رَسُولُ الله ﷺ: "كَأَنَّ هذَا الرَّاكِبَ أَتَاكُمْ يُرِيدُنا". قَالَ: فَانْتَهَى الرَّجُلُ إلَيْنَا، فَسَلَّمَ، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ (٢)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ ". قَالَ: مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي وَعَشِيرَتِي. قَالَ: "فَأَيْنَ تُرِيدُ". قَالَ: أُرِيدُ رَسُولَ الله ﷺ. قَالَ: "فَقَدْ أَصَبْتَهُ". قَالَ: يَا رَسُولَ الله، عَلِّمْنِي مَا الإيمَانُ؟ فَقَالَ: "تَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَه إلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ". قَالَ: أَقْرَرْتُ. قَالَ: ثُمَّ إنَّ بَعَيرَهُ دَخَلَتْ يَدُهُ فِي شَبَكَةِ جِرذَانٍ فَهوَى بَعيرُهُ، وَهَوَى الرَّجُلُ فَوَقَعَ عَلَى هَامَتِهِ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "عَلَيَّ بِالرجُلَ". قَالَ: فَوَثَبَ إلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَأَقْعَدَاهُ، فَقَالاَ: يَا رَسُولَ الله (مص: ٥٣) قُبِضَ الرَّجُلُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا رَسُولُ الله ﷺ. ثُمَّ قَالَ لَهُمَا (١) رَسُولُ الله ﷺ: "أَمَا رَأَيْتُمَا إعْرَاضِي عَنِ الرَّجُلِ؟ فَإنِّي رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يَدُسَّانِ فِي فِيهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَاتَ جَائِعاً". ثمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ "هذَا وَالله مِنَ الَّذِين قَالَ الله ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]. قَالَ: ثمّ قال: "دُونَكُمْ أَخَاكُمْ". قَالَ: فَاحْتَمَلْنَاهُ إلَى الْمَاءِ فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ وَحَمَلْنَاهُ إلَى الْقَبْرِ، فَقَالَ: "أَلْحِدُوا وَلاَ تَشُقُّوا" وَفِي رِوَايَةِ "هذَا مِمَّنْ عَمِلَ قَلِيلاً وَأُجِرَ كَثِيراً"، وَفِي رِوَايَةٍ "فَدَخَلَ خُفُّ بَعِيرِهِ فِي جُحْرِ يَرْبُوعٍ" (١). رَوَاهَا كُلَّهَا أَحْمَدُ، وَالطَّبَرانِي فِي الْكَبِير، وَفِي إسناده أبو جناب (٢) وهو مدلس، وقد عنعنه، والله أعلم. ١١٨ - وَعَنْ جَريرٍ ﵁ قَالَ: لمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَيْتهُ (٣) لأُبَايعَهُ، قَالَ: "لأَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ يَا جَرِيرُ؟ ". قُلْتُ: جِئْتُ لأُسْلِمَ عَلَى يَدَيْكَ، فَدَعَانِي إلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله، وَأَنِّي رَسُولُ الله، وتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: فَأَلْقَى إلَيَّ كِسَاءَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: "إِذَا جَاءَكُم كَرِيمُ قَوْمٍ، فَأَكْرِمُوهُ". رواه الطبراني في الكبير (١)، وفي إسناده حصين بن عمر مجمع على ضعفه وكذبه.