يُصْبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يَصُومُ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُوهُ حَتَّى أَتَيَا مَرْوَانَ، فَحَدَّثَاهُ فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَا انْطَلَقْتُمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَدِّثَاهُ، فَقَالَ: أَهُمَا قَالَتَا لَكُمَا؟ قَالاَ: نَعَمْ، قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ، إِنَّمَا أَنْبَأَنِيهِ الفَضْلُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَحَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ الخَبَرَ عَلَى مَلِيءٍ صَادِقٍ بَارٍّ فِي خَبَرِهِ، إِلاَّ أَنَّ الخَبَرَ مَنْسُوخٌ، لاَ أَنَّهُ وَهْمٌ، وَلاَ غَلَطٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِنْدَ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصَّوْمِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلى الله عَليه وسَلم كَانَ حَظَرَ عَلَيْهِمُ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي لَيْلِ الصَّوْمِ بَعْدَ النَّوْمِ، كَذَلِكَ الجِمَاعَ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلاَ يَصُومُ، فِي ذَلِكَ الوَقْتِ قَبْلَ أَنْ يُبِيحَ اللهُ الجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ، فَلَمَّا أَبَاحَ اللهُ تَعَالَى الجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ كَانَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ اليَوْمَ، إِذِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَبَاحَ الجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ كَانَ العِلْمُ مُحِيطًا بِأَنَّ المُجَامِعَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ يَطْرُقُهُ فَاعِلاً مَا قَدْ أَبَاحَهُ اللهُ لَهُ فِي نَصِّ تَنْزِيلِهِ،