لَهُ أَصْحَابُهُ: ارْجِعْ وَلَا تَقَحَّمْ عَلَيْهِ، فَلَوْ نَزَلْتَهَا وَهُوَ بِهَا لَمْ نَرَ لَكَ الشُّخُوصَ عَنْهَا، فَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَعَرَّسَ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ، وَأَنَا أَقْرَبُ الْقَوْمِ مِنْهُ، فَلَمَّا انْبَعَثَ انْبَعَثْتُ مَعَهُ فِى أَثَرِهِ فَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: رَدُّونِى عَنِ الشَّامِ بَعْدَ أَنْ شَارَفْتُ عَلَيْهِ، لأَنَّ الطَّاعُونَ فِيهِ، أَلَا وَمَا مُنْصَرَفِى عَنْهُ مُؤَخِّرٌ فِى أَجَلِى، وَمَا كَانَ قُدُومِيهِ مُعَجِّلِى عَنْ أَجَلِى، أَلَا وَلَوْ قَدْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَفَرَغْتُ مِنْ حَاجَاتٍ لَابُدَّ لِى مِنْهَا، لَقَدْ سِرْتُ حَتَّى أَدْخُلَ الشَّامَ، ثُمَّ أَنْزِلَ حِمْصَ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَيَبْعَثَنَّ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَلَا عَذَابَ عَلَيْهِمْ، مَبْعَثُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الزَّيْتُونِ، وَحَائِطِهَا فِى الْبَرْثِ الأَحْمَرِ.