حِينَ جَاءَهُ بَشِيرٌ مِنْ سَرِيَّتِهِ، فَأَخْبَرَهُ بِالنَّصْرِ (ظ: ٣) الّذِي نَصَرَ الله سَرِيَّتَهُ وَبِالْفَتْحِ الَّذِي فَتَحَ الله لَهُمْ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، بَيْنَا نَحنُ نَطْلُبُ الْقَوْمَ، وَقَدْ هَزَمَهُمُ الله تَعَالَى، إذْ لَحِقْتُ رَجُلاً بِالسَّيْفِ فَوَاقَعَهُ، وَهُوَ يَسْعَى، وَهُوَ يَقُولُ: إنِّي مُسْلِمٌ، إنِّي مُسْلِمٌ. قَالَ: "فَقَتَلْتَهُ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَمَا تَعَوَّذَ. قَالَ: "فَهَلاَّ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ (٣) فَنَظَرْتَ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ؟ " قَالَ: لَوْ شَقَقْتُ عَنْ قَلْبِهِ مَا كَانَ عِلْمِي؟ هَلْ قَلْبُهُ إلاَّ بَضْعَة مِنْ لَحْمٍ؟ قَالَ: "لاَ مَا فِي قَلْبِهِ تَعْلَمُ، وَلاَ لِسَانَهُ صَدَّقْتَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ الله، اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: "لا أسْتَغْفِر لَكَ". فَمَاتَ ذلِكَ الرُّجُلُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ. عَلَى وَجْهِ اْلأرْضِ، ثُمَّ دَفَنُوهُ فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، اسَتَحْيَوْا وَخَزُوا مِمَّا (٤) لَقِي فَاحْتَمَلُوهُ فَأَلْقَوْهُ فِي شِعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشِّعَابِ. قلت: هو في الصحيح (١) باختصار - رواه الطبراني في الكبير، وأبو يعلى (٢)، وفي إسناده عبد الحميد بن بهرام، وشهر بن حوشب، وقد اختلف في الاحتجاج بهما.