﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله ويخش الله ويتقه فَأُولَئِك هم الفائزون﴾ وَطَاعَة الله فِي طَاعَة رَسُوله وَطَاعَة رَسُوله فِي اتِّبَاع سنته اذ هِيَ النُّور الْبَهِي والامر الجلى وَالْحجّة الْوَاضِحَة والمحجة اللائحة من تمسك بهَا اهْتَدَى وَمن عدل عَنْهَا ضل وغوى اهـ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لَا تزَال طَائِفَة من امتي ظَاهِرين على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة وَهُوَ حَدِيث متواتر روى من حَدِيث سِتَّة عشر صحابيا وَقد نَص على تواتره الامام ابْن تَيْمِية فِي كِتَابه اقْتِضَاء الصِّرَاط الْمُسْتَقيم مُخَالفَة أَصْحَاب الحجيم فِي أَوَائِله أثْنَاء كَلَام وَنَصه بل قد تَوَاتر عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ وَذكر الحَدِيث وَكَذَلِكَ نَص على تواتره الكتاني فِي النّظم المتناثر والْحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاحْمَدْ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَغَيرهم وَلَقَد ثَبت عَن أهل الْعلم أَن المُرَاد بِهَذِهِ الطَّائِفَة هم أهل الحَدِيث مِنْهُم عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ هم عِنْدِي أَصْحَاب لحَدِيث وعَلى بن الْمَدِينِيّ قَالَ هم أَصْحَاب الحَدِيث وَأحمد بن حَنْبَل قَالَ إِن لم تكن هَذِه الطَّائِفَة المنصورة أصَاب الحَدِيث فَلَا ادري من هم وَأحمد بن سِنَان الثِّقَة الْحَافِظ روى الْخَطِيب عَن ابي حَاتِم قَالَ سَمِعت احْمَد بن سِنَان وَذكر الحَدِيث فَقَالَ هم أهل الْعلم وَأَصْحَاب الْأَثر وَالْبُخَارِيّ روى الْخَطِيب عَن اسحاق بن احْمَد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن اسماعيل البُخَارِيّ وَذكر الحَدِيث فَقَالَ البُخَارِيّ يَعْنِي أَصْحَاب الحَدِيث وَقَالَ فِي صَحِيحه وَقد علق الحَدِيث وَجعله بَابا وهم اهل الْعلم وَلَا مُنَافَاة بَينه وَبَين مَا قبله كَمَا هُوَ ظَاهر لِأَن أهل الْعلم هم أهل الحَدِيث وَكلما كَانَ الْمَرْء أعلم بِالْحَدِيثِ كَانَ أعلم فِي الْعلم مِمَّن هُوَ دونه فِي الحَدِيث كَمَا لَا يخفى وَقَالَ فِي كِتَابه خلق أَفعَال الْعباد وَقد ذكر بِسَنَدِهِ حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس قَالَ البُخَارِيّ هم الطَّائِفَة الَّتِي قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَذكر الحَدِيث قَالَ الشَّيْخ الالباني حفظه الله فِي الصَّحِيحَة وَقد يستغرب بعض النَّاس تَفْسِير هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة للطائفة الظَّاهِرَة والفرقة النَّاجِية بِأَنَّهُم أهل الحَدِيث وَلَا غرابة فِي ذَلِك إِذا تذكرنا مَا يَأْتِي أَولا إِن اهل الحَدِيث هم بِحكم اختاصهم فِي دراسة السّنة وَمَا يتَعَلَّق من معرفَة تراجم الروَاة وَعلل الحَدِيث وطرقه أعلم النَّاس قاطبة بِسنة نَبِيّهم ﷺ وهدية وأخلاقه وغزواته وَمَا يتَّصل بِهِ ثَانِيًا إِن الْأمة قد انقسمت إِلَى فرق ومذاهب لم تكن فِي الْقرن الاول وَلكُل مَذْهَب أُصُوله وفروعه وَأَحَادِيثه الَّتِي يسْتَدلّ بهَا ويعتمد عَلَيْهَا وَإِن المتمذهب بِوَاحِد مِنْهَا يتعصب لَهُ ويتمسك بِكُل مَا فِيهِ دون أَن يلْتَفت إِلَى الْمذَاهب الاخرى وَينظر لَعَلَّه يحد فِيهَا من الاحاديث مَا لَا يجده فِي مذْهبه الَّذِي قَلّدهُ فَإِن من الثَّابِت لَدَى أهل الْعلم أَن فِي كل مَذْهَب من السّنة والاحاديث مَا لَا يُوجد فِي الْمَذْهَب الاخر فالمتمسك بِالْمذهبِ الْوَاحِد يضل وَلَا بُد عَن قسم عَظِيم من السّنة المحفوظة لَدَى الْمذَاهب الاخرى وَلَيْسَ على هَذَا أهل الحَدِيث فَإِنَّهُم يَأْخُذُونَ بِكُل حَدِيث صَحَّ إِسْنَاده فِي أَي مَذْهَب كَانَ وَمن أَي طَائِفَة كَانَ رَاوِيه مَا دَامَ أَنه مُسلم ثِقَة حَتَّى لَو كَانَ سيعيا اَوْ قدريا اَوْ خارجيا فضلا عَن أَن يكون حنفيا أَو مالكيا اَوْ غير ذَلِك وَقد صرح بِهَذَا الامام الشَّافِعِي ﵁ حِين خَاطب الامام احْمَد بقوله أَنْتُم أعلم بِالْحَدِيثِ مني فَإِذا جَاءَكُم الحَدِيث صَحِيحا فَأَخْبرنِي بِهِ حَتَّى اذْهَبْ اليه سَوَاء كَانَ حجازيا أم كوفيا أم مصريا فَأهل الحَدِيث حشرنا الله مَعَهم لَا يتعصبون لقَوْل شخص معِين مهما علا وسما حاشا مُحَمَّدًا ﷺ بِخِلَاف غَيرهم مِمَّن لَا ينتمي إِلَى الحَدِيث وَالْعَمَل بِهِ فَإِنَّهُم يتعصبون لاقوال ائمتهم وَقد نهوهم عَن ذَلِك كَمَا يتعصب أهل الحَدِيث لاقوال نَبِيّهم فَلَا عجب بعد هَذَا الْبَيَان أَن يكون أهل الحَدِيث هم الطَّائِفَة الظَّاهِرَة والفرقة النَّاجِية بل وَالْأمة الْوسط الشُّهَدَاء على الْخلق اهـ وَقَالَ الْخَطِيب فِي مُقَدّمَة الْكِفَايَة مُنْكرا على أهل الرَّأْي منتتصرا لأهل الحَدِيث أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عمر بن جَعْفَر الخرقى أَنا احْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن سلم الختلى قَالَ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس احْمَد بن عَليّ الْأَبَّار قَالَ رَأَيْت بالأهواز رجلا حف شَاربه وَأَظنهُ قد اشْترى كتبا وتعبأ للفتيا فَذكر أَصْحَاب الحَدِيث فَقَالَ لَيْسُوا بِشَيْء وَلَيْسَ يسوون شَيْئا فَقلت لَهُ أَنْت لَا تحسن تصلى قَالَ أَنا فَقلت نعم قلت إيش تحفظ عَن رَسُول الله ﷺ إِذا افتتحت الصَّلَاة وَرفعت يَديك فَسكت فَقلت وإيش تحفظ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ