١٧٧٣- حَدثنا أَبُو مُوسَى، حَدثنا أَبُو عَامِرٍ، حَدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ، وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ فِي القُرْآنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، وَإِذَا قَامَتِ الصَّلاَةُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ، فَكَثُرَ النَّاسُ، فَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ الثَّالِثِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ حَتَّى السَّاعَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا قَامَتِ الصَّلاَةُ: يُرِيدُ النِّدَاءَ الثَّانِيَ الإِقَامَةَ، وَالأَذَانُ وَالإِقَامَةُ يُقَالُ لَهُمَا: أَذَانَانِ، أَلَمْ تَسْمَعِ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم، قَالَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ؟ وَإِنَّمَا أَرَادَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالعَرَبُ قَدْ تُسَمِّي الشَّيْئَيْنِ بِاسْمِ الوَاحِدِ إِذَا قَرَنَتْ بَيْنَهُمَا، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} ، وَقَالَ: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} وَإِنَّمَا هُمَا أَبٌ وَأُمٌّ، فَسَمَّاهُمَا اللهُ أَبَوَيْنِ، وَمِنْ هَذَا الجِنْسِ خَبَرُ عَائِشَةَ: كَانَ طَعَامُنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرَ وَالمَاءَ. وَإِنَّمَا السَّوَادُ لِلتَّمْرِ خَاصَّةً دُونَ المَاءِ، فَسَمَّتْهُمَا عَائِشَةُ: الأَسْوَدَيْنِ، لَمَّا قَرَنَتْ بَيْنَهُمَا، وَمِنْ هَذَا الجِنْسِ قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لاَ كَمَا تَوَهَّمَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أُرِيدَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا قَامَتِ الصَّلاَةُ: النِّدَاءَ الثَّانِيَ المُسَمَّى إِقَامَةً.