مِنْ زَادٍ إِلَّا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ، فَكَانَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، كُلَّ يَوْمٍ نَمُصُّهَا ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَوَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا عَلَى الْخَبَطِ نَخْبِطُهُ بِعِصِيِّنَا وَنَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: «فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ ". - يَعْنِي لَحْمَ الْحُوتِ - فَقُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: " فَأَطْعِمُونَا مِنْهُ ". فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ وَشِيقَةً فَأَكَلَهَا». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَهُنَا قَالَ: سِتُّمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٢٧٦ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ بِالْمَدِينَةِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ نَزَلَ بِأَصْحَابِ الصُّفَّةِ، وَكَانَ لِي بِهَا قُرَنَاءُ، فَكَانَ يَجْرِي عَلَيْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّ يَوْمَيْنِ اثْنَيْنِ مُدَّانِ مِنْ تَمْرٍ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ إِذْ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْرَقَ التَّمْرُ بُطُونَنَا، وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخُنُفُ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الشِّدَّةِ، قَالَ: " مَكَثْتُ أَنَا وَصَاحِبِي بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرَ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَوَاسَوْنَا فِي طَعَامِهِمْ، وَعُظْمُ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ وَاللَّبَنُ. وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَطْعَمْتُكُمُوهُ، وَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ تُدْرِكُوا زَمَانًا - أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ - يَلْبَسُونَ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، يُغْدَى عَلَيْكُمْ وَيُرَاحُ بِالْجِفَانِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِهِ: «كَانَ أَحَدُنَا إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَكَانَ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ الصُّفَّةَ، فَوَافَقْتُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَكَانَ يُجْرِي عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُدَّيْنِ اثْنَيْنِ». وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعُقَيْلِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٢٧٧ - وَعَنْ فَضَالَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: «قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ مَنْ كَانَ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَلَمْ يَكُنْ لِي عَرِيفٌ ; فَنَزَلْتُ الصُّفَّةَ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " تُوشِكُونَ أَنَّ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ يُغْدَى عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَيُرَاحُ، وَتَكْتَسُونَ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٨٢٧٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْجُوعِ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " أَبْشِرُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِالْقَصْعَةِ مِنَ الثَّرِيدِ، وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؟ قَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٨٢٧٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُذِيَ عَلَى أَحَدِكُمْ صَحِيفَةٌ وَرَاحَتْ أُخْرَى، وَغَدَا فِي حُلَّةٍ، وَرَاحَ فِي أُخْرَى، وَتَكْسُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُكْسَى الْكَعْبَةُ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ: نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ، قَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.