فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِِلَى رَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ يُقَاتِلُ عَنْهُ وَيَحْمِيهِ فَجَعَلْتُ أَقُولُ كُنْ طَلْحَةَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَرَّتَيْنِ قَالَ ثُمَّ نَظَرْتُ إِِلَى رَجُلٍ خَلْفِي كَأَنَّهُ طَائِرٌ فَلم أنشب أَن أدركني فَإِذا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَدَفَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا طَلْحَة بَين يَدَيْهِ صريع فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "دونكم أَخَاكُم فَقَدْ أَوْجَبَ" قَالَ وَقَدْ رُمِيَ فِي جَبْهَتِهِ وَوَجْنَتِهِ فَأَهْوَيْتُ إِِلَى السَّهْمِ الَّذِي فِي جَبْهَتِهِ لأَنْزِعَهُ فَقَالَ لِي أَبُو عُبَيْدَةَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ إِِلا تَرَكْتَنِي قَالَ فَتَرَكْتُهُ قَالَ فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ السَّهْمَ بِفِيهِ فَجَعَلَ يُنَضْنِضُهُ وَيَكْرَهُ أَنْ يُؤْذِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اسْتَلَّهُ بِفِيهِ ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِِلَى السَّهْمِ الَّذِي فِي وَجَنَتِهِ لأَنْزِعَهُ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة نشدتك بِاللَّه يَا أَبَا بكر إِلَّا تَرَكْتَنِي فَأَخَذَ السَّهْمَ بِفِيهِ وَجَعَلَ يُنَضْنِضُهُ وَيَكْرَهُ أَن يُؤْذِي رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ اسْتَلَّهُ وَكَانَ طَلْحَةُ أَشَدَّ نَهْكَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ مِنْهُ وَكَانَ قَدْ أَصَابَ طَلْحَةَ بَضْعَةٌ وَثَلاثُونَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وضربة ورمية.