الْحَسَنُ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَرَاهُ آخِذًا بِحَقْوَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَلِيٍّ، وَلَكِنَّهَا رُؤْيَا رَأَيْتُهَا، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي رُؤْيَا رَآهَا، وَقَدْ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَأَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ حَتَّى رَأَيْتُ الْكَآبَةَ فِي وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ وَالْفَرَحَ فِي وُجُوهِ الْمُنَافِقِينَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " وَاللَّهِ لَا تَغِيبُ الشَّمْسُ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ ". فَعَلِمَ عُثْمَانُ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيَصْدُقَانِ، فَاشْتَرَى عُثْمَانُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَاحِلَةً بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الطَّعَامِ، فَوَجَّهَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا بِتِسْعَةٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " مَا هَذَا؟ ". قَالُوا: أَهْدَى إِلَيْكَ عُثْمَانُ قَالَ: فَعُرِفَ الْفَرَحُ فِي وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَآبَةُ فِي وُجُوهِ الْمُنَافِقِينَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ، يَدْعُو لِعُثْمَانَ دُعَاءً مَا سَمِعْتُهُ دَعَا لِأَحَدٍ قَبْلَهُ: " اللَّهُمَّ أَعْطِ عُثْمَانَ اللَّهُمَّ افْعَلْ لِعُثْمَانَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٥٦١ - وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَبًا فِي مَنَامِي، رَأَيْتُ الرَّبَّ تَعَالَى فَوْقَ عَرْشِهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عِنْدَ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَكَانَ نُبْذَةً، فَقَالَ: رَبِّ سَلْ عِبَادَكَ فِيمَا قَتَلُونِي؟ قَالَ: فَانْثَقَبَ مِنَ السَّمَاءِ مِيزَابَانِ مِنْ دَمٍ فِي الْأَرْضِ. قَالَ: فَقِيلَ لِعَلِيٍّ: أَلَا تَرَى مَا يُحَدِّثُ بِهِ الْحَسَنُ؟ قَالَ: يُحَدِّثُ بِمَا رَأَى. ١٤٥٦٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: لَا أُقَاتِلُ بَعْدَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا - فَذَكَرَ نَحْوَهُ - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى عُمَرَ، وَرَأَيْتُ دِمَاءً دُونَهُمْ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: دِمَاءُ عُثْمَانَ يَطْلُبُ اللَّهَ بِهِ. رَوَاهُ كُلَّهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادَيْنِ، وَفِي أَحَدِهِمَا مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَفِي الْآخَرِ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٥٦٣ - وَعَنْ مُسْلِمٍ أَبِي سَعِيدٍ - مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ -: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَعْتَقَ عِشْرِينَ عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَدَعَا بِسَرَاوِيلَ فَشَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْبَسْهَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِي الْمَنَامِ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ [وَإِنَّهُمْ] قَالُوا لِيَ: اصْبِرْ، فَإِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا الْقَابِلَةَ. ثُمَّ دَعَا بِمُصْحَفٍ فَنَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُتِلَ، وَهُوَ بَيْنُ يَدَيْهِ. رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لِهَذَا طُرُقٌ فِي الْفِتَنِ. ١٤٥٦٤ - وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: صَلَّى الزُّبَيْرُ عَلَى عُثْمَانَ وَدَفَنَهُ، وَكَانَ أَوْصَى إِلَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنْ قَتَادَةَ لَمْ يُدْرِكِ الْقِصَّةَ. ١٤٥٦٥ - وَعَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَطْلُبُوا بِدَمِ عُثْمَانَ لَرُجِمُوا بِالْحِجَارَةِ مِنَ السَّمَاءِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٥٦٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَعَنْ يَسَارِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، إِذْ جَاءَ غُرَابُ بْنُ فُلَانٍ الصُّدَائِيُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ؟ فَبَدَرُهُ الرَّجُلَانِ، فَقَالَا: تَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ وَنَافَقَ؟! فَقَالَ الرَّجُلُ لَهُمَا: لَسْتُ لَكُمَا أَسْأَلُ، وَلَا إِلَيْكُمَا جِئْتُ. فَقَالَ لَهُ: لَسْتُ أَقُولُ مَا قَالَا. فَقَالَا لَهُ جَمِيعًا: فَلِمَ قَتَلْنَاهُ إِذًا؟ قَالَ: وَلِيَ عَلَيْكُمْ فَأَسَأَءَ الْوِلَايَةَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ، وَجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ بَشِيرٍ، وَلَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ.