يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَهْتَمُّونَ بِذَلِكَ، أَوْ يُلْهَمُونَ بِهِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا ﷿ فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ ⦗٦٠٨⦘ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ، حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَهُ، فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ سُؤَالَاتَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ لِلنَّفَسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكَنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ، قَالَ الْحَسَنُ: فَأَمْشِي بَيْنَ ⦗٦٠٩⦘ سِمَاطَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، فَأُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فِي الثَّالِثَةِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَعْنِي خَبَرَ شُعْبَةَ فِي أَوَّلِ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ: فَيُخْرِجُ لِي حَدًّا مِنَ النَّارِ دَالٌ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَيْسَتِ الشَّفَاعَةَ الْأُولَى، الَّتِي فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَلْيَخْلُصُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الَّذِي ذُكِرَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ رَبَّهُ ﷿ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ الْخَلْقِ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يُعَجَّلَ حِسَابُهُمُ ابْتِدَاءً، وَهُوَ الْقَضَاءُ بَيْنَهُمْ، فَمَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِمَّنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي ⦗٦١٠⦘ هُرَيْرَةَ، وَهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنَ، وَأَعْلَمُ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُشَفَّعُ كَذَلِكَ، وَلَا يَزَالُ يُشَفَّعُ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ، لَا يَزَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَثَالِثَةً بَعْدَ ثَانِيَةٍ، وَفِي خَبَرِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا زِلْتُ أُشَفَّعُ، خَرَّجْتُهُ بَعْدُ فِي بَابٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ فِي خَبَرِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ: فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، فِي الِابْتِدَاءِ، قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ الَّذينَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ مِمَّنْ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَخَبَرُ سَعِيدٍ مُنَاقِضٌ لِأَوَّلِ الْحَدِيثِ، وَآخِرِهِ، كَخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ شُعْبَةَ مِمَّنْ يُخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَخَبَرُ سَعِيدٍ أَيْضًا مُخْتَصَرٌ كَرِوَايَةِ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ، أَوْ غَيْرُهُ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي الْجُرَيْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ ⦗٦١١⦘ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُحْبَسُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُحْبَسُوا، فِيهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، فَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُسَرِّحَنَا مِنْ مَنْزِلِنَا هَذَا، فَيَقْصُدُونَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ ثُمَّ يَقُولُونَ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، لَسْتُ هُنَاكُمْ، ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى آدَمَ، فَيَقُولُ لَهُمْ: يَا بَنِيَّ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ جَعَلَ مَتَاعًا فِي عَيْبَةٍ ثُمَّ خَتَمَ عَلَيْهَا، أَيُؤْتَى مَتَاعَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الْخَاتَمِ وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَهُوَ يَفْتَحُ السَّاعَةَ، فَعَلَيْكُمْ بِهِ، فَأُوتَى، حَتَّى آتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَأَسْتَفْتِحُ الْبَابَ، فَيُفْتَحُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي سَاجِدًا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُعَلِّمُنِي مَحَامِدَهُ، أَحْمَدُ بِهَا، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: ثُمَّ أَقُولُ: يَا رَبِّ شَفَاعَتِي فِي كُلِّ طِفْلٍ صَغِيرٍ يُرِيدُ مَنْ مَاتَ صَغِيرًا فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَعَظَمَتِي لَا أَدَعُ فِي النَّارِ عَبْدًا مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، إِلَّا أَخْرَجْتُهُ مِنْهَا، وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَجُلًا يَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّهُ كَانَ لِي صِدِّيقٌ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُخْرَجُ صَدِيقُه " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْخَبَرَ بِأَنْ يَكُونَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ بِلَا شَكٍّ، أَوْ عَنْ ثِقَةِ غَيْرِهِ، فَمَعْنَى الْخَبَرِ: ثُمَّ أَقُولُ يَا رَبُّ شَفَاعَتِي فِي كُلِّ طِفْلٍ، لِأَنَّ فِي الْأَخْبَارِ ⦗٦١٢⦘ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا عَنْ أَنَسٍ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ يُؤْذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَدْ حَدَّثَنَا بِخَبَرِ سَعِيدٍ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيِّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اجْتَمَعَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ: فَآتِيهِ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: يَا رَبُّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ، قَالَ قَتَادَةُ: وَثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً» قَالَ قَتَادَةُ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَشْفَعُ مَرَّاتٍ، وَلِهَذَا الْفَصْلِ بَابٌ طَوِيلٌ، سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنِ اللَّهُ وَفَّقَ لِذَلِكَ وَشَاءَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِطُولِهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٦١٤⦘ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَطُولُ يَوْمُ ⦗٦١٥⦘ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، أَبِي الْبَشَرِ، فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّهِ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ رَأْسُ النَّبِيِّينَ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، لِيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، الَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعًا فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ، كَانَ يَقْدِرُ عَلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَتْمُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ: قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى قَالَ: فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَأَقْرَعُ الْبَابَ: فَيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ، فَيُفْتَحُ لِي، فَآتِي رَبِّي وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ أَوْ عَلَى كُرْسِيِّهِ فَأَخَرُّ سَاجِدًا، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ ⦗٦١٦⦘ رَأْسِي، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ: فَأُخْرِجُهُمْ ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْجُدُ، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّي، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ، فَأُخْرِجُهُمْ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ، فَأُخْرِجُهُمْ " وَقَالَ حُمَيْدٌ: فِي الثَّالِثَةِ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي يَعْبُرُونَ الصِّرَاطَ، إِذْ جَاءَنِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَسْأَلُونَكَ أَنْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْكَ، فَتَدْعُوَ ⦗٦١٧⦘ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ جَمْعِ الْأُمَمِ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ، فَالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزَّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَتَغَشَّاهُ الْمَوْتُ، قَالَ: انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعُ إِلَيْكَ، فَذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَقِيَ مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنِ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَشُفِّعْتُ فِي أُمَّتِي إِلَى أَنْ أُخْرِجَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا وَاحِدًا، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبِّي فَلَا أَقُومُ مَقَامًا إِلَّا شُفِّعْتُ، حَتَّى أَعْطَانِي مِنْ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَنْ شَهِدَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ "