فَقَامَ وَقُمْنَا، فَصَلَّى، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْنَا يُحَدِّثُنَا فَقَالَ: "لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ لَتَعَاطَيْتُ مِنْ قُطُوفِهَا، وَعُرِضَتْ عَليَّ النَّارُ، فَلَوْلا أنِّي دَفَعْتُهَا عَنْكُمْ لَغَشِيَتْكُمْ. وَرَأيْتُ فِيهَا ثَلَاثَةً يُعَذَّبُونَ: امْرَأةً حِمْيَريَّةً سَوْدَاءَ طَويلَةً تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا أوْثَقَتْهَا، فَلَمْ تَدَعْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ، وَلَمْ تُطْعِمْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَهيَ إذَا أقْبَلَتْ تَنْهَشُهَا، وَإذَا أدْبَرَتْ تَنْهَشُهَا. وَرَأيْتُ أَخَا بَنِي دَعْدَعٍ صَاحِبَ السَّائِبَتَيْنِ يُدْفَعُ بِعَمُودِهِ فِي النَّارِ - وَالسَّائِبَتَانِ بَدَنَتَا (١) رَسُولِ اللهِ سَرَقَهمَا-. وَرَأيْتُ صَاحِبَ الْمِحْجنِ مُتّكِئاً عَلَى مِحْجَنِهِ، وَكَانَ صَاحِبُ الْمِحْجَنِ يَسْرِقُ مَتَاعَ الْحَاجِّ بِمِحْجَنِهِ، فَإذَا خَفِيَ لَهُ، ذَهَبَ بِهِ، وَإذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ قَالَ: إنِّيَ لَمْ أسْرِقْ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي" (٢).