كنت بِمَكَّة سِتّ عشر ومئة فَرَأَيْتُ جِنَازَةً فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقَالُوا هَذَا أَبُو الطُّفَيْلِ وَقَدْ مَاتَ سَهْلٌ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ واكثر ماقيل فِي مَوْتِهِ أَنَّهُ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْإِجْمَاعُ وَاحِدًا عَلَى أَنَّ آخِرَهُمْ مَوْتًا أَبُو الطُّفَيْلِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي سَنَةِ وَفَاتِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ فِي سَنَةِ مِائَةٍ قَالَهُ مُسْلِمٌ وَخَلِيفَةُ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقِيلَ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ اثْنَيْنِ وَمِائَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ وَقِيلَ بَقِيَ إِلَى سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ وَعَبْدِ الْبَاقِي بْنِ قَانِع وابي زَكَرِيَّا ابْن مَنْدَهْ وَقِيلَ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَةٍ وَصَحَّحَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ فِي الْوَفِيَّاتِ وَالدَّلِيلُ عَلَى كَذَبِ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَةٍ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي السَّنَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بَعْدَ سَنَةِ عَشْرٍ وَكَيْفَ يَظُنُّ عَاقِلٌ أَنه