الْمَلَكُ: إِنَّهُ خَرَجَ يُرِيدُ التَّوْبَةَ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا أَنْ يُنْظَرَ إِلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: قَرَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الَّذِي أَمَرَ وَلَدَهُ: أَنْ يُحْرِقُوهُ إِذَا مَاتَ، فِي بَابِ مَنْ خَافَ مِنْ ذُنُوبِهِ، فِي أَوَائِلِ كِتَابِ التَّوْبَةِ، وَتَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ عَجِيبَةٌ فِي أَبْوَابِ الشَّفَاعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ١٧٦٠٩ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَصَبِيٌّ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا رَأَتْ أَمُّهُ الْقَوْمَ خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يُوطَأَ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَتَقُولُ: ابْنِي، ابْنِي، وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا فِي النَّارِ، قَالَ: فَخَفَضَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: " وَلَا اللَّهُ يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا هُوَ بِصَبِيٍّ يَبْكِي، فَقَالَ: " يَا عُمَرُ، ضُمَّ الصَّبِيَّ ; فَإِنَّهُ ضَالٌّ ". فَجَاءَتْ أُمُّهُ فَأَخَذَتِ ابْنَهَا، فَجَعَلَتْ تَضُمُّهُ إِلَيْهَا، وَتَرْشُفُهُ وَتَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَتَرَوْنَ هَذِهِ رَحِيمَةً بِوَلَدِهَا؟ ". فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ: " وَاللَّهِ، لَلَّهُ أَرْحَمُ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ فَائِدٌ: أَبُو الْوَرْقَاءِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَيَأْتِي حَدِيثُ عُمَرَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْبَعْثِ.