاء في إيراد أحاديث وطرق الأصل المخرج عليه، من الحافظ أبي عوانة، إلا أن أبا عوانة قد عوض ذلك بالأحاديث الزائدة التي زادها على الأصل. المطلب الرابع: تحقيقهما لشرط الاستخراج: يشترط في الاستخراج أن يكون موضع الالتقاء بين المستخرج، ومصنف الأصل قريبا من مصنف الأصل ما أمكن، فلا يجعله بعيدا منه إلا لغرض، من علو أو زيادة حكم أو نحو ذلك ، وقد وقع من أبي عوانة عدم التقيد بهذا الشرط، خاصة عندما يورد طرقًا زائدة على طرق حديث صاحب الأصل، بخلاف أبي نعيم، فمن الأمثلة على ذلك: