يَقُولُ: " إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ ⦗٧١١⦘، تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، سَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَيَفْتَحُونَ لِي، فَأَسْجُدُ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُ: «ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبُّ، فَيَقُولُ: «اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرَةٍ، مِنْ إِيمَانٍ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ» ، فَأُقْبِلُ بِمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَآتِي الْجَبَّارَ، فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: «ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ، يُقْبَلْ قَوْلُكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» ، فَأَقُولُ: أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيَقُولُ: اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ حَبَّةٍ، مِنْ شَعِيرٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَأَذْهَبُ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَآتِي الْجَبَّارَ، فَأَسْجُدُ لَهُ فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ، يُسْمَعْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ "، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي، أُمَّتِي، أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ: «اذْهَبْ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، مِنْ إِيمَانٍ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ» ، فَأَذْهَبُ، فَمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ، فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، وَفَرَغَ مِنَ الْحِسَابِ حِسَابِ النَّاسِ، ذَكَرَ الْحَدِيثَ ⦗٧١٢⦘ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْخَبَرِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَمِّي قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ يَعْنِي الْحَجْرِيَّ، عَنْ عَمْرِ و بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَأَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَإِنِّي آتِي بَابِ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَتِهَا، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي، فَأَدْخَلُ فَأَجِدُ الْجَبَّارَ ﵎ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ " فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: " فَأَقْبِلْ بِمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا الْجَبَّارُ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ " فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: «فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا الْجَبَّارُ ﵎ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: «وَفَرَغَ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ» ، قَالَ: " أَدْخِلْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِي النَّارَ مَعَ أَهْلِ النَّارِ، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ النَّارِ: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَأَنْتُمْ مَعَنَا، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ ﵎ فَبِعِزَّتِي لَأُعْتِقُهُمْ مِنَ النَّارِ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، وَقَدِ امْتُحِشُوا، فَيَدْخُلُونَ فِي ⦗٧١٣⦘ نَهَرِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، وَيُكْتَبُ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونِ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الْجَبَّارِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ، خَبَرِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ، ذَكَرَ نِصْفَ حَبَّةِ شَعِيرٍ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ، ذِكْرُ الْبُرَّةِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ زِنَةُ نِصْفِ حَبَّةِ شَعِيرٍ، زِنَةَ حَبَّةِ حِنْطَةٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ: ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْأَشَجَّ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ خَرْدَلَةً مَا يَزِنُ بُرَّةً، مَا يَزِنُ ذَرَّةً مِنَ الْإِيمَانِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ خَبَرُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: " أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً خِلَافُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا، فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ مَا يَزِنُ كَذَا، إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ الْإِيمَانَ مِنَ الْخَيْرِ لَا مِنَ الشَّرِّ، وَمَنْ زَعَمَ ⦗٧١٤⦘ مِنَ الْغَالِيَةِ الْمُرْجِئَةِ أَنَّ ذِكْرَ الْخَيْرِ فِي هَذَا الْخَبَرِ لَيْسَ بِإِيمَانٍ، كَانَ مُكَذِّبًا لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ كَذَا، فَيُلْزِمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا: هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ، أَوْ يَقُولُوا: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِإِيمَانٍ، أَوْ يَقُولُوا: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِخَيْرٍ، وَمَا لَيْسَ بِخَيْرٍ فَهُوَ شَرٌّ، وَلَا يَقُولُ مُسْلِمٌ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِخَيْرٍ، فَافْهَمْهُ لَا تُغَالِطْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي زَمَنِ الثَّمَرَةِ، وَمَعَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، لِهَذَا الْحَدِيثِ، فَاسْتَأْذَنَ ثَابِتٌ، فَأُذِنَ لَنَا وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، أَوْ قَالَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا: لَا تَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّا خَرَجْنَا لَهُ، قَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ ⦗٧١٥⦘ الْبَصْرَةِ جَاءُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ: فَيُؤْتَى آدَمُ ﵇ فَيُقَالُ: آدَمُ، اشْفَعْ فِي ذُرِّيَّتِكَ قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ، فَيُؤْتَى إِبْرَاهِيمُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ، فَيُؤْتَى مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيُؤْتَى عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَأُوتَى، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا فَأَنْطَلِقُ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ، لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الْآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخَّرُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ إِمَّا إِنْ قَالَ مِثْقَالَ بُرَّةٍ، وَإِمَّا إِنْ قَالَ: مِثْقَالَ شَعِيرَةٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا، فَأنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، وَأَخَرُّ سَاجِدًا قَالَ: فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي، أُمَّتِي قَالَ: فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، مِنَ الْإِيمَانِ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ "، قَالَ مَعْبَدٌ: فَأَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ، قُلْتُ: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ وَحَدَّثْنَاهُ، حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا، قَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ إِلَّا بِهَذَا؟ قُلْنَا: مَا زَادَنَا عَلَى هَذَا، قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: لَقَدْ حَدَّثَنِي مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَمَا أَدْرِي أَنْسِيَ الشَّيْخُ، أَمْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا، قَالَ: فَقَالُوا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، حَدِّثْنَا فَضَحِكَ، وَقَالَ: خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا، إِنِّي ⦗٧١٦⦘ لَمْ أَذْكُرْهُ إِلَّا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ، حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ: " فَأَقُومُ الرَّابِعَةَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخَّرَ لَهُ سَاجِدًا، قَالَ: فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ، يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَيُقَالُ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ زِنَةُ الدِّينَارِ وَلَا نِصْفُهُ وَفِي آخِرِهِ زِيَادَةُ ذِكْرِ أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: يَلْقَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَبْسِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْقَوْهُ، فَيَقُولُونَ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى ⦗٧١٧⦘ رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مَنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَىُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مَنْ جَاءَ الْيَوْمَ مَغْفُورًا لَهُ، لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: أَنَا لَهَا، وَأَنَا صَاحِبُهَا، قَالَ: فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَفْتِحَ بَابَ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَيُفْتَحُ، فَأَدْخُلُ، وَرَبِّي ﷿ عَلَى عَرْشِهِ فَأَخَرُّ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ: «يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: «أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنَ الْإِيمَانِ» ، قَالَ: فَأَخَرُّ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ: «يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: " أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ: فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أًخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِةِ أَدْنَى شَيْءٍ «، فَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ لَهُمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ، وَإِنَّهُ لَفِي الْجَنَّةِ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ يُكَذِّبُ بَعْضُنَا بَعْضًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي الْخَبَرِ ذِكْرُ عِيسَى ﵇ ⦗٧١٨⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّهُ يَخْطِرُ بِبَالِ مَنْ يَسْمَعُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَيَتَوَهَّمُ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ، لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي عَقِبِ هَذَا الْخَبَرِ، خِلَافَ خَبَرِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ، وَخِلَافَ خَبَرِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ حِينَ ذُكِرَ سَمَاعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ: إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِهِ، فَذَكَرَ فِي الْخَبَرِ كَلَامًا، لَيْسَ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَكَذَلِكَ فِي خَبَرِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَالتَّأْلِيفُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَدَّثَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَنَسَ فِيهِمْ فَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ الْخَبَرِ، وَاسْتَثْبَتَ فِي بَاقِي الْخَبَرِ، فَمَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ وَأَكْبَرَ مِنْهُ سِنًّا، وَأَحْفَظَ وَأَوْعَى لِلْحَدِيثِ مِنْهُ، فَرَوَى الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَدْ سَمِعَ بَعْضَهُ، وَشَهِدَ الْمَجْلِسَ الَّذِي حَدَّثَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَ بِالْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ، سَمِعَ بَعْضَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْضَهُ مِمَّنْ حَفِظَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَوَعَاهُ عَنْهُ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، وَاسْتَثْبَتَهُ مِنْ فُلَانٍ، يُرِيدُ خَفِيَ عَلَيَّ بَعْضُ الْكَلَامِ، فَثَبَّتَنِي فُلَانٌ لِأَنَّ قَوْلَ مَنِ اسْتَفْهَمَ أَنَسًا: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَفْهِمَ إِنَّمَا اسْتَفْهَمَهُ أَسَمِعْتَ جَمِيعَ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ وَأَجَابَ أَنَسٌ: لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَظَاهِرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ هَذَا الْحَدِيثِ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَقُلْ أَنَسٌ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ: سَمِعْتُ رَسُولَ ⦗٧١٩⦘ اللَّهِ ﷺ، لَكَانَ هَذَا كَلَامًا صَحِيحًا جَائِزًا، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَقَدْ سَمِعَ قِرَاءَتَهُ لِبَعْضِهَا، وَكَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّمَا سَمِعَ بَعْضَهَا لَا كُلَّهَا عَلَى مَا قَدْ أُعْلِمْتُ مِنْ مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الِاسْمَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْأَشْيَاءِ ذِي الْأَجْزَاءِ أَوِ الشُّعَبِ عَلَى بَعْضِ الشَّيْءِ دُونَ بَعْضٍ، كَذَلِكَ اسْمُ الْحَدِيثِ قَدْ يَقَعُ الِاسْمُ عَلَى بَعْضِ الْحَدِيثِ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْكَلِّ، فَافْهَمُوهُ، لَا تُغَالِطُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَهَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ جُوثَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُؤْتَى آدَمُ ﵇، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَكْبَرُهُمْ، فَيُؤْتَى نُوحٌ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ، عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ ⦗٧٢٠⦘ خَلِيلًا فَيُؤْتَى فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ، عَلَيْكُمْ بِمُوسَى، فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، قَالَ: فَيُؤْتَى مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِهِ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيُؤْتَى عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ هَذَا، وَلَكِنْ أَدُلُّكُمْ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ، وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ: فَأُوتَى، فَأَسْتَفْتِحُ فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى الرَّحْمَنِ وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ، يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ: اذْهَبُوا فَلَا تَدَعُوا فِي النَّارِ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ دِينَارٍ إِيمَانٌ إِلَّا أَخْرَجْتُمُوهُ، وَيُخْرَجُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَقَعُ الثَّانِيَةَ سَاجِدًا، قَالَ: فَيُقَالُ: ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ: اذْهَبُوا فَلَا تَدَعُوا فِي النَّارِ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ نِصْفُ دِينَارٍ إِيمَانٌ إِلَّا أَخْرَجْتُمُوهُ قَالَ: فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ أَقَعُ الثَّالِثَةَ سَاجِدًا قَالَ: فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ، يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، قَالَ: فَأَقُولُ: يَا رَبُّ، أُمَّتِي فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَلَا تَدَعُوا فِي النَّارِ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ إِيمَانٌ إِلَّا أَخْرَجْتُمُوهُ، قَالَ: فَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ لَنَا بُنْدَارٌ مَرَّةً ائْتُوا عِيسَى، وَقَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَقَالَ: مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ " سَمِعْتُهُ مِنْ بُنْدَارٍ مَرَّتَيْنٍ، مَرَّةً فِي كِتَابِ الْقَوَاعِدِ، وَمَرَّةً فِي كِتَابِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدِ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ هَذَا الشَّيْخِ، فَقَالَ: بَعْضُهُمْ جُوثَةُ بْنُ عُبَيْدٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ جُوثَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَيْلِيَّ ⦗٧٢١⦘، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا قَضَى بَيْنَ خَلْقِهِ، فَأَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، سَجَدَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، فَيُنَادَى ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﷿ لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرِجُونَ، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ أَطْوَلَ مِنْ سَجْدَتِهِ الْأُولَى، قَالَ: فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّالِثَةَ أَطْوَلَ مِنْ سَجْدَتِهِ، فَيُنَادَى ارْفَعْ رَأْسَكَ، اشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُعْرَضُونَ عَلَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، قَدِ اسْوَدُّوا وَعَادُوا كَالنِّصَالِ الْمُحْرَقَةِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُنَادِي بِهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آذَانَا رِيحُهُمْ؟ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ ⦗٧٢٢⦘، وَقَدْ أُخْرِجُوا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى نَهَرِ الْحَيَوَانِ فَيَغْسِلُونَ وَيَتَوَضَّئُونَ، فَيَعُودُونَ أُنَاسًا مِنَ النَّاسِ غَيْرَ أَنَّهُمْ يُعْرَفُونَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَمَا الْحَيَوَانُ؟ قَالَ: نَهَرٌ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، هُوَ مِنْ أَدْنَاهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اسْوَدُّوا وَعَادُوا كَالنِّصَالِ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ إِنَّ الْعَوْدَ قَدْ يَكُونُ بَدْءًا، لِأَنَّ أَهْلَ النَّارِ لَمْ يَكُونُوا سُودًا كَالنِّصَالِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ، وَإِنَّمَا اسْوَدُّوا بَعْدَ مَا احْتَرَقُوا فِي النَّارِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَعَادُوا كَالنِّصَالِ الْمُحَرَّقَةِ، أَيْ صَارُوا كَالنِّصَالِ الْمُحَرَّقَةِ، فَأَوْقَعَ اسْمَ الْعَوْدِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ صَارُوا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الشَّيْخُ هُوَ جُوثَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، كَمَا قَالَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَقَدْ رَوَى عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ عَنْهُ خَبَرًا آخَرَ، حَدَّثَنَاهُ أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ ⦗٧٢٣⦘ الْحَضْرَمِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَفَاضِلِ مَنْ لَقِيتُ بِمِصْرَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُوثَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَيْلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ رِجَالٌ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»