عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ فَأَضْرِمِ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَارًا ثُمَّ أَلْقِهِمْ فِيهِ. فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ: قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ. قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَادَةُ الْمُشْرِكِينَ وَرُءُوسُهُمْ كَذَّبُوكَ وَقَاتَلُوكَ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَشِيرَتُكَ وَقَوْمُكَ اسْتَحْيِهِمْ سَيُنْقِذُهُمُ اللَّهُ بِكَ مِنَ النَّارِ. فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْقَوْلُ مَا قَالَ عُمَرُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا قَوْلُكُمْ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنَّ مَثَلَهُمَا مَثَلُ إِخْوَةٍ لَهُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿٢٦﴾ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾ [نوح: ٢٦-٢٧] . وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] . وَقَالَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] . وَأَنْتُمْ قَوْمٌ بِكُمْ عَيْلَةٌ فَلا يَنْقَلِبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا بِفِدَاءٍ أَوْ بِضَرْبَةِ عُنُقٍ ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: إِلا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ فَلا يُقْتَلُ فَقَدْ سَمِعْتُهُ يَتَكَلَّمُ بِالإِسْلامِ. فَسَكَتَ فَمَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ خَوْفًا عِنْدِي أَنْ يُلْقَى عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ يَوْمِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِلا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ» . قُلْتُ: اخْتَصَرَهُ التِّرْمِذِيُّ اخْتِصَارًا مُجْحِفًا.