قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ﵇ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ: أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ , وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: «وَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ اللَّهَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ خَبَرَ أَبِي تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ بِهَذَا الْخَبَرِ بِطُولِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ , فَعِيسَى رُوحُ اللَّهِ قَدْ حَثَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا أَنْ يُعَلِّمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِإِعْلَامِهِ، وَفِيمَا أَمَرَ اللَّهُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِإِعْلَامِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنَّ اللَّهَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ , إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَفِي هَذَا مَا بَانَ وَثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّ بَنِي ⦗٣٨⦘ إِسْرَائِيلَ كَانُوا مُوقِنِينَ بِأَنَّ لِخَالِقِهِمْ وَجْهًا يُقْبِلُ بِهِ إِلَى وَجْهِ الْمُصَلِّي لَهُ وَنَبِيُّنَا ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أُمَّتَهُ مَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِهِ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ﵉ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِتَعْلَمَ وَتَسْتَيْقِنَ أُمَّتُهُ أَنَّ لِلَّهِ وَجْهًا يُقْبِلُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُصَلِّي لَهُ، كَمَا أَوْحَى إِلَيْهِ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْفُرْقَانِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا﴾ [البقرة: ١١٥] أَيْ بِصَلَاتِكُمْ ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ نَاعِمٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ رَأَيْتُهُ تَيَمَّمَ - وَطُرِحَ شَيْءٌ لَهُ - فَجَلَسَ تَحْتَهَا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الشِّعْبِ , فَسَلَّمَ ⦗٣٩⦘ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ، قَالَ: «هَلْ مِنْ أَبَوَيْكِ أَحَدٌ حَيٌّ؟» قَالَ: نَعَمْ , يَا رَسُولَ اللَّهِ , كِلَاهُمَا، قَالَ: «ارْجِعْ فَابْرَرْ وَالِدَيْكَ» قَالَ: فَوَلَّى رَاجِعًا مِنْ حَيْثُ جَاءَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ يَعْنِي: عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا , وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُهْرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا، يَقُولُ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٤٠⦘ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا , مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ , قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بُرْدَةً، فَإِذَا جَعَلْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا جَعَلْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ الِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرَّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا» ⦗٤١⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، فِي خَبَرِ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ , فِيهِ: «وَأَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ» ⦗٤٢⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَقَالَ ابْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي خَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ ⦗٤٣⦘ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، طَيَّبَ النَّفْسَ بِهَا، يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ» حَدَّثَنَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَا: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ قَدْ أَمْلَيْتُهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَفِي خَبَرِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ⦗٤٤⦘: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي، فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً» وَقَالَ أَيْضًا فِي الْخَبَرِ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمْلَيْتُ هَذَا الْخَبَرَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " إِذَا لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ ثِيَابَهَا , ثُمَّ خَرَجَتْ قِيلَ: أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟ فَتَقُولُ: أَعُودُ مَرِيضًا، أَوْ أُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ، أَوْ أُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ، فَقِيلَ: وَمَا تُرِيدِينَ بِذَلِكَ؟، فَتَقُولُ: وَجْهَ اللَّهِ , وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ: مَا الْتَمَسَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَ اللَّهِ بِمِثْلِ أَنْ تَقِرَّ فِي بَيْتِهَا وَتَعْبُدَ رَبَّهَا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا بَابٌ طَوِيلٌ، لَوِ اسْتُخْرِجَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ وَجْهِ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا لَطَالَ الْكِتَابُ، وَقَدْ خَرَّجْنَا كُلَّ صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي مَوَاضِعِهَا فِي كُتُبٍ مُصَنَّفَةٍ