العقوبات لابن أبي الدنيا

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
العقوبات لابن أبي الدنيا
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
عبد الله عن أبو خيثمة

١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَأَبُو هِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا ابْتُلِيَ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، كَانَ بَلَاؤُهُ فِي سَبَبِ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ امْرَأَتِهِ، كَانَ يُقَالُ لَهَا: الْجُرَادَةُ، وَكَانَتْ مِنْ أَحَبِّ نِسَائِهِ إِلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ أَوْ يَجْنُبَ يُعْطِيهَا الْخَاتَمَ، وَإِنَّ نَاسًا يُخَاصِمُونَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْجُرَادَةِ، فَكَانَ مِنْ هَوَى سُلَيْمَانَ ﵇ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لِأَهْلِ الْجُرَادَةِ , فَعَرَفَتْ حِينَ لَمْ يَكُنْ هَوَاهُ فِيهِمْ وَاحِدًا، فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ، فَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ، فَجَاءَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهَا: هَاتِي خَاتَمِي، فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا لَبِسَهُ دَانَتْ لَهُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالشَّيَاطِينُّ، وَجَاءَهَا سُلَيْمَانُ فَقَالَ: هَاتِي خَاتَمِي، ⦗١٢٩⦘ فَقَالَتِ: اخْرُجْ، لَسْتَ بَسُلَيْمَانَ، قَدْ جَاءَ سُلَيْمَانُ فَأَخَذَ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سُلَيْمَانُ عَرَفَ أَنَّهُ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَخَرَجَ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ، وَجَعَلَ إِذَا قَالَ: أَنَا سُلَيْمَانُ، رَمَاهُ الصِّبْيَانُ بِالْحِجَارَةِ وَانْطَلَقَتِ الشَّيَاطِينُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ، فَكَتَبُوا كُتُبًا فِيهَا كُفْرٌ وَسِحْرٌ، فَدَفَنُوهَا تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ أَثَارُوهَا، فَقَرَءُوهَا عَلَى النَّاسِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ سُلَيْمَانُ يَغْلِبُ النَّاسَ بِهَذِهِ الْكُتُبِ. فَبَرِئَ النَّاسُ مِنْ سُلَيْمَانَ، وَلَمْ يَزَالُوا يُكَفِّرُونَهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﵇، فَمَكَثَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي وَالشَّرِّ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَرُدَّ سُلَيْمَانَ إِلَى مُلْكِهِ، أَلْقَى فِي قُلُوبِ النَّاسِ إِنْكَارًا لِمَا يَعْمَلُ الشَّيْطَانُ، فَأَتَوْا نِسَاءَ سُلَيْمَانَ فَقَالُوا لَهُنَّ: أَنَكَرْتُنَّ مِنْ سُلَيْمَانَ شَيْئًا؟ قُلْنَ: نَعَمْ، قَالَ: فَعَرَفَ الشَّيْطَانُ أَنَّهُ قَدْ دَنَا هَلَاكُهُ، أَرْسَلَ الْخَاتَمَ وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ، فَتَلَقَّتْهُ سَمَكَةٌ فَأَخَذَتْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاشْتَرَى سَمَكًا، وَكَانَ فِي السَّمَكِ الَّذِي اشْتَرَى تِلْكَ السَّمَكَةُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا الْخَاتَمُ، فَأَخَذَهَا سُلَيْمَانُ ﵇ فَشَقَّ بَطْنَهَا، فَإِذَا الْخَاتَمُ فِيهِ، فَأَخَذَهُ فَلَبِسَهُ، فَلَمَّا لَبِسَهُ دَانَتْ لَهُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالشَّيَاطِينُ، وَحَيَّوْهُ بِالتَّحِيَّةِ الَّتِي كَانَ يُحَيَّا بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَهَرَبَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِجَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ " قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ثُمَّ إِنَّ الْكَلْبِيَّ شَرَكَ الْأَعْمَشَ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ فِي الْحَدِيثِ قَالَ: فَأَرْسَلَ سُلَيْمَانُ ﵇ فِي طَلَبِهِ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُ، ⦗١٣٠⦘ وَكَانَ شَيْطَانًا مَرِيدًا، فَوَجَدُوهُ ذَاتَ يَوْمٍ نَائِمًا، فَبَنَوْا عَلَيْهِ بَيْتًا مِنْ رَصَاصٍ، فَاسْتَيْقَظَ فَجَعَلَ يَثِبُ، فَلَا يَثِبُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا انْمَاطَ مَعَهُ الرَّصَاصُ، فَأَخَذُوهُ فَأَوْثَقُوهُ وَجَاءُوا بِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ ﵇، وَكَانَ اسْمُهُ صَخْرًا، فَأَمَرَ سُلَيْمَانُ ﵇ بِتَخْتٍ مِنْ رُخَّامٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَنُقِرَ، فَجَوَّفُوهُ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ، وَسَدَّهُ بِالنُّحَاسِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤] ، يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي كَانَ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ. ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤] ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ ﵇ حِينَ رَدَّ اللَّهُ ﷿ مُلْكَهَ: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] يَقُولُ: لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِ شَيْطَانًا مِثْلَ الَّذِي سَلَّطْتَ عَلَيَّ , فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُكَفِّرُونَ سُلَيْمَانَ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] ، يَعْنِي الصُّحُفَ الَّتِي دَفَنُوهَا. ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٢] ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عُذْرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.