مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟ ". قَالَ: أُعِدُّ ذَلِكَ لِأَضْيَافِكَ، فَقَالَ: " أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُونَ لَهُ دُخَانٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، أَنْفِقْ بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ١٧٧٧٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ وَعِنْدَهُ صُبُرٌ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ ". قَالَ: أَدَّخِرُهُ، قَالَ: " أَمَا تَخْشَى أَنْ تَرَى لَهُ بُخَارًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٧٧٩ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَ، وَلَكِنِ اسْتَقْرِضْ حَتَّى يَأْتِيَنَا شَيْءٌ فَنُعْطِيكَ ". فَقَالَ عُمَرُ: مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ هَذَا، أَعْطَيْتَ مَا عِنْدَكَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ فَلَا تُكَلَّفُ، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلَ عُمَرَ ﵁ حَتَّى عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ، فَأَعْطِ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا. قَالَ: فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: " بِهَذَا أُمِرْتُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: يُخْطِئُ. ١٧٧٨٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ كُلَّمَا صَلَّى صَلَاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَهُ وَإِلَّا قَامَ، فَحَضَرْتُ الْبَابَ يَوْمًا فَقُلْتُ: يَا يَرْفَأُ، فَخَرَجَ وَإِذَا عُثْمَانُ بِالْبَابِ، فَخَرَجَ يَرْفَأُ، فَقَالَ: قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ، قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَدَخَلْنَا عَلَى عُمَرَ وَعِنْدَهُ صُبُرٌ مِنْ مَالٍ. فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَرَأَيْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْسِمَاهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَرُدَّا، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا زِدْتَنَا؟ فَقَالَ: شِنْشِنَةُ مِنْ أَخْشَنَ، قَدْ عَلِمْتُ «أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَهْلَهُ كَانُوا يَأْكُلُونَ الْقِدَّ»، قُلْتُ: بَلَى. وَاللَّهِ، لَوْ فَتَحَ اللَّهُ هَذَا عَلَى مُحَمَّدٍ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ مَا صَنَعْتَ، فَغَضِبَ وَانْتَشَجَ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ، وَقَالَ: إِذًا صَنَعَ فِيهِ مَاذَا؟ قُلْتُ: إِذًا أَكَلَ وَأَطْعَمَنَا، فَسُرِّيَ عَنْهُ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٧٧٨١ - وَعَنِ الْحَسَنِ: «أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَيَّ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ ضَيْفٍ، أَوْ عِيَالٍ وَإِنْ كَثُرُوا؟ قَالَ: " نِعْمَ الْمَالُ الْأَرْبَعُونَ، وَإِنْ كَثُرَتْ فَسِتُّونَ، وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ - يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا - إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي رِسْلِهَا وَنَجْدَتِهَا، وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا، وَأَطْرَقَ فَحْلَهَا، وَنَحَرَ سَمِينَهَا، وَمَنَحَ غَزِيرَتَهَا، وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْرَمَ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ وَأَحْسَنَهَا! قَالَ: " كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْمَنِيحَةِ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: لَأَمْنَحُ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةً، قَالَ: " كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْإِفْقَارِ؟ ". قَالَ: إِنِّي لَا أُفْقِرُ الْبِكْرَ الضَّرْعَ، وَلَا النَّابَ الْمُدَبَّرَةَ. قَالَ: " كَيْفَ تَصْنَعُ بِالطَّرُوقَةِ؟ ". قُلْتُ: تَغْدُوَ الْإِبِلَ وَيَغْدُوَ النَّاسُ، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِرَأْسِ بَعِيرٍ فَذَهَبَ بِهِ. قَالَ: " مَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالُ مُوَالِيكَ؟ ". قُلْتُ: لَا. بَلْ مَالِي، قَالَ: " فَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَكَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَئِنْ بَقِيتُ لَأُقِلَّنَّ عَدَدَهَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ مُرْسَلًا، وَقَدْ رَوَاهُ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ مُتَّصِلًا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَنَاقِبِهِ.