فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ مَاتَ قَبْلَكَ وَهُوَ أَبُوكَ؟. فَقَالَ: "إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ، وَأَنتَ في النَّار" فَمَاتَ حُصَيْنٌ مُشْرِكًا. رواه الطبراني (٣) في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. ٤٦٨ - وَعَنْ سَعْدٍ -يَعْني: ابن أبي وقاص- أَنَّ أَعْرَابِياً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: "في النَّارِ". قَالَ: فَأَيْنَ (١) أَبُوكَ؟ قَالَ: "حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقبْرِ (٢) كَافِرٍ، فَبَشَرْهُ بِالنَّارِ". رواه البزار (٣)، والطبراني في الكبير وزاد "فَأَسْلَمَ الأعْرَابِيُّ بَعْدُ فَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ الله ﷺ تعَبَاً (١): مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إلاَّ بَشَرْتُهُ بِالنَّار". ورجاله رجال الصحيح. ٤٦٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٢): أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَيَأخُذَنَّ رَجُلٌ بِيَدِ أَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَيُقَطِّعَنَّهُ نَاراً يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. قَالَ: فَيُنَادَى: إنَّ الْجَنَّةَ لاَ يَدْخُلُهَا مُشْرِكٌ. إنَّ الله قَدْ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ مُشْركٍ. قَال: فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَبِي؟ قَالَ: فَيَتَحَوَّلُ في صُورَةٍ قَبيحَةٍ، وَرِيحٍ مُنْتِنَةٍ، فَيَتْرُكُهُ". قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولَ الله ﷺ (مص: ١٨٣) يَرَوْنَ أنَّهُ إبْرَاهِيمُ، وَلَمْ يَزِدْهُمْ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى ذلِكَ (٣). رواه أبو يعلى، والبزار، ورجالهما رجال الصحيح. ٤٧٠ - وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَلْقَى رَجُلٌ أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا أَبَتِ، هَلْ أَنْتَ مُطِيعِيَ الْيَوْمَ، وَهَلْ أَنْتَ تَابِعِيَ الْيَومَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَأْخُذُ بيَدهِ فَيَنْطَلِقُ به حَتَّى يَأَتِيَ به الله ﵎ وَهُوَ يَعْرِضُ الخَلْقَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، إنَّكَ وَعَدْتَني أَنْ لا تُخْزِيَني، فَيُعْرِضُ الله ﵎ عَنْهُ، ثُمَّ يَقُولُ: مِثْلَ ذلِكَ فَيَمْسَخُ الله أَبَاهُ ضَبُعاناً فَيَهْوِي في النَّارِ فَيَقُولُ: أَبُوكَ! فَيَقُولُ: لاَ أَعْرِفُكَ". رواه البزار (١)، ورجاله ثقات. ٤٧١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّكَ تَحُثُّ عَلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَالإحْسَانِ إلَى الْجَارِ، وَإيوَاءِ (٢) اليَتِيمِ، وَإطْعَامِ الضَّيْفِ، وَإطْعَامِ الْمِسْكِينِ، وَكُلُّ هذَا كَانَ يَفْعَلُهُ هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ يَا رَسُولَ الله؟. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "كُلُّ قَبْرٍ (١) لاَ يَشْهَدُ صَاحِبُهُ أَنْ لاَ إِلَه إلاَّ الله، فَهُوَ جَذْوَةٌ مِن النَّارِ، وَقَدْ وَجَدْتُ عَمِّي أَبَا طَالِبٍ في طَمْطَامٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجَهُ الله لِمَكانِهِ مِنِّي وَإحْسَانِهِ إلَيَّ فَجَعَلهُ في ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ". رواه الطبراني (٢) في الأوسط والكبير، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو منكر الحديث، لا يحتجون بحديثه، وقد وثق. ٤٧٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ عَمِّي هِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ كَانَ يُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيفْعَلُ وَيَفْعَلُ، فَلَوْ أَدْرَكَكَ (مص: ١٨٤) أَسْلَمَ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "كَانَ يُعْطِي لِلدُّنْيَا وَحَمْدِهَا وَذِكرِهَا، وَمَا قَالَ يَوْماً قَط اللَّهُمّ اغْفِرْ لِي (١) يَوْمَ الدِّين". رواه الطبراني (٢) في الكبير، وأبو يعلى. ورجاله رجال الصحيح. ٤٧٣ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَخِي إلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ الله إنَّ أُمَّنَا مُلَيْكَةَ كَانَتْ تَصِلُ (٣) الرَّحِمَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ. هَلَكَتْ في الْجَاهِلِيَّةِ، فَهَلْ ذلِكَ نَافِعُهَا (٤) شَيْئاً؟. قَالَ: "لاَ". قَالَ: فَإنَّهَا كَانَتْ وَأَدَّتْ أُخْتاً لَنَا، فَهَلْ ذلِكَ نَافِعُهَا شيْئاً؟ قَالَ: "الْوَائِدَةُ وَالْمَوْؤُودَةُ في النَّارِ، إلاَّ أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الإسْلاَمَ لِيَعْفُوَ (١) الله عَنْهَا" (٢). رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، والطبراني في الكبير، بنحوه. ٤٧٤ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتَمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيفْعَلُ كَذَا وَكَذَا؟. قَالَ: "إنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْراً فَأَدْرَكهُ - يَعْنِي: الذِّكْرَ". رواه أحمد (٣)، ورجاله ثقات، والطبراني في الكبير. ٤٧٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتَمٍ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيحْمِلُ الْكَلَّ، وُيطْعِمُ الطَّعَامَ؟. قَالَ (١): "فَهَلْ أَدْرَكَ الإسْلاَمَ؟ ". قَالَ: لاَ، قَالَ: "فَإنَّ أَبَاكَ كَان يحِبُّ أَن يُذكَرَ، فَذُكِرَ". رواه الطبراني (٢) في الكبير، وفيه رشدين بن سعد، وهو متروك الحديث. ٤٧٦ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ (٣) قَالَ: ذُكِرَ حَاتَمٌ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: "ذَاكَ رَجُلٌ أَرَادَ أَمْراً فَأَدْرَكَهُ". رواه البزار (١)، وفيه عبيد بن واقد (٢) القيسي، ضعفه أبو حاتم. ٤٧٧ - وَعَنْ سَلْمَان (٣) بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ (مص: ١٨٥) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيَفِي بِالذِّمَّةِ؟ قَالَ: "وَلَمْ يُدْرِكْ الإسْلاَمَ؟ ". قَالَ: لاَ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ، قَالَ: "عَلَيَّ بِالشَّيْخِ". قَالَ: "يَكُونُ لِكَ في عَقِبِكَ (٤)، فَلَنْ يَذِلُّوا (٥) أَبَداً، وَلَنْ يَتَفَرَّقُوا (٦) أَبَداً". رواه الطبراني (١) في الكبير، ورجاله موثقون. ٤٧٨ - وَعَنْ عَفِيفٍ الْكنْديِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ أَقْبَلَ وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ فَذَكَرُوا امْرأَ الْقَيْسِ بْنَ حُجْرٍ الْكِنْدِيِّ، وَذَكَروا بيتَينِ مِن شِعْرِهِ، فِيهِمَا ذِكْرْ ضَارِجٍ (٢) ماءٍ مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: "ذَاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ في الدُّنْيَا، مَنْسِيٌّ في الآخِرَةِ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ، يَقُودُهُمْ إلَى النَّارِ". رواه الطبراني (١) في الكبير، من طريق سعيد بن فروة بن عفيف، عن أبيه، عن جده، ولم أر من ترجمهم. ...