اللَّهُ. قُلْتُ: فَالْقِيَامُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ وَأَعْقِلُهَا وَأُنْصِتُ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لَيْسَ بِمَكْتُوبٍ فَأَنْصِتْ إِذَا عَقَلْتَ قِرَاءَتَهُ. قُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ الْقِيَامَ كُلَّهُ , وَأَجْعَلُ الْقِيَامَ كُلَّهُ قِرَاءَةً؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ مَعَهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ , ثُمَّ أُسَبِّحُ وَأُهَلِّلُ بَعْدُ. قُلْتُ: فَسَمِعَ مَنَ وَرَاءَ الْإِمَامِ صَوْتَهُ وَلَمْ يَفْقَهُوا وَلَمْ يَعْقِلُوا لَفْظَهُ وَقِرَاءَتَهُ أَلَا يَقْرَءُونَ إِنْ شَاءُوا؟ قَالَ: بَلَى" §بَابُ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَنْ نَوْفَلِ ابْنِ إِيَاسٍ الْهُذَلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانُوا إِذَا سَمِعُوا قَارِئًا حَسَنَ الْقِرَاءَةِ مَالُوا إِلَيْهِ , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "قَدِ اتَّخَذُوا الْقُرْآنَ أَغَانِيَ وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُغَيِّرَنَّ هَذَا فَلَمْ تَمُرَّ ثَلَاثٌ حَتَّى جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ بِدْعَةٌ لَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ" وَقَالَ أَيُّوبُ رَحِمَهُ اللَّهُ , عَنْ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ: الْبَيْذَقُ , فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ , فَأَقَامُوهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ , فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لِسَالِمٍ: لَوْ جِئْتَ , قَالَ: "فَمَا زِلْنَا بِهِ حَتَّى جَاءَ لَيْلَةً , فَسَمِعَ حَتَّى دَخَلَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: غِنَاءٌ غِنَاءٌ «وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَرِهَ الْقِرَاءَةَ بِالْأَصْوَاتِ» وَسَمِعَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَارِئًا يَقْرَأُ بِالْأَصْوَاتِ فَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ مُتَغَنِّيًا فَبِالشِّعْرِ» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لِرَجُلٍ:" مَا الَّذِي أَحْدَثْتُمْ مِنْ بَعْدِي؟ قَالَ: مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَكَ شَيْئًا , قَالَ: بَلَى , الْأَعْمَى وَابْنُ الصَّيْقَلِ يُغَنَّيَانُكُمْ بِالْقُرْآنِ " وَقَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ الْأَعْمَشِ فَرَجَعَ قَرَأَ بِهَذِهِ الْأَلْحَانِ , فَقَالَ الْأَعْمَشُ: «قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْوَ هَذَا فَكَرِهَهُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , ثنا أَبُو صَالِحٍ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنْ عَبْسٍ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَمَنَّى الْمَوْتَ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيهِ: لِمَ تَتَمَنَّى الْمَوْتَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§لَا تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْعَمَلَ وَلَا يَرُدُّ الرَّجُلَ فَيَسْتَعْتِبُ» , قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنِيَ سِتٌّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهُنَّ؛ الْجَوْرُ فِي الْحُكْمِ , وَالتَّهَاوُنُ بِالدِّمَاءِ , وَإِمَارَةُ السُّفَهَاءِ , وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ , وَكَثْرَةُ الشُّرَطِ , وَالرَّجُلُ يَتَّخِذُ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُغَنِّي الْقَوْمُ , وَالْقَوْمُ يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بِخَيْرِهِمْ وَلَا بِأَفْقَهِهِمْ فَيُغَنِّيهِمْ بِالْقُرْآنِ - [٢٣٨] - " وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: «يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَلْحَانُ الَّتِي يَقْرَءُونَهَا فِي الْقِيَامِ فِي الْمَسْجِدِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ , فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» قَالَ: يَقْرَأُهُ حَدْرًا وَتَحْزِينًا