يَقُولُ: " «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي الَّذِي يَخْلُفُنِي عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقَنِي عَلَيْهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٨١٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي أَبِي ذَرٍّ: هُوَ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سُفْيَانِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ غِفَارِ بْنِ مُلَيْلِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ مُضَرَ بْنِ نَزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ. ١٥٨١١ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: اسْمُ أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ، وَيُقَالُ: اسْمُ أَبِي ذَرٍّ بُرَيْرٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٨١٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: " يَا بُرَيْرُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيثٍ اخْتَصَرْنَاهُ وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٨١٣ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي رُبُعَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُسْلِمْ قَبْلِي إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ﵄. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٨١٤ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ: أُنَيْسٌ، وَكَانَ شَاعِرًا، فَتَنَافَرَ هُوَ وَشَاعِرٌ آخَرُ، فَقَالَ أُنَيْسٌ: أَنَا أَشْعَرُ مِنْكَ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَشْعَرُ، فَقَالَ أُنَيْسٌ: فَبِمَنْ تَرْضَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا؟ قَالَ: أَرْضَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا كَاهِنُ مَكَّةَ. قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجَا إِلَى مَكَّةَ فَاجْتَمَعَا عِنْدَ الْكَاهِنِ، فَأَنْشَدَهُ هَذَا كَلَامَهُ وَهَذَا كَلَامَهُ، فَقَالَ لِأُنَيْسٍ: قَضَيْتَ لِنَفْسِكَ، فَكَأَنَّهُ فَضَّلَ شِعْرَ أُنَيْسٍ. فَقَالَ أَخِي: بِمَكَّةَ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَهُوَ عَلَى دِينِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: وَمَا كَانَ دِينُكَ؟ قَالَ: رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ. فَقُلْتُ: أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَعْبُدُ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ، كُنْتُ أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَسْقُطَ كَأَنِّي خَفَاءٌ حَتَّى يُوقِظَنِي حَرُّ الشَّمْسِ. فَقِيلَ لَهُ: أَيْنَ كُنْتَ تُوَجِّهُ وَجْهَكَ؟ قَالَ: حَيْثُ وَجَّهَنِي رَبِّي. قَالَ لِي أُنَيْسٌ: وَقَدْ شَنَئُوهُ - يَعْنِي كَرِهُوهُ -. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَجِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ مَكَّةَ، فَكُنْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَيَوْمًا، أَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً، فَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ وَقَدْ تَعَكَّنَ بَطْنِي، فَجَعَلْتِ امْرَأَتَانِ تَدْعُوَانِ لَيْلَةً آلِهَتَهُمَا، وَتَقُولُ إِحْدَاهُمَا: يَا أَسَافُ، هَبْ لِي غُلَامًا، وَتَقُولُ الْأُخْرَى: يَا نَائِلَةُ، هَبْ لِي كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتُ: هُنَّ بِهِنَّ فَوَلَّتَا وَجَعَلَتَا تَقُولَانِ: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا، إِذْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي وَرَاءَهُ، فَقَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا، فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَلَامٍ قَبَّحَ مَا قَالَتَا. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: " «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» ". - ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ لِي: " «مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَهُنَا؟» ". قُلْتُ: مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً. قَالَ: " «فَمِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ»؟ ". قُلْتُ: كُنْتُ آتِي زَمْزَمَ كُلَّ لَيْلَةٍ نِصْفَ اللَّيْلِ فَأَشْرَبُ مِنْهَا شَرْبَةً، فَمَا وُجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ وَلَقَدْ تَعَكَّنَ بَطْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنَّهَا طُعْمٌ وَشُرْبٌ، وَهِيَ مُبَارَكَةٌ» " - قَالَهَا ثَلَاثًا -. ثُمَّ سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مِمَّنْ أَنْتَ؟» ". فَقُلْتُ: مِنْ غِفَارَ قَالَ: وَكَانَتْ غِفَارُ يَقْطَعُونَ عَلَى الْحَاجِّ، فَكَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَقَبَّضَ عَنِّي، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: " «انْطَلِقْ يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ يَا أَبَا بَكْرٍ» ". فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَرَّبَ لَنَا زَبِيبًا، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، وَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَنِي الْإِسْلَامَ، وَقَرَأْتُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُظْهِرَ دِينِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ ". قُلْتُ: لَا بُدَّ مِنْهُ، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ» ". قُلْتُ: لَا بُدَّ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ قُتِلْتُ، فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُرَيْشٌ حِلَقٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَتَنَفَّضَتِ الْحِلَقُ، فَقَامُوا إِلَيَّ فَضَرَبُونِي حَتَّى تَرَكُونِي كَأَنِّي [نُصُبٌ] أَحْمَرُ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُونِي، فَقُمْتُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ[فَرَأَى مَا بِي مِنَ الْحَالِ، فَقَالَ: " «أَلَمْ أَنْهَكَ؟» ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاجَةٌ كَانَتْ فِي نَفْسِي فَقَضَيْتُهَا، فَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ] فَقَالَ لِي: " «الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورِي فَائْتِنِي» ". فَجِئْتُ وَقَدْ أَبْطَأْتُ عَلَيْهِمْ، فَلَقِيتُ أُنَيْسًا فَبَكَى وَقَالَ: يَا أَخِي، مَا كُنْتُ أَرَاكَ إِلَّا قَدْ قُتِلْتَ لِمَا أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا، مَا صَنَعْتَ؟ أَلَقِيتَ صَاحِبَكَ الَّذِي طَلَبْتَ؟ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ أُمِّي فَلَمَّا رَأَتْنِي بَكَتْ وَقَالَتْ: [يَا بُنَيَّ]، أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا حَتَّى تَخَوَّفْتُ أَنْ قَدْ قُتِلْتَ، مَا فَعَلْتَ؟ أَلَقِيتَ صَاحِبَكَ الَّذِي طَلَبْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَتْ: فَمَا صَنَعَ أُنَيْسٌ؟ قُلْتُ: أَسْلَمَ، فَقَالَتْ: وَمَا بِي عَنْكُمَا رَغْبَةٌ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَأَقَمْتُ فِي قَوْمِي، فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ، حَتَّى بَلَغَنَا ظُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ. قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. ١٥٨١٥ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدِهِ أَيْضًا: فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأُخْتِي حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ، فَقَالَ أَخِي: إِنِّي مُدَافِعٌ رَجُلًا عَلَى الْمَاءِ بِشِعْرٍ - وَكَانَ امْرَأً شَاعِرًا - فَقُلْتُ: لَا تَفْعَلْ، فَخَرَجَ بِهِ اللَّجَاجُ حَتَّى دَافَعَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ صِرْمَتُهُ إِلَى صِرْمَتِهِ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَدُرَيْدٌ يَوْمَئِذٍ أَشْعَرُ مِنْ أَخِي، فَتَقَاضَيَا إِلَى خَنْسَاءَ، فَقَضَتْ لِأَخِي عَلَى دُرَيْدٍ وَذَلِكَ أَنْ دُرَيْدًا خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَحَقَدَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَضَمَمْنَا صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتَنَا، فَكَانَتْ لَنَا هَجْمَةٌ. ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَابْتَدَأَتُ بِالصَّفَا، فَإِذَا عَلَيْهِ رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا صَابِئًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ شَاعِرًا، أَوْ سَاحِرًا، فَقُلْتُ: أَيْنَ الَّذِي يَزْعُمُونَ؟ فَقَالُوا: هُوَ ذَاكَ حَيْثُ تَرَى، فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قِيسَ حَجَرٍ حَتَّى أَكَبُّوا عَلَيَّ كُلَّ حَجَرٍ وَعَظْمٍ وَمَدَرٍ فَضَرَجُونِي بِدَمِي، فَأَتَيْتُ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءَ، وَصُمْتُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ إِلَّا مَاءَ زَمْزَمَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ إِضْحِيَانَ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ خُزَاعَةَ فَطَافَتَا بِالْبَيْتِ. قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا فِي الصَّحِيحِ. وَفِي الطَّرِيقِ الْأُولَى أَبُو الطَّاهِرِ يَرْوِي عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْ أَبَا الطَّاهِرِ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٥٨١٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ، مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَقَدْ وُثِّقَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٨١٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ:، أَنَّهُ زَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِحِمْصَ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ لَيَالِي، فَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُوكِفَ لَهُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا أَرَانِي إِلَّا مُتَّبِعَكَ، فَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُسْرِجَ، فَسَارَا عَلَى حِمَارَيْهِمَا فَلَقِيَا رَجُلًا شَهِدَ الْجُمُعَةَ بِالْأَمْسِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالْجَابِيَةِ، فَعَرَفَهُمَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ، فَأَخْبَرَهُمَا خَبَرَ النَّاسِ. ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ قَالَ: وَخَبَرٌ آخَرُ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمَاهُ أَرَاكُمَا تَكْرَهَانِهِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فَلَعَلَّ أَبَا ذَرٍّ نُفِيَ! قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ، فَاسْتَرْجَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَصَاحِبُهُ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ. ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ كَمَا قِيلَ لِأَصْحَابِ النَّاقَةِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَذَّبُوا أَبَا ذَرٍّ فَإِنِّي لَا أُكَذِّبُهُ، اللَّهُمَّ إِنِ اتَّهَمُوهُ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِ اسْتَغْشَوْهُ فَإِنِّي لَا أَسْتَغْشِهِ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتَمِنُهُ حِينَ لَا يَأْتَمِنُ أَحَدًا، وَيُسِرُّ إِلَيْهِ حِينَ لَا يُسِرُّ لِأَحَدٍ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ يَمِينِي مَا أَبْغَضْتُهُ بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ، مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ وَزَادَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِلَى بِرِّهِ وَصِدْقِهِ وَجِدِّهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ» ". وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ وُثِّقُوا وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٥٨١٨ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «وَاللَّهِ أَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُدْنِي أَبَا ذَرٍّ إِذَا حَضَرَ، وَيَفْتَقِدُهُ إِذَا غَابَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَقَدِ اخْتَلَطَ.